قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يلاحظ القارئ أن نسبة 90% من الفتاوى الشرعية في شتى شؤون الحياة تصدر من السعودية، وهذا يعطي القارئ، في الشرق والغرب، فكرة واضحة، عن مدى أثر رجل الدين، في الحياة السعودية.

80% من الفتاوى عن المرأة
ولمسخرتها

كذلك يلاحظ القارئ أن نسبة أكثر من 80% من الفتاوى، تصدر في شأن من شؤون المرأة. أي أن شؤون المرأة وشجونها، تشكل أكثر من 80% من مجموع هذه الفتاوى، وهو دليل على مدى حساسية المجتمع المرهفة من المرأة، والتي هي في رأيي خوف من المرأة أكثر من الخوف عليها. وكذلك لمسخرتها والعمل على تدني قيمتها الدينية خاصة. وهي المهم في هذا المقام.

فقهاء يكرهون المرأة
ويحقدون عليها
ويخافون منها
ليس صعباً على القارئ الذكي أن يكتشف، أن معظم رجال الدين في العالم العربي عامة، وفي الخليج خاصة، وفي السعودية على وجه الخصوص، هم ضد المرأة.
وهم ضد منحها حقوقها كاملة. ويوعز لرجال الدين، للتنقيب عن نصوص تراثية متهافتة، لمنع المرأة من التعليم، والعمل، والخروج إلى الحياة العامة، وممارسة حياتها، كباقي نساء العالم، في الشرق والغرب. وما أكثر هذه النصوص. ولو التزم الغرب بنصوصه التراثية المقدسة، لبقيت المرأة الغربية في بيتها مكرَّسةً الآن للخَلَف والعَلَف.

كوني بقرة حلوب
لكي تحوزي على الرضا والقبول!
وفي كل مطلع شمس، تصدر لنا فتوى دينية جديدة، تحول بين المرأة وبين الحياة. وفي معظم هذه الفتاوى نقرأ إهانة كبيرة لكرامة المرأة كإنسانة، يشترط فيها لكي تقبل بالاختلاط أن تصبح بقرة حلوب، تحلب الرضعات، لمن يمكن أن يختلط بها مستقبلاً، إذا أرادت الاختلاط، ولكي تحوز على الرضا والقبول.
فبئس ذلك الاختلاط.
وتباً لمثل هذا الاختلاط.
وعلى النساء أن يرفضن هذا الاختلاط المهين لكرامتهن، وحتى ولو تم السماح به!

الاختلاط لصالح الرجال
أكثر منه للنساء
ما فائدة النساء من الاختلاط؟
المزيد من الشقاء والمزيد من المتاعب والمزيد من القسوة.
ألا يكفي المرأة العربية الشقاء الذي هي فيه، والمتاعب التي تعانيها من سطوة المجتمع الذكوري وظلمه، والقسوة التي يمارسها الذكور عليها؟
الاختلاط، وقيادة السيارة، وباقي حقوق المرأة، ستكون مزيداً من الأعباء على المرأة، التي ستضطر في كثير من الأحيان إلى إرضاء الرجل في العمل، كما هو الحال في البيت على حساب أشياء كثيرة. وفي نهاية المطاف، فالرجل هو الرابح، والمرأة هي الخاسرة.
والمرأة هي النحلة العاملة، والرجل هو الذي يقطف يأكل العسل.
فالاختلاط فائدة ومنفعة للرجال أكثر منه للنساء، لو كانوا يعقلون.

