سيشكل انتصار مقاتلي المعارضة في سوريا الحل الأمثل لاسرائيل على الرغم من مخاوف عدم الاستقرار وتواجد قوى جهادية في الجولان في حال سقوط نظام الرئيس بشار الاسد، بحسب محللين.


القدس: تأثرت إسرائيل بالنزاع السوري مؤخرا حيث زادت حالة التأهب في هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل بالاضافة الى مخاوف من قيام الرئيس بشار الاسد باستخدام الاسلحة الكيميائية او امكانية وقوعها في ايدي جماعات مسلحة.
وانقسم خبراء الدفاع في اسرائيل الى معسكرين، احدهما يعارض سقوط الاسد بينما يعتبر المعسكر الاخر بان سقوطه سيكون اقل خطورة لاسرائيل.
الا ان المحللين يرون بان انتصار مقاتلي المعارضة سيكون له تاثيرا افضل على المدى الاستراتيجي بالنسبة لاسرائيل.
وقال جونثان سباير وهو باحث في مركز العلاقات الدولية في هرتسيليا quot;المزايا الدفاعية لرحيل الاسد تفوق المخاطر الامنيةquot;.
واشار سباير الى ان الانقسام في وكالات الاستخبارات quot;يعكس بشكل ما الانقسام الذي كان سائدا قبل الاحداث في سورياquot;.
واضاف quot;نظام الاسد قوة خطيرة بسبب تحالفه مع ايران ولكنه ليس متعصباquot; ولم يدعم ابدا جماعات اسلامية متشددة مثل التي تحارب في صفوف المعارضة.
ولكنه اكد بان تلك القوى تشكل خطرا اقل.
واكمل quot;وجود جماعات مسلحة وليدة على الحدود..هو مصدر قلق ولكن ذهاب الاسد سيشكل ضربة لحزب الله وهو اقوى قوة شبه عسكرية معارضة لاسرائيل في المنطقةquot;.
واعترفت اسرائيل ضمنا الشهر الجاري بانها نفذت غارة جوية على قافلة تحمل اسلحة في سوريا كان يعتقد بانها في طريقها لحزب الله اللبناني حليف دمشق.
ويتفق مايك هرتزوغ وهو رئيس سابق لشعبة التخطيط الاستراتيجي في الجيش الاسرائيلي وهو زميل في معهد واشنطن للشرق الاوسط مع هذا الرأي.
ويرى هرتزوغ ان quot;اسرائيل ستكون افضل حالا دون نظام الاسدquot; واصفا الرئيس السوري quot;بالعمود الفقريquot; الذي يربط ايران وحزب الله.
وتابع quot;ان انهار النظام فان ذلك سيشكل ضربة خطيرة للغاية لايران وحزب الله والمحور باكملهquot; مشيرا الى ان quot;هذا لا يخلو من المخاطر-خطر تحول الاسلاميين والجهاديين الى قوة مهيمنة في سوريا المستقبليةquot;.
ولكن بالنسبة لهرتزوغ فان تمسك الاسد بالسلطة quot;يفوق خطر تصدر عناصر اسلامية الساحة. بالطبع هذا امر لا يرغب الاسرائيليون في رؤيته ولكن يجب عليهم الاختيار بين الشرينquot;.
واوضح هرتزوغ بان جبهة النصرة التي يسيطر عليها الجهاديون لن تكون قادرة على تشكيل خطر متماسك وعلى نطاق واسع بالنسبة لاسرائيل مثل الاسد وايران وحزب الله.
واردف قائلا quot;هنالك عناصر اخرى في سوريا. هنالك خليط معقد للغاية من مجموعات عرقية وطائفية.من المتوقع ان يتجه الامر الى..مناطق تسيطر عليها عناصر مختلفةquot;.
واضاف quot;من المحتمل اكثر ان نرى ذلك السيناريو اكثر من حكومة مركزية تسيطر على كل سورياquot;.
واكد بان الخطر الجهادي المتوقع على الرغم من انه مثير للقلق ولكنه اقل اهمية من quot;احتمال وقوع اسلحة كيميائية او غير كيميائية في الايدي الخاطئة. هذا تحد اكثر تعقيدا للتعامل معهquot;.
واعتبر ايلي كارمون وهو زميل في معهد السياسة والاستراتيجية في هرتسيليا بان تداعيات سقوط الاسد تعد تهديدا اكثر قابلية للتعامل معه.
وقال لوكالة فرانس برس quot;الامر الاكثر اهمية هو رؤية سقوط النظام. هذا سيحفز.. اضعاف موقف ايران الاستراتيجي في الشرق الاوسط وسيكون حزب الله اكثر عزلة وتحت الضغطquot;.
ولكن كارمون اعترف بان هنالك راي مخالف في بعض الدوائر الاستخباراتية والدفاعية.
واكمل quot;هنالك البعض الذين يعتقدون بان افضل شيء هو ان يخوض النظام والمعارضة القتال لاطول وقت ممكن لاجل اضعافهما معاquot;.
واكد المحللون انه في جميع الاحوال فان اسرائيل لا يمكنها التأثير بشكل حاسم في نتيجة النزاع في سوريا مشيرين الى انه من الافضل للدولة العبرية تجنب التورط في الصراع الا في حال تهديد امنها بشكل مباشر.
وقامت اسرائيل بالرد على قذائف الهاون التي تسقط على خط الهدنة في هضبة الجولان المحتل هذا العام.
وقال هرتزوغ ان هنالك اعتقادا في الحكومة بان quot;الاربعين عاما من الهدوء على طول الحدود الشمالية ستنتهيquot;.
اما سباير فاكد انه في هذه المرحلة فان quot;كلا الجانبين في (الاستخبارات) الاسرائيلية يتوجب عليهما الاتفاق على اجراءات عملية يجب اتخاذها والتي من شانها ان تفضي الى تعزيز الامن على الحدودquot;.