بيروت: شكل تسلم مار بشارة بطرس الراعي سدة البطريركية المارونية في لبنان وسائر المشرق خلفًا للبطريرك مار نصر الله بطرس صفير فرصة للأول لكي يبادر الى جمع القيادات المارونية خصوصًا تلك التي على خصومة فيما بينها كحال كل من رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون وحليفه رئيس تيار المردة الوزير السابق النائب سليمان فرنجية مع رئيس الهيئة التنفيذية لـ quot;القوات اللبنانيةquot; سمير جعجع الذين التقوا اليوم في الصرح البطريركي بمشاركة رئيس الجمهورية السابق رئيس حزب الكتائب أمين الجميل في جلسة ارادها صاحب الدعوة نقطة انطلاق الى المصارحة والمصالحة تمهيدًا لإرساء أسس التفاهم والشراكة داخل الصف المسيحي.
وإذا كان البطريرك الراعي قدنجح في تحقيق ما عجز عنه سلفه او تمنع عن ذلك على حد قول فرنجية في حديثه التلفزيوني أمس، فان اوساطًا سياسية متابعة أثارت في هذا الاطار وضع القيادات السنية التي لا تبدو بأفضل حال من شركائها في الوطن.
ومن هنا السؤال عمن يجمع هذه القيادات التي تتنوع خلافاتها سواء داخل نادي رؤساء الحكومات كما يتبين من صورة العلاقة المضطربة بين رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد والرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس الحكومة السابق عمر كرامي، أو في النظرة الى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني الذي يفترض بحكم موقعه ان يكون اول المؤهلين لجمع رؤساء الحكومات وللقيادات والشخصية السنية بكل اطيافها وتوجهاتها موالية كانت ام معارضة لا ان يتحول الى خصم من وجهة نظر اثنين على الاقل من رؤساء الحكومة السابقين هما سليم الحص وعمر كرامي اللذان اتهماه بالانحياز الى فريق سياسي معين ومطالبًا باستبداله اثر الكشف عن هدر للمال العام في دار الفتوى كلفت بموجبه لجنة متخصصة لاجراء التحقيق اللازم بطلب من الرؤساء الخمسة الحص وميقاتي وكرامي والسنيورة والحريري الذين اجتمعوا بدعوة من الاخير لهذا الغرض من دون ان يعرف حتى الساعة ما توصلت اليه اللجنة المذكورة.
ازاء حالة التشرذم التي تشهدها الساحة السنية في لبنان يعاود طرح السؤال: من هي الجهة الصالحة التي بامكانها ان تحذو حذو البطريرك الراعي فتبادر الى اصلاح ذات البين داخل البيت السني الواحد ؟
عن هذا السؤال الذي طرحته quot;إيلافquot; يجيب النائب تمام سلام بالقول انه لا يرى صعوبة في حصول مثل هذا اللقاء اذا ما عزمت القيادات السنية المختلفة على ذلك وخلصت النوايا، لافتًا الى حصول اجتماعات مماثلة في الماضي يذكر منها بصورة خاصة ما كانت تشهده دارة المفتي الراحل الشيخ حسن خالد في عرمون التي كان يتوافد اليها رؤساء حكومة ووزراء وسياسيون من كافة الاتجاهات ويخرجون بأهم المواقف التي شكلت محطات مفصلية ابان الحرب اللبنانية.
وبالعودة الى زمننا الحاضر يقول سلام انه سبق للرئيس الحريري ان جمع الرؤساء الحص وكرامي وميقاتي والسنيورة اكثر من مرة للتداول في قضية المفتي قباني، مشيرًا في الوقت نفسه الى ان العلاقات المضطربة بين القيادات المسيحية والتي تتطلب معالجة جذرية إنبرى لها البطريرك الراعي لا تنسحب على الحالة السنية التي لا تعيش ازمة كتلك التي تشهدها الساحة المسيحية.
النائب الدكتور عمار حوري (كتلة المستقبل) فوجئ بسؤال quot;إيلافquot; وآثر التريث في الاجابة عنه في الوقت الراهن مبررًا ان لا شيء جاهزًا لديه بهذا الخصوص.
من جهته رأى النائب علاء الدين ترو (جبهة النضال الوطني) ان دار الفتوى تبقى المكان الأفضل لاجتماع القيادات السنية شرط ألا يعمد احدهم الى فرض رأيه على الأخرين كما حصل في البيان الصادر عن المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى إثر تكليف الرئيس ميقاتي، والذي أراد من خلاله quot;تطويقquot; الأخير في مهمته.
وإذ أخذ ترو على دار الفتوى عدم دعوته لأي اجتماع يعقد فيها قال ان الوضع الذي يمر به لبنان والمنطقة بالغ الخطورة وهو يستدعي تحصين الطائفة السنية كما فعل النائب وليد جنبلاط مع طائفته الدرزية حيث سارع لهذه الغاية الى الانفتاح على كل من رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان ورئيس حزب التوحيد وئام وهاب والنائب السابق فيصل الداود واضعًا نصب عينيه مصلحة الطائفة على ما عداها، على غرار ما هو حاصل في الطائفة الشيعية المحصنة بدورها بفعل التعاون القائم بين quot;حركة أملquot; و quot;حزب اللهquot;.
من جهته طالب الوزير السابق عبد الرحيم مراد من موقعه كشخصية سنية معارضة بـ quot;بطريركquot; شبيه بالراعي يجمع القيادات السنية، موضحًا انه قصد بكلمة البطريرك هنا الدور الذي على من يتولى ادارة شؤون المسلمين ان يقوم به خدمة لابناء طائفته ووحدة صفهم.
وفيما رأى مراد ان هناك غياباً كاملاً لمؤسسة دار الفتوى حاملاً على المفتي الحالي كشف انه خلال زيارته الرئيس المكلف نجيب ميقاتي اعترض على حضور الأخير اجتماعات المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى التي يترأسها المفتي خصوصًا انه سبق لميقاتي مع رؤساء الحكومات الآخرين ان اخضعه للمساءلة والمحاسبة، مقترحًا ان يصار الى انتخاب مفتٍ جديد من بين العلماء او الاساتذة الجامعيين المعروف عنهم التعمق في الشريعة الاسلامية...















التعليقات