كيد النساء تعني:
شهوة quot;امرأة العزيزquot; المصرية

الاختلاط وقيادة السيارات وغيرها من الحقوق أصبح حسنة، يتبعها أذى من الرجل للمرأة، بعد كل هذه الفتاوى المهينة للمرأة. وعلى المرأة أن ترفض الاختلاط، وأن ترفض القيام بقيادة السيارة، حتى ولو اتيح لها ذلك.
لقد نزع الفقيه على مر العصور اليقين والثقة من المرأة. واتهم النساء بالإثم، ولا رجل آثماً، لأن الفقيه رجل. وعليها أن تتخذ من الخطوات quot;الشرعيةquot; ما يسد الذرائع.. ذرائع فتنتها للرجل وكيدها له! والكيد هنا كما جاء في quot;سورة يوسفquot; في قوله quot;إن كيدكن عظيمquot; بمعنى الغريزة الجنسية الملتهبة. ولذا، لم تأتِ كلمة quot;كيدquot; الملحقة بالنساء إلا في هذا الموقع بالذات. وفي سياق هذه القصة. وهي حقيقة أثبتها العلم الحديث. وعرفها الإنسان بفطرته وطبيعته منذ الأزل.
وعلينا أن لا ننزع هذه الكلمة من سياقها القصصي، الذي جاءت فيه.
وكلمة quot;الكيدquot; الملحقة بالنساء في quot;سورة يوسفquot;(28) ليست مذمة في النساء( كما يجري استعمالها في كثير من الأحيان في الأدبيات الفقهية الذكورية، وفي التدين الشعبي لذم النساء) وهي وإن كانت (كلمة كيد) خاصة بامرأة العزيز المصرية الشبقة (كما تصورها سورة يوسف)، إلا أنها إقرار لحقيقة معروفة منذ الأزل كما قلنا، ولا جديد فيها. وquot;كيد النساءquot;، يختلف عن quot;كيد الشيطانquot;، التي وردت في quot;سورة النساءquot;(76) ﴿إن كيد الشيطان كان ضعيفاً﴾ فكيد الشيطان هنا تعني الجانب الخبيث من النفس البشرية الآثمة، وميل الإنسان إلى فعل الرذائل بشتى أنواعها(الغش والكذب، والسرقة، والعدوان.. الخ.) وفي كل نفس بشرية جانب خبيث. وهو الجانب الضعيف دائماً، الذي يُساق له الإنسان بسهولة. والشيطان في الكتب السماوية quot;تعبير مجازيquot;، تعني حزمة من الرذائل، أُطلق عليها quot;الشيطانquot; لسهولة تداولها، ومعرفة دلالتها.

نزع النصوص المقدسة من سياقها
ومن زمانها
ومن مكانها
كذلك فقد حاول كثير من الفقهاء على مر العصور ذم المرأة، والتذكير، بأن شهادتها تساوي نصف شهادة الرجل، كما جاء في quot;سورة البقرةquot;. واعتبروا ذلك حطّاً إلهياً من قيمة المرأة. في حين أن نصف الشهادة هذه، لم تكن عامة (كما يؤخذ بها في معظم أنحاء العالم الإسلامي)، وإنما جاءت في سياق التجارة، وكتابة العقود. والمرأة في الجاهلية وصدر الإسلام لم يكن لديها الخبرة التجارية الكافية، ولا الخبرة في كتابة العقود التجارية، فلزم أن تكون الشهادة لإمرأتين ورجل. وهذه الشهادة محصورة ومحددة في ذلك الزمان، والمكان، والسياق. ولكن كثيراً من الفقهاء أخرجوها من مكانها، وزمانها، وسياقها، وجعلوها عابرة للتاريخ والقارات، لذم المرأة، والحطِّ من قيمتها بالنسبة للرجل في الفقه الذكوري. وتلك هي ليست من عصر الجاهلية، ولكنها من عصور الجهل والظلام والانسداد التاريخي.
ولو عاش أولئك الفقهاء في عصرنا، لغيروا كثيراً من آرائهم، كما غيّر الإمام الشافعي بعض فتاويه، حين رحل من بغداد إلى مصر. وقال مبرراً تغيير بعض فتاويه: quot;لقد رأيتُ ما لم أرَ، وسمعتُ ما لم اسمع.quot;
أما هؤلاء الفقهاء، الذين يعيشون بيننا، ويرددون فتاوى فقهاء عصور الانحطاط والانسداد التاريخي، دون وعي وإدراك، لواقع وحقائق الأرض الجديدة التي يعيشون عليها، فإنما هم يعيشون بيننا بأجسامهم وكروشهم، أما عقولهم وأفكارهم، فهي تنتسب إلى عصور الانحطاط، والانسداد التاريخي. وهؤلاء أساءوا للإسلام ومسخروه كما لم يُسء إليه، ويمسخره أعداؤه. وجعلوا الإسلام (علكة) في فم أعدائه وظالميه، (يطرطقون) بها، وينفخون، كما نرى الآن.

