تتباين مواقف المصريين المقيمين في لبنان حول ثورة 25 يناير، التي أطفأت شمعتها الأولى أمس، فمنهم من يرى أنها لم تحقق سوى مصالح القادة وابتعدت عن المصلحة العليا، في حين يرى البعض الآخر أن هذه الثورة كان لا بد منها، وأنها الطريق الصحيح نحو الديموقراطية.


بيروت: منذ سنة اندلعت الثورة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني)، حيث بدأتثورة شعبية سلمية، انطلقت يوم الثلاثاء 25 يناير 2011، واختير هذا اليوم ليوافق عيد الشرطة، حددته جهات عدة من المعارضة المصرية والمستقلين، من بينهم حركة شباب 6 أبريل، وحركة كفاية وكذلك مجموعات الشبان، عبر موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، والتي من أشهرها مجموعة quot;كلنا خالد سعيدquot;، وquot;شبكة رصدquot;، وشبان الإخوان المسلمين، برغم التصريحات الأولية التي أشارت إلى أن الجماعة لن تشارك كقوى سياسية أو هيئة سياسية، لأن المشاركة تحتاج تخطيطًا واتفاقًا بين كل القوى السياسية.

وقبل النزول إلى الشارع، كانت الجماعة قد حذرت إذا استمر الحال على ما هو عليه من حدوث ثورة شعبية، ولكن على حد وصفهم (quot;ليست من صنعناquot;، ولكن لا نستطيع أن نمنعها). جاءت الدعوة إليها احتجاجًا على الأوضاع المعيشية والسياسية والاقتصادية السيئة، وكذلك على ما اعتبر فسادًا في ظل حكم الرئيس محمد حسني مبارك.

أدت هذه الثورة إلى تنحّي محمد حسني مبارك عن الحكم في 11 شباط/فبراير 2011، ففي السادسة من مساء الجمعة أعلن نائب الرئيس عمر سليمان في بيان قصير عن تخلي الرئيس عن منصبه، وأنه كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد.

بعد مرور عام على هذه الثورة، كيف يراها المصريون المقيمون فيلبنان، وهل لا يزالون متحمسين لها؟.

يؤكد إسحاق (مصري موظف في إحدى الشركات اللبنانية) أنه يريد بعد هذه الثورة أن ترتفع مصر، ويزيد الخير فيها، وأن تكون أحسن من السابق، رغم ذلك يخاف إسحاق من موضوع السلفيين والجماعات الإسلامية، ويقول quot;نريد مصر حرة ومستقرة، وأن يعمّ السلام والمحبة على الجميع، لضمان الأمن والاستقرار لأولادنا.

ويقول إسحاق إن الثورة حتى الآن جيدة، ولا نريد أحداثًا ومشاكل، بل نريد أن ترجع مصر حرة، ونريد ثورة لتعود مصر إلى ما كانت عليه.

يرى إسحاق أن البديل من حكم مبارك ربما يكون الأفضل، ولو كان في مصر كان شارك في الثورة، لأن الثورة هدفها أن تستقر مصر.

أما سقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك فكانت مفاجأة بالنسبة إليه، وهو مع محاكمة حسني مبارك، لأنه اليوم في لبنان منذ 20 عامًا، بسبب سياساته،كما إن مشردين كثيرين اليوم هم خارج مصر، ويتمنى أن يكون النظام في مصر في المستقبل عادلاً، وأن يكون الحكم عادلاً، لنبقى كلناإخوة نعيش بسلام.

لم تأت بجديد
يقول أحمد (عامل مصري في إحدى السوبرماركت) إنه لا يشعر بشيء مع الثورة المصرية اليوم، بل يشعر بأن البلد يعود إلى الوراء، ولا تقدم في مصر، ويعتقد أن الثورة لم تصل، ولن تصل إلى أهدافها، لأن الجميع يتبعون مصالحهم الشخصية، وليس مصلحة البلد، والبديل اليوم لا يرضي طموحاته، وبرأيه إن الشعوب العربية عامة لا تُحكم إلا من قبل حسني مبارك وصدام حسين، لأننا لا نستأهل الديموقراطية، لذلك برأيه فإن الثورة في كل أقطار الدول العربية لم تأت بجديد، وكلها تحكمها مصالح شخصية، ومن يريد أن يزداد مرتبه يقوم بثورة، ومن لا يجد وظيفة كذلك، الثورة انتهت برأيه، وتحكمها اليوم مصالح شخصية.

يقول أحمد إنه لو كان موجودًا في مصر لما شارك في الثورة، وعندما حصلت الثورة في أيامها الأولى لم يكن يتوقع أن يسقط مبارك، لكن بعد انهيار الشرطة شعر بأن مخططًا سيحصل، وهو اليوم مع إعادة الأموال إلى المصريين بدلاً منمحاكمة مبارك، ومنذ اليوم الأول لتنحّيه كان برأيه من الأفضل التفاوض معه ومع نظامه من أجل إرجاع أموال الشعب، والنظام كان يجب أن يبقى تحت الإقامة الجبرية في مصر، مقابل إرجاع أموال الشعب، لأننا إذا حكمنا على مبارك بالمؤبد أو بالإعدام، فلا نستفيد شيئًا طالما لم يعيدوا الأموال إلى الشعب.

يتمنى أحمد أن يكون النظام في مصر ديموقراطيًا في المستقبل، مع وجود فرص عمل للناس: quot;نريد أن نحصل على عمل، وفرص عمل لنا ولأولادناquot;.

أحمد يعيشفي لبنان منذ العام 1998، ويذهب كل فترة وأخرى إلى مصر، وهو لم يلحظ أي تغيير لدى زيارته مصر في المرة الأخيرة، فهي لا تزال كما هي، الأسعار هي هي، بل أصبح الغلاء مستشريًا.

يحلم أحمد بمصر مع فرص عمل أكبر، لكن من الصعب تحقيق ذلك برأيه، وكلها مصالح شخصية، ومن استفاد من الثورة في مصر هم الموظفون، من خلال وقف أعمالهم، من أجل دعم رواتبهم، إنما العاطل عن العمل والمتعلم فلا حقوق له، ولم يستفد شيئًا، ولا أحد يطالب بحقوق العاطلين عن العمل، الجميع يطالبون بحقوق لمحدودي الدخل، وأبدًا لا توجد مطالب لمعدومي الدخل، منذ بدء الثورة وحتى اليوم.

كذلك أبو هانيالمصريالمقيمفي لبنان منذ عشرين عامًا، والذي يعتبر نفسه لبنانيًا أكثر من كونهمصريًا، يقول إنه تابع أحداث الثورة في مصر بأدق تفاصيلها، ويتمنى أبو هاني لو لم تخرج الثورة عن مسارها، الذي كتب لها في البداية، وتمنى لو بقيت سلمية، رغم ذلك يؤكد أننا شعوب عربية لا نتحكم في تصرفاتنا، وعادة ما يكون ثمن الثورات الكثير من إراقة دماء الشباب.