قالت أوساط المعارضة السورية أنها قدمت مقترحاتها حول الحوار إلى القيادة وما تزال تنتظر الرد بخصوصه.


دمشق: كشفت بعض أوساط المعارضة السورية أنها مازالت تنتظر رد الحكومة على مقترحاتها فيما يتعلق بالحوار المرتقب والذي تؤكد المعارضة على أنه الحل الحقيقي والوحيد لخروج سورية من الأزمة التي تعاني منها منذ نحو شهرين.

وأشارت هذه الأوساط لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء إلى أن المعارضة السورية تقدمت بمقترحاتها حول الحوار إلى القيادة السورية، والتي تشدد على ضرورة تحقيق مقدمات لهذا الحوار كشرط أساسي للبدء فيه، وتتمثل هذه المقدمات بسحب القوات الأمنية والعسكرية من جميع المدن السورية التي دخلت إليها، وإيقاف العنف تجاه المتظاهرين، والإعلان عن فشل الحل الأمني في التعامل مع مطالب الشارع السوري، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وهذا ما سمته المعارضة بـ quot;المناخ الملائم للحوارquot;، واعتبرت أنه ينبغي تحقيقه قبل بدء أي حوار.

وأوضحت هذه الأوساط أن هذه المقدمات ستمهد لعقد مؤتمر للحوار الوطني، وقالت إن قوى المعارضة أشارت في مقترحاتها المقدمة إلى السلطة إلى ضرورة أن تدعى إلى هذا المؤتمر جميع أحزاب المعارضة السورية بكافة أطيافها، وممثلين عن قوى الشباب ذات الفعالية في الاحتجاجات والتظاهرات، فضلاً عن قوى اجتماعية واقتصادية سورية، بحيث يكون هذا المؤتمر مؤتمراً جامعاً للشعب السوري، وأن تسمي كل فئة ممثليها دون تدخل من السلطة.

ووفق هذه الأوساط أيضاً فإن مقترحات المعارضة quot;شددت على ضرورة أن يعقد الحوار تحت رعاية رئيس الجمهورية، وأن يبحث إصلاح وتعديل الدستور السوري، مثل إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تقول أن حزب البعث هو الحزب القائد في الدولة والمجتمع، وغيرها من الإصلاحات الدستورية الأخرى، وإطلاق الحريات السياسية من خلال تأسيس الأحزاب والسماح لها بالعمل السياسي الكامل، وكذلك ضمان الحريات الإعلامية والصحفية والسماح بتأسيس الصحف ووسائل الإعلام الحرة، ووضع صيغ فعالة وعاجلة لمكافحة الفساد ومحاسبة المتورطين به، والتأكيد على فصل السلطات، وتعديل صلاحيات السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، وغيرها من الإصلاحات المقترحةquot;.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن المعارضة السورية مازالت تنتظر رد السلطة على مقترحاتها، وتعتبر أن إعلان السلطة تشكيل لجنة للحوار برئاسة فاروق الشرع نائب رئيس الجمهورية، وعضوية نجاح العطار نائبة الرئيس، وبثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة، واللواء محمد ناصيف معاون نائب الرئيس، لا يعني أن الحوار قد بدأ، لأنه لا يمكن للمعارضة أن تسميه حواراً إلا إذا استكمل المناخ السابق كله والممهد له.

وترى أوساط المعارضة أن السلطة ربما قد استعجلت كثيراً في إعلانها عن بدء الحوار وهو لم يبدأ بعد، ويبدوا أن السلطة قررت مثل هذا الإعلان ليشكل رسالة إلى الداخل بأمل تراجع لمظاهرات والاحتجاجات، وأخرى إلى الخارج الأوربي والأمريكي خاصة كي لا يستمروا في ضغوطهم وعقوباتهم.

وتخشى بعض قوى المعارضة أن تكون تصريحات وزير الإعلام السوري الذي قال إن الحوار quot;سيشمل كافة المحافظاتquot; تعني أن هذا الحوار لن يكون مع القوى السياسية المعارضة، وإنما سيكون التفافاً على المعارضة والقوى الفاعلة الحقيقية في المجتمع من خلال إجراء حوار مع بعض المتنفذين في المحافظات ورؤساء العشائر وبعض الشخصيات الدينية والشخصيات النافذة اقتصادياً، وذلك كي لا يُعقد حوار حقيقي يتوصل إلى إصلاحات جدية.