لماذا لا يريد الفقهاء
خروج المرأة للحياة؟
خروج المرأة للحياة العامة، متعة جمالية للرجال.
وهذا الخروج سيزيد حياة الرجل خارج البيت جمالاً وراحة، كما هي داخل البيت. وكما هي في العالم كله بملياراته من السكان، في المشرق، والمغرب، والجنوب، والشمال.
وخروج المرأة للعمل، سوف يضاعف من إنتاجية الرجل، لكي يُري ويُظهر للمرأة أحسن ما عنده، كما هو الحال داخل البيت، وكما هو الحال في مشرق ومغربها. وكما هي الفطرة بين كل ذكر وأنثى.
ولكن الفقهاء لا يريدون ذلك. وهم أذكياء، ومحقون فيما يفعلون، حرصاً على (أكل العيش) والمكانة الاجتماعية، والبروز الإعلامي، في غياب العلماء الحقيقيين من العالم العربي.
فخروج المرأة يعني أن تكتسب تجارب جديدة. وتصبح واعية أكثر من ذي قبل. وتجيب على أسئلتها بنفسها، دون اللجوء إلى فتاوى الفقهاء. وبذا يتوقف عمل الفقهاء، ويصبحون عالة على المجتمع، فيما لو علمنا ndash; كما قلنا - أن أكثر من 80% من الفتاوى، تخصُّ المرأة. وأن أكثر من 50% من هذه النسبة، تأتي من النساء.

ضعف المرأة
وجهلها بالدين
وخوفها من الفقهاء!
لا شك أن ضعف المرأة، وجهلها بالدين، وخوفها من سطوة الفقهاء، هو الذي أدى بها إلى ما هي فيه الآن. وحين قاومت المرأة، وطالبت بإلحاح شديد كالمرأة المصرية، والمرأة التونسية والمغربية، والمرأة في بلاد الشام، حصلت على حقوقها، وإن لم تكن كاملة. فلا حقوق كاملة تمنح في التاريخ البشري، وحتى في الغرب.
وقد أدخل الفقهاء في روع النساء على مر العصور، بأنها الضعيفة الناقصة، المخلوقة من ضلع أعوج. والحديث النبوي (خلقت المرأة من ضلع أعوج) حديث غير صحيح. وهو يحتاج إلى تعليل علمي دقيق. والرسول عليه السلام، لم يكن عالم طب متخصص. والطب الحديث أثبت عدم صحة ذلك، حين استطاع الآن، التحكُّم في جنس الجنين، أيكون ذكراً أم أنثى. وفي حالة الأنثى، فلا حاجة لضلع أعوج، ولا لضلع (ملووح)!

لا للاختلاط ودونية النساء!
إذا أباحوا الاختلاط بالخلاّط الكهربائي، فلا تختلطنَّ.
وإذا أقروا قيادة المرأة للسيارة، فلا تقدّن. واجلسن مع السائق في المقعد الخلفي كأية سيدات مرفهات، وليدفع الأزواج معاشات السائقين، وهم صاغرون.
دعوهم يسمحوا للمرأة ببيع ملابسها الداخلية (لانجيري)، فلا تشتروا إلا من ذَكر آسيوي. وعلى المرأة أن تبقى مشترية لهذه الملابس، وليست بائعة. فهي quot;الأنثى المصونةquot;، وquot;الجوهرة المكنونةquot;، وquot;العقيلة الغاليةquot;، فكيف لها أن تبيع، وتشتري في آن؟!
دعوهم يقرروا إعطاء المرأة حقوقها، كما أُعطيت لها في الغرب والشرق، منذ عشرات السنين، وكما أُعطيت للمرأة في كثير من الدول العربية منذ سنوات.. فلا جديدَ، ولا مِنَّةً، ولا فتحاً عظيماًً يحققونه.

رجاء:
آمل من الإخوة المعلقين سلبيين وإيجابيين، قراءة هذا المقال وباقي مقالات الزملاء جيداً. وعدم الخروج عن موضوعها، بعد أن كثُر الشطط، ولغو الكلام.
فمن أجلكم نكتب، ومعكم نتحاور.
السلام عليكم.