قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ينكب الرئيس الفرنسي هذه الأيام على قراءة كلاسيكيات الأدب الفرنسي وأفلام الكبار أمثال هتشكوك وروسيليني سعيًا، في ما يبدو، إلى محو صورته التي تظهره جاهلاً بكل ما هو خارج الحظيرة السياسية.. لكن خصومه يشكّكون في دوافعه الحقيقية.


ساركوزي بدأ مشواره الثقافي بعد زواجه ببروني

صلاح أحمد: يعرف عن الرئيس الفرنسي إقراره قبل فترة قصيرة نسبيًا بأن اهتماماته الفكرية خارج السياسة لا تتعدى ولعه بألفيس بريسلي ومشاهدة الأفلام السينمائية والتلفزيونية الهزلية الفرنسية. لكن المصادر تنقل أنه صار يدعو معارفه إلى ليال أدبية وفنية في قصر الإليزيه يدهشهم فيها بمعارفه المكتسبة حديثًا.

نقلت laquo;تليغرافraquo; البريطانية عن laquo;ليبيراسيونraquo; قول بعض مساعديه إن تحوّله الثقافي هذا بدأ في 2008 بعيد زواجه بكارلا بروني، وهي قارئة بعدد من اللغات، وذات باع في عالم الفنون ورموزه، وإنها تقف وراء حبه الجارف الجديد للمعرفة. والآن يقال إن الزوجين يقضيان أمسياتهما في سباقات فكرية ماراثونية laquo;يبدو فيها الرئيس مهووسًا بتلقف كنوز الأدب والفنraquo;.

من هذا، على سبيل المثال، أن ساركوزي شاهد 15 فيلمًا لألفريد هتشكوك دفعة واحدة، قبل أن ينصرف إلى أفلام روبيرتو روسيليني وفرانك كابرا وايرنست لوبيتش وفيديريكو فيلليني. وفي مجال الأدب، فقد أمضى إحدى عطلات نهاية الأسبوع في قراءة مجلد يضم ستة من أعمال غي دوموباسان. وأتبع هذا بانكبابه على قراءة أعمال آخرين، مثل ستيندال وبلزاك وغيرهما من كبار الكلاسيكيين الفرنسيين.

يقرأ لبودلير

ولوحظ أن ساركوزي بدأ يستشهد في الحوارات التي تجري معه بعبارات من كتّاب مثل لوي ndash; فيردنان سيلين وجان بول سارتر. وقال فرانز ndash; اوليفيير جيسبير، وهو كاتب سياسي وصحافي، لمجلة laquo;لوبوانraquo; إنه جلس منبهرًا في أحد لقاءاته بالرئيس عندما بدأ هذا الأخير يستشهد بمقاطع طويلة من أعمال كتاب على شاكلة بودلير وراسين.

ويقول ضيف حضر إحدى أمسيات ساركوزي الأدبية: laquo;أكثر ما يهمه في الأدب الروائي الراقي هي التراكيب السيكولوجية للشخصيات. وهو غالبًا ما يتحدث عن أبطال هذه الروايات وكأنهم شخصيات حقيقية بلحم ودم التقى بهم وتعرف إليهم بنفسه. هذا تحوّل كبيرraquo;.

ويذكر أنه باستثناء ساركوزي، فقد كانت المعرفة والثقافة من الصفات التي يتطلبها الفرنسيون من رؤسائهم أو يتوقعونها منهم على الأقل. وقد كان فرانسوا ميتيران مثالاً على ذلك، إذ عرف بسعة إطلاعه ووسع مداركه.

وخلال الأسبوع الماضي فقط حرص اثنان من مرشحي اليسار للرئاسة في العام المقبل على الظهور في مناسبات مثل مهرجان افينيون المسرحي ومهاجمة السياسة الحكومية التي أدت الى حرمان الساحة الثقافية الفرنسية من معظم موارها المالية. وفي هذا الصدد وعدت زعيمة الاشتراكيين بأنها ستزيد ميزانية وزارة الثقافة بما لا يقل عن 50 % في حال فوزها على ساركوزي.

ويتردد أن الرئيس قال لمدير شركة كبيرة أثناء غداء جمعهما أخيرًا: laquo;لا أطلب اليك أن تمنح صوتك لليمين أو ان تفكر بالطريقة نفسها التي أفكر أنا بها. كل ما اتمناه هو ان تخرج من غدائنا هذا بانطباع معاكس للصورة الكاريكاتيرية التي يرسمونها عني.. لأنها غير صحيحة، وليست صورتي الحقيقيةraquo;.

مع ذلك، فإن اليساريين يروّجون لفكرة أن اهتمام الرئيس الفجائي بالآداب والفنون مجرد استراتيجية انتخابية يقصد منها رفع أسهمه في أعين الناخبين قبل معركة الرئاسة المقبلة. ويشيرون إلى مقولته الشهيرة قبل ثلاث سنوات، وهي laquo;الشخص الذي قرر أن تكون رواية laquo;أميرة كليفraquo; (من كلاسيكيات القرن السابع عشر الرومانسية) ضمن امتحانات مدارس الدولة، إما سادي أو مغفّلraquo;.

laquo;الحياة الحلوةraquo; من إخراج فيلليني هو نوع الأفلام التي يشاهدها الرئيس الفرنسي الآن

وقال جيروم غارسان، وهو مقدم برنامج أدبي إذاعي، لصحيفة ليبيراسيون: laquo;تساورني شكوك عميقة في كل هذا التحول الذي يبديه الرئيس. إنك لا تمضي من مشاهدة الأفلام التلفزيونية الهزلية الى أفلام كارل ثيودور دريير وأعمال راسين هكذا ببساطةraquo;.