وجّهت الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة أكبر نداء في تاريخها لجمع مبلغ 5 مليارات دولار من أجل تقديم مساعدات إنسانية للمتضررين من النزاع في سوريا. وحذرت اليوم الجمعة من أن نصف السوريين سيحتاجون هذه المساعدات بنهاية عام 2013 وأطلقت مناشدة عاجلة لجمع تمويل للتعامل مع أزمة الحرب الأهلية.


نصر المجالي: قال مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو جوتيريس، وهو يعلن مناشدة لجمع حوالى خمسة مليارات دولار قبل نهاية العام، إن quot;سوريا تتفكك كحضارةquot;.

وسيغطي مبلغ الـ 5 مليارات دولار، الذي تسعى الأمم المتحدة إلى جمعه، معظم الحاجات الأساسية فقط التي يحتاجها السوريون حتى نهاية هذا العام. ويقول عاملون في مجال الإغاثة إنه حتى وإن توقف القتال غدًا، فإن سوريا وشعبها سيحتاجون سنوات للتعافي من آثاره.

خمسة مليارات مساعدات
وقالت وكالات إنسانية تابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة إن المنظمة الدولية تتوقع أن يصبح 10.25 مليون سوري، أي نصف سكان البلاد، بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بحلول نهاية العام الحالي، وبتكلفة تتجاوز خمسة مليارات دولار.

تشمل التوقعات الجديدة، وهي خطة محدثة للوضع في سوريا، نشرت يوم الجمعة، زيادة أعداد اللاجئين على مدى الأشهر الستة المقبلة إلى اكثر من المثلين من 1.6 مليون لاجئ الآن إلى 3.45 مليون، منتشرين في لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر.

لكن التوقعات لا تتحدث عن زيادة في أعداد السوريين في الداخل، الذين يحتاجون مساعدات من الآن وحتى آخر العام، ويقدر عددهم بما يصل إلى 6.8 مليون.

وتوقع برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الذي وزّع 500 مليون وجبة غذاء في سوريا هذا العام حتى الآن، أن ترتفع التكاليف الأسبوعية من نحو 20 مليون دولار الآن إلى 36 مليون بعد سبتمبر/ أيلول. وأعلن أن لديه نقصًا في الأموال يصل إلى نحو 725 مليون دولار. وقال أمير عبد الله نائب المدير التنفيذي للبرنامج quot;هذه أرقام هائلة. لا يمكن أن تتوافر لفترة طويلة من الوقتquot;.

من ناحيته، قال مهند هادي منسق الطوارئ الإقليمي للبرنامج في سوريا quot;وصلنا إلى مرحلة في سوريا، حيث يوجد أناس إذا لم يحصلوا على الطعام من برنامج الأغذية العالمي فببساطة لن يأكلواquot;.

4 ملايين طفل مهدد
من جهتها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة quot;يونيسيفquot; إن نحو أربعة ملايين طفل سوري يحتاجون مساعدة إنسانية عاجلة.
وأشار مسؤولون أمميون في شؤون الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى أنهم قد يعملون على زيادة كمية المبالغ المالية التي يسعون إلى جمعها في هذا الصدد.

وقالت الأمم المتحدة في جنيف الجمعة، إنها أعادت النظر في كميات الأموال التي تحتاجها بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في سوريا. وتوقعت زيادة عدد اللاجئين، وهو 1.5 مليون شخص حاليًا، إلى ما يقارب 3.5 مليون شخص بحلول نهاية 2013.

وأوضح أنتونيو غوتيريس المفوض السامي لشؤون اللاجئين في مؤتمر صحافي أن مخيمات اللاجئين تستقبل حاليًا 7 آلاف لاجئ جديد يوميًا، مما يضع ضغطًا هائلًا على الدول المجاورة لسوريا.

ويقدر المسؤولون الأمميون أن نحو 7 ملايين شخص داخل سوريا نفسها سيعتمدون على المساعدات، بعدما أجبروا على النزوح من بيوتهم. وعانى العديد من هؤلاء داخل سوريا من أعمال عنف أو شهدوها، وفقدوا أعضاء من عوائلهم، ويعيشون بدون طعام ومأوى وعناية طبية ومدارس. وتحذر اليونسيف مما تقول إنه جيل ضائع من الشباب السوريين.