هل هناك من يصغي لمعاناة الشعب الإيراني..

هل هناك من ينقذ أبنائهم من مقاصل الإعدام المتهورة

شعب بأكمله في إيران يتطلع إلى دنيا الأحرار

تصاعد قلق أُسر السجناء السياسيين في إيران إثر الإعلان عن إعدام اثنين من أبنائهم بالباطل.. حيث قام النظام الإيراني بعد سلسلة الانتفاضات العارمة المتتالية والتي بدأت منذ يوم 15يونيو الماضي وكانت الإحداث الماضية وليست الأخيرة انتفاضة عاشوراء اي العاشر من محرم (قام النظام) باعتقال الآلاف وارسالهم إلى زنزانات التعذيب في السجون الإيرانية.. وكانت اجراءاته القمعية تلك ضمن نهجه العادي والطبيعي منذ أن سلب السلطة من الشعب بعد إسقاطهم للملكية ولكن هذه المرة كانت إجراءات النظام خوفا وفزعا من اتساع نطاق المظاهرات التي قد تؤدي إلي إسقاطه ولم يكتفي بذلك بل قام باعتقال أمهات السجناء اللواتي يراجعن إلى المحاكم ويتجمعن أمام السجون للاطلاع على مصير أعزائهم وأولادهم كما ومنع النظام أمهات شهداء نفس الانتفاضة من إقامة مراسيم العزاء لذويهم المقتولين بل اعتقلوهن بتهمة الاحتجاج على قتل أبناءهم وأرسلوهن إلى السجون.

و موضوع الانتفاضة وهو السبب الذي يكمن وراء هذه الإعدامات وهل يتمكن النظام من إخماد نار الانتفاضة الشعبية العارمة بهذه الوسائل ويجد له مفرًا من السقوط المحتوم في الحقيقة يحتاج إلى مقال أخر.. و الأهم ألان هو الإشارة إلى معاناة غوائل مؤيدي وأعضاء مجاهدي خلق الإيرانية الذين لديهم خصوصية أن النظام الإيراني يعتبرهم laquo;محاربو الله ورسولهraquo; وفق ما نسجوه في المادة 186 الذين أطلقوا عليه بجهلهم وباطلهم اسم قانون الجزاء الإسلامي والإسلام براء منهم ومما كتبوا في ظل هذا النظام. وورد في المادة القبيحة أعلاه أن laquo;أن جميع أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هم محاربو الله ولو لم يكونوا من منتسبي فرعها العسكري لأن اللجنة المركزية لمجاهدي خلق لا تزال باقية على حالهاraquo;. فإذن حكمهم هو الإعدام..،؟ وعلى ما يبدو أن هناك شرعا فُصِل على هوى هذا النظام وفيما يخص باطلهم فالشرع يقبل بالخروج والابداع.

عجز نظام طهران وفشل وانكسر في كل مساعيه التآمرية ضد سكان مخيم أشرف أعضاء منظمة مجاهدي الإيرانية المعارضة حيث اصطدمت كل مساعيه بحائط صمودهم الباسل وكبريائهم الذي لا يُكسر وبعد فشله توجه النظام الإيراني إلى عوائل أعضاء مجاهدي خلق الإيرانية.. وبسبب عداءه وحقده على المقيمين في أشرف وخوفه منهم، وتصاعد رغبته الدموية في الانتقام منهم لم يبقى أمامه سوى أن ينتقم منهم باعتقال وإعدام ذويهم في إيران.. وفي رسالة استلمتُها من احد المقيمين في أشرف وهي السيدة laquo;نسرين جاووشيraquo; بعمر خمسين سنة يمكن أن نكتشف جانب من معاناة هؤلاء السكان وقد كتبت في رسالتها: laquo;إن أعضاء عائلتي وهم ابنان لي وأختي وزوجها وأعضاء عائلتها هم بشكل مستمر تحت ضغوط وأذى نظام خامنئي واحمديzwnj;نجاد.. وقد جاء ابني rdquo;حبيبrdquo; ليزورني في أشرف قبل 4 سنوات وتم اعتقاله فور عودته إلى إيران وطلبوا منه التعاون مع rdquo;جمعية النجاةrdquo; [التابعة للإطلاعات] اي المخابرات الايرانية ليأتي إلى أشرف ويقوم بدعايات ضد مجاهدي خلق وفي حالة عدم قبوله سيكون دائمًا تحت المراقبة وسيتم استجوابه دوريًا ولم يقبل ابني بذلك وانقطعت أخباره و ليس لدي أي خبر منه حتى اليوم وإنني كأم قلقة جدًا على مصيرهraquo;.

وتستمر السيدة laquo;جاووشيraquo;: laquo;وتلقيت اتصالًا هاتفيًا من داخل إيران قبل سنة من ابني الآخر rdquo;حنيفrdquo; وزوجته ولديهما طفل صغير. وبعد هذا الاتصال الهاتفي تم اعتقاله هو أيضًا. واقتادوه وزوجته وابنهما الصغير إلى سجن إيفين الرهيب السيئ الصيت للاستجواب ثم منعوا خروجهم من البلد وقالوا لهم بأنهم ليس لديهم حق ليتصلوا بأشرف وإذا قاموا بالاتصال ستتم معاقبتهم.. والآن مضت سنة كاملة وليس لدي أي خبر من ابني الثاني أيضًاraquo;.

