لفشل النخب السياسية العراقية من أهل الجماعات الدينية والطائفية التي تتقاسم العراق المهشم حاليا عوامل وأسباب عديدة تتمثل في تخلف تلك النخب أولا، وفي تردي خطابها السياسي والإعلامي المعتمد عى العاطفة والتجييش الطائفي وبقية القضايا الغيبية الأخرى التي نعلم و تعلمون، ولكن يبقى لعنصر النفاق الدور الرئيسي والفاعل فيما نراه من فوضى عراقية ليست خلاقة بالمرة ولا تحمل أية آمال مستقبلية على أي إمكانية لأي إصلاح أو تغيير إيجابي، فالجماعات المفلسة والفاشلة قد تموقعت في مواقعها تحت ستار ما يسمى بالعملية السياسية العجفاء التي أدارها وهيمن على مفاصلها الفاشلون والعملاء ومن تواطيء معهم و نهل من رحيق فسادهم، وقد دأب السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق سابقا و ( المجلس الإسلامي الأعلى ) حاليا، على إتخاذ تحرك سياسي و إعلامي بشكل دوري ومنظم و من خلال ندوة جماهيرية أسبوعية أو ما أسماه بالملتقى الثقافي دأب فيه على إستعراض أحداث الساحة والتعليق على الأحداث وإصدار التوجيهات في محاولة على ما يبدو لبناء زعامة سياسية وفكرية تقف في وجه معارضيه من عتاولة وذئاب ورموز المجلس الأعلى الكبار الذين ينظرون بإستخفاف لعمار الحكيم بإعتباره كان طفلا يحبو حينما تأسس المجلس عام 1981 وفقا لرغبة وأوامر آية الله الإيراني الراحل الخميني؟
ومن هؤلاء مثلا وزير النقل العراقي الحالي والقائد البدري المعروف هادي العامري وغيره من الرموز القديمة؟ والواقع إن عمار الحكيم يحاول من خلال التنظير في ندواته الأسبوعية خلق هالة جماهيرية خاصة متناسيا أنه لا غيره أحد أسباب وعوامل الخراب في الساحة العراقية! فحزبه وجماعته و تياره يقودون بفشل مرعب مفاصل مهمة ومحورية في دولة الفشل العراقية الراهنة، فالإئتلاف الوطني العراقي الذي يضم المجلس الأعلى أيضا له وزراء تنفيذيون وسياديون يسيطرون على وزارات مهمة كالمالية مثلا إضافة للوزارات الخدمية ولنيابة رئاسة الجمهورية وكذلك في البرلمان ومع ذلك فإنهم إشتركوا في مهرجان العرض الفاسد والمترهل والفاشل للحكومة العراقية، فوزير من أمثال صاحب الرئاستين ( صولاغ أفندي ) هو عنصر مهم من عناصر التشكيلة الحكومية السابقة وطيلة سنوات مابعد الإحتلال ألأمريكي و تنقل من الإسكان للداخلية للمالية ولربما لمناصب مستقبلية مهمة أخرى لم يعرف خلالها من إنجازات منسوبه له أو لوزاراته سوى حكاية سجناء سجن الجادرية السري فأين المساكن الشعبية؟ وأين التعمير؟ و أين إرتفاع المستوى المعاشي؟ و أين الأمن و الأمان؟ وأين الخدمات ألأولية من المجاري وحتى الكهرباء؟ الحكيم يتحدث و كأنه يعيش في كوكب آخر؟ أو كأنه قد تقمص شخصية ( مهاتما غاندي )!! أو تقلد حكمة ( جواهر لال نهرو )!! أو مارس صبر و تضحيات ( نيلسون مانديلا ).
فهو مثلا يرفض تأجيل القمة العربية التي كان مقررا عقدها في بغداد ( والحقيقة أنها طارت نهائيا وليست مجرد تأجيل)!! ويعتبر ذلك التأجيل إساءة للجامعة العربية؟ ولكنه يتناسى التطرق لأسباب ذلك الفشل الدبلوماسي المريع و إنحدار مستوى السياسة الخارجية العراقية أمام تفاهات وتهديدات الأحزاب والجماعات الطائفية العراقية وفي طليعتهم حزب عمار الحكيم نفسه ( المجلس الأعلى ) في المسألة البحرينية وتبنيهم لخطاب طائفي إيراني ملغوم لايهدف لإصلاح الحال في البحرين بين الحكم والمعارضة بل يهدف لتقويض إستقلال ووجود مملكة البحرين ويؤسس لقيام ( الجمهورية الإسلامية البحرينية ) التي ستتحد في حال قيامها ( لاسمح الله ) مع الجمهورية الأم في إيران!! لتعود حكاية الأصل والفرع هذه المرة ولكن وفق معايير مختلفة و ( مقدسة ) وبدلالات وجوانب خرافية وغيبية!
يتحدث عمار الحكيم عن ترهل الدولة العراقية وإنعدام الخدمات الحياتية فيما جماعته هم الذين يقودون محاور ومفاصل تلك الدولة التعبانة؟ فهل أن عمار الحكيم قد تحول لمرجعية روحية تسمو فوق الإعتبارات المادية أم أنه واحد من قطط العملية السياسية الطائفية السمان؟ هل يتذكر عمار الحكيم ماحصل له قبل سنوات قليلة حينما أوقفته القوات الأمريكية على الحدود الإيرانية وكان قادما من إيران برا؟
يتناول عمار الحكيم وجماعته من غلاة الطائفيين والمرتبطين بالمشروع الإيراني المواقف الخليجية بالتنديد والإستنكار لأن الخليجيين إنتصروا لعروبة وإستقلال البحرين وحموا سيادته من خلال درع الجزيرة متناسيا حجم الأموال التي أخذها أهل المجلس الإيراني الأعلى من الخليجيين ومن الكويت تحديدا خلال الزيارات الرمضانية السابقة؟ ( وإن كنت ناسي ياعمار.. أفكرك )!! بينما لا يكلف عمار الحكيم نفسه لمشاهدة قناته التلفزيونية ( الفرات ) وهي تبث وتنفث السموم ضد الخليج العربي وأهله وقياداته التي أطعمتهم وأكرمتهم أيام التشرد والمعارضة... أعتقد بأن على عمار الحكيم وهو يستعرض خطاباته ويحاول أن يكون مرجعا فكريا و فلسفيا وينشر نصائحه و توجيهاته بأن يوفر تلك النصائح لنفسه ولجماعته التائهة في صراع مرير للسيطرة على مدينة النجف.. وأمور العراق لن تتحسن في ظل صراع الذئاب الإيرانية المستعر، والمرء أما أن يقول خيرا أو فليصمت ولاحاجة لعمار الحكيم ( أن يبيع الميه في حارة السقايين ).






التعليقات