قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ عدة شهور وانا أفكر بتغيير اسمي وقوميتي.. اذ انني سأنتقل للسكن في بناية ضخمة تتكون من ألف شقة سكنية يعيش فيها بنسبة 100% أمريكان ديانتهم مسيحية، وسأكون العربي والمسلم الوحيد بينهم، ويقلقني جدا المستقبل، فأنا أتوقع في كل لحظة - لاسامح الله - حدوث جريمة ارهابية في أمريكا!

أتساءل : في حال حصول حدث ارهابي.. ماالذي يثبت لسكان البناية التي سأعيش فيها انني عربي مسلم يكره الإرهاب ويحاربه، ومخلص للولايات المتحدة الاميركية، ويجعلهم يطمئنون لي، وماهي الضمانة بأن يسيطروا على اعصابهم في حال حصول اي اعتداء الإرهابي ولايقتحموا عليّ شقتي ويفرغوا غضبوهم بي وربما سيقتلونني؟

ثم في الأيام العادية التي لاتحصل فيها جرائم إرهابية.. ماالذي يدفع الاميركي الى التعامل مع عربي مسلم باطمئنان، وهو يسمع ويرى ان قسما من المسلمين تربى وتعلم وجمع ثروة في أميركا وأوربا.. ومع هذا قاموا بالغدر والأعتداء وارتكبوا جرائم ضد مواطني هذه البلدان؟

لو كنت مواطنا أميركيا مسيحيا لما شعرت بالأمان من جميع المسلمين، ولشككت بهم مهما كانت مستوياتهم الأجتماعية والعلمية، من كان يتوقع من طبيب نفسي عربي - مسلم يفترض به ان يكون من أكثر الناس تنقية لنفسه من أمراض التعصب والتطرف الديني، وسيطرة على نوازع الشر في داخله، من كان يتوقع ان يطلق الرصاص على زملائه في الجيش الأميركي؟ فلماذا لايشك بي جاري الأميركي ويخاف مني؟

فكرت بتغيير اسمي الى اديسون واختيار بلد اخر محايد غير العراق مناسب للون بشرة وجهي، فوقع الأختيار على البرتغال، وأُصبح أديسون من البرتغال، ولكن واجهتني مشكلة أخرى وهي شكوك أجهزة الأستخبارات الأميركية بدوافع هذه الخطوة، اذ انها مثيرة للشك عندما تصدر عن شخص عربي مسلم يلجأ الى تغيير هويته، وسيكون من الطبيعي ان يلفت أنتباه أجهزة الأستخبارات هذا العمل، وحلاً لهذه المشكلة اهتديت الى فكرة كتابة رسالة الى مكتب التحقيقات الفدرالي FBI وهو بمثابة جهاز الأمن الداخلي أخبره بأنني من اجل تجنب المتاعب العنصرية قررت الأقدام على هذا الأجراء، ولكن هناك مشكلة أخرى ستبرز وهي ان من طبيعة عمل أي جهاز أستخباري الشك وليس الأطمئنان واليقين.. لذا سأفتح باباً جديدة على نفسي واضعها تحت المراقبة المشددة.

ثم واجهتني مشكلة أخلاقية كبيرة جدا.. فأنا من طبيعتي التعامل الصادق مع الناس، فكيف سأعيش مع كذبة اديسون البرتغالي وانا أتعامل مع جيراني بشكل يومي، وماذا سيكون رد فعلهم لو أكتشفوا أمر هذه الكذبة؟

وفي النهاية ألغيت الفكرة تماما، وقررت الإبقاء على اسمي الحقيقي وهويتي القومية والدينية وتحمل نتائج احتمالات المستقبل.

أكتب عن مشاعري ومخاوفي هذه من اجل توضيح كيف دمر الإرهاب حياة المسلمين في أوربا واميركا، وشوه صورتهم، وأقلق صفاء عيشهم، لدرجة حتى المعارضين للإرهاب شملهم هذا التشويه، فالعربي المسلم المخلص لهذه البلدان لايستطيع الصراخ بين الناس واخبار كل شخص يلتقي به انه ضد الإرهاب وعليهم ألا يشكوا به ويخافوا منه.

وحدهم البلداء الذين هم بلا مشاعر ورؤية مستقبلية لواقع المسلمين في أوربا وأمريكا.. والذين لايدركون حجم مأزق المسلمين، وحدهم هؤلاء الذين لايقلقون من تفاقم سوء أوضاع جميع المسلمين مستقبلا في أوربا وأميركا، وأرجو ألا نسمع ترديد الكلمات الجاهزة المملة مثل : هذه مجرد أوهام خيالية، وهذه البلدان فيها قوانين وحريات ومجتمعات متحضرة... الى آخر الكلمات التي هي تعبير عن الهروب من مواجهة الواقع، فهذه البلدان عندما يصل الأمرالى تهديد حياتها وأمنها ستضطر للدفاع عن نفسها بشتى الطرق، ولعل بروز الاحزاب القومية التي تدافع عن أوطانها في أوربا هو أحد نتائج الإرهاب.

[email protected]،com