يبدو انخراط الصين في دعم نظام الأسد أمراً مثيراً للاستغراب من قبل أطراف دولية وحتى ضمن صفوف المعارضة السورية.


دمشق: في الوقت الذي يعتقد فيه كثيرون أن التشدد الروسي إزاء الأزمة السورية، ورفضها محاولات التدخل أو تغيير النظام مرده التحالف الاستراتيجي التاريخي بين النظام والاتحاد السوفيتي سابقاً، والروسي لاحقاً، يبدو انخراط الصين، وهي الدولة البعيدة عن التورط في الملفات السياسية الدولية، إلا ما يمسها بشكل مباشر (كوريا الشمالية مثلاً)، أمراً مثيراً للانتباه والاستغراب من قبل أطراف دولية وعربية وحتى ضمن صفوف المعارضة السورية.

مسؤول صيني رفيع قال للمبعوث الأممي العربي الخاص بسوريا، كوفي أنان، في جلسة استقباله لدى زيارته إلى الصين: quot;إن سوريا بالنسبة إلينا أمن قومي صيني. ويجب أن تكون على دراية بأن مهمتك هي إحلال السلام لا المساعدة على إسقاط النظام.. إن اسقاط النظام بالنسبة إلى الصين هو بمثابة خط أحمر، فضلاً عن أنه شكّل غباءً سياسياً لكل من راهن عليه من الغربquot;.

وقال رئيس مجلس الدولة الصيني (جياباو) لأنان: quot;اليوم هو أوانُ اعادة الاستقرار في الشرق الأوسط ولا يكون ذلك إلا باستقرار سوريا. ويجب أن يفهم العالم وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية بأن العالم قد تغير وأننا الرقم واحد في العالم. إن على الولايات المتحدة أن ترتضي التراجع الى المرتبة الثالثة، وأن تقبل بأن منطقة الشرق الأوسط لم تعد منطقة نفوذ أساسي لهاquot;. وحذر جياباو من أية حرب أهلية في سوريا quot;لأنها تقِّوض الأمن العالمي وليس فقط أمن سورياquot;.

واعتبر نشطاء المعارضة السورية بعد استطلاع رأيهم أن محاولات الصين استعراض عضلاتها السياسية في الملف السوري، وهي التي لم يعهد منها ذلك في ملفات أكثر أهمية، مرده محاولة تحويل تنامي الاقتصاد الصيني على المستوى الدولي إلى نفوذ سياسي يليق بواحد من أكبر اقتصادات العالم، فضلاً عن عقود النفط الخيالية والمصانع الصينية المنتشرة حول العالم، وما يتردد عن قبول الصين لصفقة شبيهة للصفقة الروسية مع إيران لتأمين بقاء النظام السوري.