اعتبر السجين السياسي السوري السابق، ياسين حاج صالح، أن الفكر القديم وغياب الوحدة في صفوف المعارضة، من بين أهم العوائق التي تحول دون إسقاط الأسد. وفي وقت لا يمتلك فيه صالح هاتفاً خلوياً ولا يستخدم خطوط تلفون ثابتة، فإنه يتجنب التواجد في منزله، وغالباً ما يخوض مغامراته في غطاء الليل، ويستعين بقبعة على رأسه لإخفاء هويته.


ياسين حاج صالح

أشرف أبوجلالة من القاهرة: قال ياسين حاج صالح في هذا الصدد: quot;لم أتواجد في أماكن عامة ولا في مطاعم أو مقاهٍ على مدار 11 شهراًquot;. وعلى الرغم من تحركاته السرية، إلا أنه يعتبر واحداً من أهم المنشقين السياسيين، كما يعدّ كاتباً وصاحب عمود بارز، ويحظى بجمهور كبير من المتتبعين، سواء في الوسائل المطبوعة أو على الإنترنت.

وقد أطلق عليه أحد الناشطين الشبان لقب quot;شيخquot; الانتفاضة السورية المستمرة منذ عام. وعلى عكس بعض من أبرز المنشقين السوريين الذين يعيشون في المنفى، ويحضرون مؤتمرات للمعارضة، سبق لصالح أن قضى 16 عاماً في السجن بسبب آرائه السياسية، وظل عازماً البقاء في العاصمة دمشق، ليخاطر بحياته بصورة يومية.

في هذا السياق، أوردت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية عن جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما وصاحب مدونة بارزة عن سوريا، قوله: quot;يمتلك صالح مصداقية تامة. فقد كان في السجن، ويعتبر جزءًا من الحشود التي لا تزال داخل سوريا، ولم تعش خارج البلاد على مدار 30 عاماًquot;.

ولفتت الصحيفة من جانبها إلى أن المعارضة السورية تمتلك العديد من التيارات المتباينة، من بينها الليبراليون العلمانيون مثل صالح، والإسلاميون، والقوميون الأكراد، والشباب المتمكن من أدوات الإنترنت، والمقاتلون في المناطق الحضرية والريفية.

ورغم اختلافهم في كثير من الأمور، إلا أنهم متحدون على هدف واحد، هو الحاجة إلى التخلص من حكومة الرئيس بشار الأسد. وفي مقابلة أجريت معه من داخل منزل آمن في دمشق، قال صالح، الذي يبلغ من العمر 51 عاماً: quot;أسوأ احتمالية يمكن أن تواجه بلدنا هي أن يظل نظام الأسد في السلطة. أما أي شيء آخر فهو أقل سوءًاquot;.

وبعدما نوهت الصحيفة بأجواء الخلافات التي تهيمن في الوقت الراهن على أفراد المعارضة، قالت إن صالح بدأ يقبل على مضض التسلح المتزايد لقوى المعارضة، وإن اشتكى من عدم وجود قيادة مركزية ونظام بين العصابات المسلحة المنتشرة.

وفي حديث له عن الجيش السوري الحر وغيره من الفصائل التي لجأت في آخر المطاف إلى حمل السلاح، تابع صالح بقوله: quot;لم يطلب أحد منا السلاح. والمشكلة تكمن في الطريقة التي يمكن من خلالها تنظيم تلك الجماعاتquot;. وبعد تشديده على هذا الجانب، مضى يقول إن الشيء الأكثر أهمية هو التفكير بشكل حديث ومتجدد بشأن الاضطرابات الحيوية الحاصلة على مستوى القاعدة الشعبية، والتي جاءت لتصيبه وتصيب باقي المعارضين، داخل سوريا وخارجها على حد سواء، بحالة من الصدمة.

وأضاف في الإطار عينه أن الكثير من المفكرين السوريين ما زالوا مقيدين بالقومية العربية وغيرها من الأفكار التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة والأيديولوجيات السياسية.

وتابع صالح حديثه بالقول: quot;المسألة ليست متعلقة بالعيش في الداخل أو الخارج. بل أنها مسألة عقلية تقليدية، لا يمكنها التعامل مع حقائق وأجيال وأحاسيس حياة جديدةquot;. هذا وقد أصيب بعض الناشطين في العاصمة دمشق بخيبة أمل، خاصة بعدما بدأت تتزايد أعداد القتلى، وبدأوا يخشون من احتمالية انزلاق البلاد صوب حرب أهلية كارثية وعنف طائفي. مع هذا، فقد ظل صالح متمسكاً بموقفه المتفائل، حتى في الوقت الذي عبّر فيه عن شعوره بالخوف العميق من الانقسامات المتزايدة.

وفي الوقت الذي يدعم فيه صالح التظاهرات الشعبية المتواصلة، أوضحت الصحيفة أنه يعتقد الآن أن التظاهرات وحدها من غير المحتمل أن تطيح برئيس يحظى بدعم جهاز أمني محلي أسسه والده الراحل، حافظ الأسد، الذي كان يمارس بلا رحمة سياسات القوة في الشرق الأوسط. وأعقب صالح بالقول: quot;ليس من المحتمل أن تسير الأوضاع هنا كما سارت في تونس. فأظن أنها ستكون أكثر عنفاً وفوضويةًquot;.

وسبق لصالح أن صرح لإحدى المجلات في مقابلة أجرتها معه العام 2005 بقوله: quot;الكتب هي التي أنقذتني بدنياً وعقلياً في محبسي. ولولاها، لكنت سُحِقت. وأنا أعيش الآن على ما تعلمته في السجنquot;. وختم حديثه مع لوس أنجلوس تايمز بالقول: quot;كلما استمرت تلك الثورة لمدة أطول، كلما زادت حدة الانقسام بين الأشخاصquot;.