تشهد مصر بين الحين والآخر أحداث عنف

يؤكدمراقبون أنمصر تعيش مرحلة مفترق طرق، وعليها أن تواجه التحديات الداخلية والخارجية والأطماع أولاً بوحدة الصف، والنظرة إلى مستقبل شعبها، كما يؤكد فريق آخر أن على مصر أن تتخطى المرحلة الحالية باختصار الزمن من خلال محاكمة أركان النظام السابق محاكمة ثورية عاجلة.


جدد المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر أخيرًا، التزامه بتنفيذ خارطة الطريق، التي سبق وأعلنها بتسليم السلطات إلى سلطة مدنية منتخبة بطريقة ديمقراطية، ودعاإلى عدم الانسياق، والسماح للشائعات المغرضة والاتهامات الباطلة، التي توجّه إلى القوات المسلحة، بتوتير العلاقة بين الشعب والمجلس العسكري.

وعلى الرغم من تحقيق بعض أهداف الثورة والإنجازات، التي تمت خلال عاممضى، وأبرزها إسقاط النظام السابق ورموزه، وانتخاب برلمان الثورة وإجراء انتخابات مجلس الشورى والإعلان عن فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة في 10 آذار (مارس) المقبل، إلا أن حملات التشكيك من بعض القوى الحزبية والائتلافات الثورية ما زالت تصوّب تجاه المجلس العسكري، ويشككون في نواياه إزاء تسليمه السلطة وانتقالها إلى سلطة مدنية في 30 حزيران (يونيو) المقبل.

وتعيش مصر في الوقت الراهن مرحلة فارقة من تاريخها ومهمة واستثنائية في بناء دولة مدنية ديمقراطية، وتوضع اللبنات الأولى للدولة لتزيل آثار عدوان نظام سابق، ظل جاثمًا ثلاثين عامًا من الفقر والبطالة والظلم والاضطهادمن خلال سياساته ورموزه،وتتطلع إلى مستقبل أفضل.

وقد يرى البعض أن مصر تعيش مرحلة مفترق طرق، وعليها أنتواجه التحديات الداخلية والخارجية والأطماع أولاً بوحدة الصف والنظرة إلى مستقبل مصر وشعبها، وليس النظرة الشخصية الضيقة للحصول على مكاسب حزبية أو فئوية، وإنما العمل على الاستقرار ودوران عجلة الإنتاج بدلاً من اللجوء إلى الاقتراض من الخارج بشروط مجحفة.

كما يؤكد فريق آخر على ضرورة الحرص على خطوات وفق خارطة الطريق التي اختارها الشعب في 19 آذار (مارس) من العام الماضي، وأن تنفذ في توقيتاتها الزمنية، في المقابل يرى فريق ثالث أن على مصر أن تتخطى هذه المرحلة باختصار الزمن من خلال محاكمة أركان النظام السابق محاكمة ثورية عاجلة.

ومن خلال التحقيق الآتي استطلعت quot;إيلافquot; آراء بعض الخبراء في كيفية تخطي مصر مرحلة مفترق الطرق؟ وما السبيل لتحقيق بقية أهداف الثورة ؟.

أربعة شهور في قفص الحكومة
في البداية رفض د.حازم الببلاوي نائب رئيس الوزراء ووزير المالية السابق التعليق أو أن يدلي بدلوه في هذا الموضوع مكتفيا بقوله quot;الناس مستعجلة، وتريد خلطة سحرية للاقتصاد بين يوم وليلة، ورأيي مذكور في كتابي الذي أصدرته بعنوان quot;أربعة شهور في قفص الحكومةquot;.

محاكمة ثورية عاجلة
من جانبه رأى د.محمد إبراهيم منصور، مدير مركز الدراسات المستقبلية في مجلس الوزراء المصري : أنه كان هناك إجراء من الممكن أن يوفر على مصر كل هذا الوقت، وهو إجراء محاكمة ثورية عاجلة لأركان النظام المخلوع، لأنه لا يقبل أن يظل هؤلاء من دون محاكمة، بينما جرائمهم ماثلة أمامنا يتناقلها القاصي والداني، ويشار إليها من دون محاكمة ثورية، لأن الجماهير عانت جبروتهم وطغيانهم، كما إنهم عاثوا في الأرض فسادًا، فضلاً عن أن هؤلاء الطغاة في سجون خمس نجوم، ويدفعالشعب الفقير ثمن هذا، إضافة إلى مصاريف تنقل الرئيس المخلوع من وإلى المركز الطبي بالطائرةquot;.

