السياسة الإقصائية تبعها النظام منذ يوليو عام 1952 فقمع كل التيارات السياسية وأرسى مبدأ (وان مان شو) ومنذ ذلك الحين لا صوت يعلو فوق صوت الزعيم وشارك الأستاذ هيكل منظر يوليو في نشر أيديولوجية (أهل الثقة وأهل الخبرة) فاستولى أهل الثقة على مصر، واتبع النظام سياسة إقصائية لكل أصحاب أصحاب الفكر الوطني الراقي ووضعت غالبيتهم في السجون وعانت مصر من إخصاء سياسي للأحزاب والشخصيات العامة وأدمغ حديث كل مسؤول بجملة quot;حسب تعليمات السيد الرئيسquot;.

غيرت ثورة 25 يناير الحياة السياسية المصرية أنجبت رجالاً من الشباب قادر على العطاء ذو فكر سياسي وحس وطني وإنتماء حقيقي ويعود الفضل أولاً وأخيراً للشباب وعلى رأسهم وائل غنيم منسق مجموعة كلنا خالد سعيد ومجموعة 25 ينايروالجمعية الوطنية للتغيير... لتبداء مصر حياة سياسية جديدة وتنهى عقود كاملة عانت مصر فيها من سياسة الإقصاء والإخصاء معاً.

فخرجت جماعات الإسلام السياسي لميدان التحرير في اليوم الثالث بعد أن أُنهكت قوات الشرطة تاركة الميدان بغير أسف عليها، وظهرت كل التيارات السياسية وجماعات الإسلام السياسي ومجموعة أقباط من أجل مصر وذاب الجميع في بوتقة وطنية جميلة ليبداء الجميع يدا واحدة لأجل مصر.

اخرجت ثورة شباب مصر العديد من المفكرين وأصحاب الرأي السديد وأنهت سياسة الإقصاء التي اتبعها النظام، اهمها خروج كل الرموز والتيارات السياسية للحياة العامة، فاستضاف قنوات التليفزيون القومية الجمع بما فيهم من كانوا لا يحلمون سابقاً بالسير في شارع ماسبيرو تمكنوا من الدخول ليس بشخصهم بل بسياراتهم واستضاف العديد من كل الأطياف والتيارات السياسية وظهروا في برامج على الهواء مباشرة منهم على سبيل المثال وليس الحصر الدكتور يحى الجمل والدكتور عصام عبد الله إسكندر والأستاذ نبيل شرف الدين والأستاذ ابراهيم عيسى وحسام عيسى والأستاذ جودة عبد الخالق والأستاذ جمال فهمي والكتاتنى ومحمد البلتاجي وصفوت حجازي.. إلخ لتنتهي حقبة سوداء من تاريخ مصر امتدت لستة عقود كانت سياسة الإقصاء سمة مميزة من سمات الحياة السياسية على أرض المحروسة.

كل هذه المشاهد تؤكد لنا أن النظام تغير وتعلم الدرس فسياستة الإقصاء إنتهت بلا رجعة ولكن ما زالت جماعة الإسلام السياسي لم تتعلم الدرس وتتبع نفس الأساليب البالية في إقصاء الآخر فليس من المنطقي إقامة عرس بدون عريس ومن العجيب إقصاء العريس مفجر الثورة يوم الاحتفال بثورتهم ولكنها الحقيقة هكذا فعل الأخوان وفضيلة الشيخ القرضاوي لم يسمح لوائل غنيم بالصعود على المسرح ويلقي كلمة للشباب مفجر الثورة في يوم عرس مصر أنها مأساة بكل المقاييس تعكس فكر أصحاب الإسلام السياسي وهي سياسة الإقصاء، لذا كلنا وائل غنيم نقف يداً واحداً ضد الإقصاء بحجة أن فضيلة الشيخ لا يعرفه في إجابة غير مقنعة وعذر أقبح من ذنب وائل غنيم الذي أصبح رمزاً قومياً من رموز الوطنية المصرية وائل غنيم هذا الشاب الذي بكى كالطفل عندما عرف عدد قتلى الثورة صاحب المشاعر والأحاسيس الإنسانية الراقية الذي قضي 12 يوماً معصوب العينين الذي تحدثت عنه كل وسائل الإعلام العالمية...

للأسف لقد تغير النظام وتغير تفكير القائمين على حكم مصر وإنتهت سياسة الإقصاء ولن تتغير الحركات الإسلامية فإن كان حدث هذا مع رمز لثورة شباب مصر (وائل غنيم) فكم يفعلون بباقى المصريين!!

أخيراً كلنا وائل غنيم نرفض سياسة الإقصاء التي اتبعها جماعة الأخوان المسلمين... كلنا وائل غنيم نرفض الديكتاتورية الدينية... كلنا وائل غنيم نؤيد الدولة المدنية...
للاسف تغير النظام وتعلم الدرس وانتهت سياسة الاقصاء والاخصاء.. ترى هل ستتعلم جماعات الاسلام السياسي هذا الدرس؟!!

quot;إذا كان كل البشر يمتلكون رأيا واحدأٌ وكان هناك شخص واحد يملك رايأ مخالفا فأن إسكات هذا الشخص الوحيد لا يختلف عن قيام هذا الشخص الوحيد بإسكات كل بني البشر إذا توفرت له القوةquot; الفيلسوف جون ستيورات ميل

[email protected]
www.medhat.klada.com