و تؤكد السيدة نسرين جاووشي قائلة في رسالتها المؤلمة التي تحكي حكاية أم وأخت ليس لها لا حول ولا قوة أن laquo;الموضوع الذي يثير قلقي اكثر من كل شيء هو مصير إبنة أختي rdquo;منيجه ربيعيrdquo; وهي مهندسة كيماوية والتي تم اعتقالها قبل خمسة أشهر بتهمة اتصال هاتفي مع أخي في أشرف ثم اقتادوها إلى الزنزانة رقم 209 في سجن إيفين والمعروف ان هذه الزنزانة خاصة للتعذيب وجميع الذين تم اعتقالهم يومًا ما في طهران يعرفون الممارسات اللاإنسانية على السجناء السياسيين في هذه الزنزانة. ثم تم نقلها إلى مكان مجهول بعد ثلاثة أشهر من التعذيب ليأخذوا منها اعترافات كاذبة. وعندما راجعت أختي السجن للتعرف على مصير ابنتها قالوا أن ما في ملفها هو إتهام laquo;الاتصال الهاتفي بأشرفraquo; أي مع خالها في المخيم وبلغوا الأم بأن الاتصال الهاتفي بأشرف يعتبر جريمة حتى لأعضاء الأسرة وعليه أن لا تراجع مرة أخرى لمتابعة الموضوعraquo;.

وتؤكد السيدة نسرين في النهاية laquo;إنني قلقة جدًا بالنسبة لهذه الشابة التي اصطادتها أيادي النظام ويساورني الخوف أن يكون مصيرها نفس مصير البنات الإيرانيين اللواتي مثل rdquo;ترانه موسويrdquo; وrdquo;ندا آقا سلطانrdquo;وغيرهن ممن تعرضن للهلاك والتعذيبraquo;.

وأي مسلم وأي إنسان هذا الذي يستطع قلبه احتمال كل هذا الظلم والجور..، وهذه المرأة المجاهدة تعيش في مخيم أشرف لأعضاء مجاهدي خلق الإيرانية في العراق وهذا هو المخيم الذي يحرمه القسم التابع لولاية الفقيه في الحكومة العراقية من أبسط إمكانيات العيش الكريمة ويعرف الجميع أن الحكومة العراقية تمنع دخول الوقود والمحروقات إلى هذا المخيم الأمر الذي يخل إخلالا شديدا بحاجتهم من التدفئة وطبخ الطعام في هذا البرد القاسي في هذه المنطقة الصحراوية في العراق..بالإضافة إلى تأثير انعدام الوقود على عملية تزويد المخيم بالماء والتنقية والبيئة والخدمة الصحية والطبية وكافة نواحي الحياة في ظل انعدام الطاقة الكهربائية او محدوديتها.. نعم السيدة جاوشي نست معاناتها الشخصية ومعاناة إخوانها في أشرف والآن تتظلم لإنقاذ أعضاء عائلتها في إيران والذين تم اعتقال بعضهم بحجة إيصال هاتفي بأشرف فقط وتستنهض في تظلمها مروءة الشرفاء في العالم.

وبإعدام اثنين من المعتقلين، يسود القلق مخيم أشرف وخصوصا الذين لديهم مسجونا من أفراد عائلتهم في سجون النظام الإيراني وتترقب قلوبهم وأفئدتهم كل لحظة سماع خبر إعدام في إيران بما في ذلك إعدام اعزائهم عن طريق وسائل الإعلام.

وهنا حقيقة تقع مسؤولية كبيرة على عاتق المثقفين والمتمدنين ودعاة حقوق الإنسان والترقي في العالم ويقع عليهم اللوم بسكوتهم على هكذا أنظمة وهكذا سلوكيات تستخف بأرواح البشر وحرياتهم وكرامتهم.. و الشعب الإيراني أسوة بغيره من الشعوب له الحق في العيش بكرامة وحرية كاملة في ظل نظام حكم ديمقراطي وله على العالم حق الإسناد.. ولهؤلاء المساجين المظلومين الواقعين تحت سكين الجلاد في طهران حق الدفاع عنهم وإسنادهم وإسناد عوائلهم ورفع الظلم عنهم..ولشرف مخيم اشرف حق الإسناد والدعم والدفاع عن مظلوميتهم كدعاة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران بديلا عن السلوك الفاشي في طهران وقد آن الأوان للعالم ان يستريح من نظام طهران وشره وإرباكه للدنيا.. إن دعم لهم في اطار العمل المدني وهو امر مشروع ولن يكلف الاحرار شيئا إن كتبوا رسالة إسناد لهم أو مذكرة تنديد بما يجري لهم أو توقيع بيان داعم لهم أو كتابة مقال وكل ذلك من الأمور البسيطة الممكنة التي لا تكلف الحر شيئا بل تزيده فخرا انه جزءا فاعلا من العالم الحر، وبعمله النبيل هذا يمكنه أن يشكل ضغطًا على هذا النظام اللاإنساني الحاكم في إيران ويكون له دور في إنهاء معاناة هؤلاء.

ولي ولك الفخر أن تكون مع الحق.

* كاتب سياسي إيراني

[email protected]