تهمة الخيانة العظمى لمبارك
وتابع: والسبيل في تخطي مصر مفترق الطرق هو عبر إجراء محاكمة ثورية عاجلة بتهمة الخيانة العظمى للرئيس المخلوع، وليست محاكمة جنائية، لأنه حنث باليمين الذي أقسمه عندما تولى الرئاسة عام 1981، وإنتهك الدستور والجمهورية، التي عانى الشعب الويلات في سبيل الحصول عليها عام 1952، وقام بتغيير الدستور، وهذه جريمة قصاصها الإعدام، لأنه كان يريد توريث نجله حكم مصر، وكأن الملكية عادت مرة أخرى، وليست الجمهوريةquot;.

وأضاف منصور: quot;لذا تستوجب محاكمة مبارك وأركان نظامه الفاسد محاكمة ثورية، من خلال محكمة ثورية، تضم مدنيين وعسكريين أو من القيادات المشهود عنها بالكفاءة، ومصر غنية وزاخرة برجالها المخلصين، وهذه خطوة مهمة جدًاquot;.

واعتبر أن قرار وزير الداخلية توزيع أركان النظام السابق على سجون مصر المختلفة غير كاف، وذلك لأن هناك آخرين موجودون طلقاء خارج السجون، ولم يطلهم القانون حتى الآن، ولهم تحركات، وأيضًا هناك عصابات لم تتوقف، وهي مسؤولة عن أحداث مسرح البالون وماسبيرو ومحمد محمود وحرق المجمع العلمي.

انتخابات الرئاسة خلال شهرين
ودعا منصور إلى اختصار زمن الفترة الانتقالية بأن تتم انتخابات رئاسة الجمهورية في غضون شهرين، ثم استفتاء على الدستور الجديد، وأن يصار إلىحكومة مدنية برئيس مدني، مع تطهير أجهزة الدولة لبناء دولة مدنية ديمقراطية على أسس جديدة، مع وضع العدالة الاجتماعية في الاعتبار، في ظل إجراءات ثورية، حتى تتم إزالة الاحتقان والغضب لدى الناس، وحتى يستشعرون بوجود ثورة، وأن تضحيات الشباب الذين قتلوا لم تذهب سدى أو هباء منثورًا.

خارطة طريق تنفذ
من جهته يؤكد الخبير الإستراتيجي، لواء د.نبيل فؤاد أن هناك بالفعل خارطة طريق تم عمل استفتاء عليها في 19 آذار (مارس) من العام الماضي، ووافق عليها الشعب، لكن هناك جهات تريد نقض هذه الخارطة، في محاولة لإجراء تغييرات في انتقال السلطة، وقال: quot;وإذا أردنا أن نصل إلى بر الأمان يمكن أن يتم تقديم التوقيتات بشرط أن يتم الاستفتاء على الدستور قبيل الانتخابات الرئاسية، وليس بعدها، وذلك حتى يأتي الرئيس الجديد في إطار سلطات محددة له، وليست سلطات مطلقة كما كان في النظام السابقquot;.

خطورة المرحلة الانتقالية والتدخلات الأجنبية
ودعا فؤاد الشباب إلى ضرورة وعي خطورة هذه المرحلة وخطورة التدخلات الأجنبية وما يحاك لمصر في الداخل والخارج، وقال: quot;علينا أن نلجأ إلى الهدوء في الفترة القصيرة المتبقية من الفترة الانتقالية، فإذا كانوا قد صبروا لمدة ثلاثين عامًا، فالأولى أن يصبروا أربعة أشهر، ويجب أن تواكب ذلك عملية إعادة تطهير وهيكلة أجهزة الدولة، وخاصة وزارة الداخلية، وهذا شرط أساسي وضروري، كما إنه ليس لنا أن نوجّه القضاء، لكن نتمنىأن يكون قضاء منجزًا، فكيف يمر عام من دون أن يصدر حكمًا واحدًا.

المجتمع الدولي الحالي يختلف عن نظيره عام 1952
وحول مطالبة البعض بتشكيل محاكمة ثورية للرئيس السابق وأركان نظامه، قال فؤاد: لقد كان هذا الخيار أمام المجلس العسكري، لكن المشكلة أن المجتمع الدولي الحالي يختلف عن نظيره في ثورة عام 1952، وذلك حينما شكل الرئيس عبدالناصر محكمة ثورية عاجلة لأعوان النظام الملكي، بينما المجتمع الدولي الحالي يرفض المحاكمات الثورية، كما إن الدولة التي يلجأ إليها تمنع عنها المساعدات والمعونات، وعمومًا فإن المحاكم الثورية مشاكلها أكبر من فوائدها.

