يشكل انفجار سيارة جيب صدمت حشدًا في ساحة تيان آنمين بوسط بكين، والذي وصف بـquot;اعتداء ارهابيquot;، نكسة كبيرة للجهاز الامني الصيني الضخم الذي تلقى صفعة في قلب موقع يشكل رمزًا للنظام.
بكين:فيما تشكل بكين quot;منطقة خاضعة للمراقبة الشديدةquot;، اثارانفجار تيان آنمين quot;توترًا بالغًا لدى الحزبquot; الشيوعي الحاكم، كما لفت ديفيد توبين برفسور السياسة الصينية في جامعة غلاسكو.
وفي ساحة العاصمة الرمزية، غادرت سيارة رباعية الدفع قارعة الطريق مندفعة الى الرصيف على مسافة نحو اربعمئة متر لتصدم لدى مرورها سيّاحًا وعناصر شرطة امام مدخل المدينة المحرمة قبل أن تشتعل فيها النيران، مما ادى الى سقوط خمسة قتلى ونحو اربعين جريحًا.
واعلن التلفزيون الصيني الرسمي سي سي تي في الاربعاء على مدونته توقيف خمسة مشبوهين، مضيفًا أن الحادث بات يوصف بـquot;الهجوم الارهابيquot;.
وقال كام وونغ المسؤول السابق في شرطة هونغ كونغ، ويدرس اليوم في جامعة كزافيير في الولايات المتحدة، quot;إن عجزت وزارة الامن العام عن تأمين تيان انمين فذلك يظهر أن الصين برمتها ليست محمية، وذلك يفتح الباب امام عمليات تحدٍ جديدةquot; من النوع نفسه.
وفي الواقع تحاط ساحة تيان آنمين بصورة دائمة بتدابير امنية ضخمة مع انتشار عناصر الامن باللباس العسكري والمدني متأهبين على الدوام لوقف أي بداية تظاهرة وقمع أي اضطرابات في مهدها.
وترتدي تيان آنمين اهمية رمزية كبيرة وتعد بمثابة القلب النابض للحكم ففي هذه الساحة قمع النظام الشيوعي بالدم في ربيع 1989 الحركة التي كانت تصبو الى الديموقراطية.
والميزانية الاجمالية التي تخصصها السلطات الصينية لحفظ الامن على كل المستويات، في ثاني اقتصاد في العالم، ضخمة وتتنامى بانتظام. وقد بلغت هذه السنة حوالي 770 مليار يوان (91 مليار يورو) أي بزيادة اكثر من 200 مليار يوان منذ 2010.
وتنفق الصين اكثر لـquot;حفظ الاستقرارquot; -- وهي عبارة تشمل عمليات توقيف المتظاهرين ومراقبة معارضين، وكذلك أي اضطرابات محتملة بين الاقليات الاثنية الـ55 في البلاد -- وعلى قواتها المسلحة الاضخم عديدًا في العالم.
واعتبر ويلي لام البرفسور في الجامعة الصينية في هونغ كونغ لوكالة فرانس برس quot;أن السلطات فقدت ماء الوجهquot; قبل اثني عشر يومًا من اجتماع حساس للجنة المركزية في الحزب الشيوعي في العاصمة.
واوضح أن الارتباك بالنسبة للنظام لا يأتي فقط من ثغرات في الترسانة الامنية بل ايضًا من وجود رعايا اجانب بين الضحايا.
لذلك لفت الخبراء الى الطابع غير الاحترافي كما يبدو للعملية.
وقال ديفيد توتين quot;إن ذلك بدا مرتجلاً، الاندفاع بسيارة رباعية الدفع على الحشد ثم استخدام سوائل قابلة للاشتعال لاحراق السيارة -- ذلك لا يحاكي بصمة أي شبكة ارهابية عابرة للحدود. وقد يكون ذلك من فعل افراد غاضبينquot;.
وذكر التلفزيون الصيني الاربعاء نقلاً عن الشرطة، كما قال إن ركاب السيارة الثلاثة الذين قتلوا ينتمون الى عائلة واحدة.
واضاف ديفيد توبين لفرانس برس quot;أنه بالتأكيد ليس اعتداء من النوع الذي يمكن أن نراه في الشرق الاوسط مع استخدام تكنولوجيات متطورة وتنسيق لوجستي مهمquot;.
وكانت الشرطة الصينية اسرعت في توجيه ابحاثها نحو الناشطين الاويغور الذين ينتمون الى الاقلية المسلمة التي لا تستسيغ وصاية بكين على شينجيانغ المنطقة الصينية الشاسعة الحدودية مع آسيا الوسطى.
الى ذلك لفت لام الى أن quot;واقع أن يجري مثل هذا الحدث في بكين يظهر حدود ما يمكن أن تفعله الشرطة في مواجهة مقاومة على درجة عالية من التصميم ضد سياسة الصين تجاه الاويغورquot;.
واعتبر quot;أن ذلك يعني أنه إن اشتد استياء غالبية شعب الاويغور فإنه من الممكن أن تحصل احداث من هذا النوع في المستقبل-- ولا يمكن لأي نظام امني أن يكون فاعلاً امام مقاومة مكثفةquot; لشرائح كاملة من شعب ما.
















التعليقات