الجنزوري وإبراهيم
وأعرب فؤاد عن اعتقاده أن الدكتور الجنزوري هو رجل المرحلة الانتقالية، لأنه رجل له خبرة بالشأن المصري، وخاصة الاقتصاد. أما في حال تغييره بشخص آخر، قد يكون على درجة من الكفاءة،فسيستغرق الأمروقتًا طويلاً حتى يستطيع الإلمام بالأمور، ومعتبرًا أن وزير الداخلية الحالي اللواء محمد إبراهيم هو رجل المرحلة الأمنية، بشرط إعطائه الثقة، وأن يتم التطهير الكامل لجهاز الأمن الوطني -أمن الدولة سابقًا -، وإعادة هيكلة الشرطة بشكل عام.

المجلس العسكري لا يرغب في الاستمرار في السلطة
وزاد: إن ثورة 25 يناير لم تكن لها قيادة، بل كانت متعددة الرؤؤس، ووصلنا في هذه المرحلة إلى نحو 260 إئتلاف وتجمعات ثورية وقوى سياسية، وهذا الذي يحدث الفوضىوالآراء متعددة، واليوم نبدأ في بناء مؤسسات دستورية في مصر الجديدةquot;. مشددًا على أن المجلس العسكري ليست لديه الرغبة في الاستمرار في السلطة، فإذا تم الانتهاء من الدستور مبكرًا فإن المجلس العسكري حينئذ لا يمانع من انتقال السلطة.

انتقال نهائي للسلطة
من ناحيته رأى د.عماد الدين أبوغازي، وزير الثقافة السابق أن مصر في حاجة إلى انتقالنهائي لسلطة مدنية في أسرع وقت أولاً، سواء بانتحاب رئيس مؤقت أو نهائي. وأضاف: quot;وبشكل شخصي أرى أن المسار كان خاطئًامنذ البداية،وهو البدء بالانتخابات، بينما تم الاستفتاء على خطوات المرحلة الانتقالية في 19 آذار (مارس) من العام الماضي، وبذلك دخلنا في مسار خاطئ، حيث يبدأ بصياغة الدستور، ثم إجراء الانتخابات الرئاسيةquot;.

وتابع: وهناك أكثر من مسار،ومنه مسار الدكتور البرادعي، ومسار آخر مقترح، وهو العودة إلى دستور عام 1971، مع إدخال التعديلات الدستورية الأخيرة عليه، وخلال الفترة الأولى لرئيس الجمهورية، يتم الاتفاق على صياغة دستور جديدquot;.

رئيس الدستورية العليا وآليات الإعلان الدستوري
وبيّن الناشط السياسي محمد برغش، عضو المجلس الاستشاري ndash;المعاون للمجلس العسكري ndash;: أن رئيس المحكمة الدستورية -المستشار فاروق سلطان- كشف عن عيوب الكثيرين على الساحة السياسية في مصر من القوى والأحزاب والائتلافات، حينما قال عنهم إنهم لا يعرفون آليات الإعلان الدستوري وآليات فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة، وهي أن اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة في المحكمة الدستورية العليا هي الجهة الوحيدة المنوط بها فتح باب الترشح.

quot;المجلس العسكري.. مثل أعلى في الأمانة والشرفquot;
وثمّن برغش دور المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية quot;الذي ضرب المثل الأعلى في الأمانة والشرف، باعتماده هذا القانون في 19 كانون الثاني (يناير) عام 2012 ونشره في الجريدة الرسمية. وأضاف: quot;لو كان المجلس العسكري صاحب هوى أو يريد الاستمرار في السلطةما كان اعتمده في هذا التاريخ، بعد إتمام كلملاحظات المحكمة الدستورية العليا ورأي المجلس الاستشاري.

quot;ليسوا أصحاب نوايا أو صفقات سريةquot;
وزاد: quot;ويكتمل البناء الديمقراطي للدولة بإنعقاد مجلس الشورى بعد انتخابه، لأن كل القوانين تكون معيبة، ويطعن عليها بعدم الدستورية، إذا لم تعرض على مجلس الشورى، والشيء العجيب هو عدم معرفة القانونيين والسادة النواب في مجلس الشعب فحوى هذا العمل، فيهاجمون المجلس العسكري، ويقولون لماذا لم ينتظر حتى عرضه على مجلسي الشعب والشورى، وأصاب المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقياداته بهذا العمل وأخفق الجميع، وأثبتوا أنهم ليسوا أصحاب نوايا أو إن لديهم صفقات سرية مع أي فصيل سياسي في الدولةquot;.

مشددًا على أن quot;كل التدابير تسير في دولاب 30 حزيران (يونيو) المقبل، وهو موعد انتهاء المرحلة الانتقالية، وتسليم السلطة، ولن يعوقها أحد، لأن عهد الرجال مستحق الوفاءquot;. ومعربًا عن تفاؤله الشديد للمرحلة المقبلة من تاريخ مصر.