قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

هل ينبغي للعلمانيين والليبراليين السوريين أن يقلقوا من احتمال وصول الإسلاميين إلى السلطة في حال سقوط النظام السياسي بعد الانتفاضة العارمة التي يقوم بها السوريون هناك؟

هذا سؤال يطرحه الكاتب العلماني السوري وائل السواح، في مقالة له بجريدة الحياة اللندنية بعنوان quot;مشروعية تخوف علمانيي سورية من هيمنة الإسلاميينquot; ويبدأ بالاجابة بنعم داعما إجابته بأمثلة من تونس ومصر وليبيا..

هنالك مقال يتحدث عن تخوف العلمانيين دون أن يأتي على ذكر للثورة، وما يدور في سوريةquot; هناكquot;!!، النظام ليس طرفا في هذه السورية..خصوم العلمانيين هم الاسلاميون فقط...! بينما خصوم الاسلاميين هم النظام ومن يقوم بالجريمة اليومية بحق شعبنا، هذا درس أول في سورية..غالبية كبيرة من الاسلاميين الذين يخافهم العلمانيين خصومهم النظام، بينما هذا اللون الذي نجده في كتابات وائل وغيره من الكتاب السوريين العلمانيين وفقا لتعبيرات وائل وتعبيراتهم عن أنفسهم، لا نجد لديهم خصم يصل إلى درجة تغييب الذبح اليومي لشعبنا عن اللوحة المفاهيمية هذه، سوى الاسلاميين، معلنا ان الاسلاميين هم من قاموا ويقومون بالثورة!!

والجواب غربيا بسيط وبسيط جدا، عليكم عدم دعم الثورة السورية لأن علمانني سورية لديهم تخوفات من الاسلاميين..ويمرر وائل وغيره من الكتاب مصطلح الدولة العلمانية، لا أعرف من أين تم استيراد هذا المصطلح؟ كم يوجد في هذا العالم دولة علمانية بالتعريف دستوريا أو غير دستوري؟ حتى الفرنسيين لم يعرفوا دولتهم بذلك حتى دستور عام 1958 بأنها جمهورية علمانية، لكن مع اصرارهم على حيادية الدولة!! حتى أن تطور مفهوم العلمانية دستوريا عند الفرنسيين، احتاج لأكثر من خمسين عاما منذ قانون العلمانية المقر في عام 1905 لكنه يعرف العلمانية تلك بالحرية، حرية المعتقد والايديولوجيا والرأي والاجتماع، ويطرحها وفقا لهذه الدلالة الأهم، وأيضا هذا التطور يؤكد على أن العلمانية التي تعرف بتلك الدلالة هي أقرب لمفهوم العصرنة أكثر منه لفهم قاصر مدرسي يلتزم بفصل الدين عن الدولة، دون أن يتطرق هذا الفهم في واقعنا السوري المعاصر لمفهوم السلطة، لأن المطلوب هو فصل السلطة عن الدولة وعن الدين وعن القانون وحقوق الانسان...السؤال الأكثر تعبيرا عن الواقع، هو كيفية فصل السلطة عن كل هذا؟ وهذا الفصل هو بداية تفتح المجتمع المدني الذي يقوم على مقولة الحرية المعتقدية والسياسية التي توطد حيادية الدولة وليس علمانيتها..

لأنني أعتقد أن هنالك خلط واضح بين مفهوم حيادية الدولة وبين مفهوم علمانية الدولة. وربما يكون لنا وقفة أخرى مع هذه النقطة.. عندما تتحول العلمانية هذه إلى أيديولوجيا منفردة ومنعزلة في جزرهامشية يتيحها لهم العسكر السوري. فإنها تقضي بذلك على الدلالة الاهم وهي الحرية من جهة وحيادية الدولة من جهة أخرى، لأنها علمانية لاتنبس ببنت شفة عن الاحزاب المسيحية في الغرب لكونها، تنسف مفاهيمهم هذه عن العلمانية التي يقرؤونها، لا أضاهيهم بالدخول النظري إلى حقل ملغم بالمفاهيم والنظريات والتجربة التاريخية، مصرون هم على أدخالنا في نفق إما بقاء العسكر القتلة أو مجيئ الاسلام السياسي؟ المعادلة المحببة على قلوبهم...لهذا الافضل بالنسبة لهم أن يبقى العسكر!! تخوف ماذا؟ ومشروعية شو؟ ليسمحوا لنا بها...من يقف متفرجا على حمص ودير الزور ولا ينبس ببنت شفة، وقبلها يتهكم على ما حدث بدرعا..لأنه خرج من المساجد...أعتقد لاتهمه العلمانية مطلقا..لأنه يعتقد بوضعيته الآن أنه حر....حر في ممارسة كل شيئ يراه مناسبا له..لذلك يبقى عليه حماية العلمانية الموجودة عند العسكر!!! إن أفضل ما قامت به الثورة السورية..هو تقدم الحرية على يد ثقافة الله، وخيانة الحداثويين...عندما تحول المسجد لمنبر للحرية وحقوق الانسان...والدولة المدنية بمفهومها المعاصر...فلا خوف على سورية كما لاخوف على ليبيا وتونس ومصر...الشعوب التي اسقطت العسكر تسقط غيرهم..وهذا هو الامتحان وليس وضعنا أمام خيار إما الوقوف مع القاتل أو التفرج على الضحية...!!

هنالك خطر من تيارات متشددة على الثورة هذا صحيح، ولكنها تيارات صغيرة مبعثرة هنا وهناك في جزر منتشرة بالعالم العربي في حدود ضيقة، بغالبيتها تحمل ردود فعل على وحشية ترتكب بشكل لحظي على يد جلاوزة الأنظمة وعسكرها..وحتى هذه التيارات المتشددة إسلاميا، طالما أنها تقبل بصندوق الاقتراع كحكم، فلا تمتلك أية علمانية الحق بمنعها من مزاولة العمل السياسي، والعمل السياسي السلمي هو في النهاية صراع هيمنة بين مصالح وأيديولوجيات وأحزاب وافراد..يحتضن هذا الصراع السلمي فضاء مؤسسي متفق عليه، ومعترف به من قبل الجميع..والذي يقوم على ثلاث ركائز: دولة القانون والحقوق والنظام الديمقراطي بما هو تنظيم عمل المجتمع السياسي والمجتمع المدني.
هل كان المفروض على الشعب أن ينتظر هذه النسخة المشوهة من العلمانية حتى ينتفض، ويناضل من أجل حريته؟ ينتظرهم حتى يستطيعوا إخراج التظاهرات من ثكنات العسكر الفاسد على كافة الصعد، أليس العسكر هم نصف علمانيين على حد وصف هؤلاء؟ ويجب أن تطالب هذه التظاهرات بالنصف المتبقي من العلمانية!!

العلمانية الخصبة هي العصرنة، والعصرنة بالنسبة لسورية هي انفتاح على الحرية، والتخلص من الفساد الثقافي والسياسي والعسكري والمالي الذي يرتكب المجازر يوميا...وكل من موقعه..
لا أحد ينتبه من أن هذه النسخة من العلمانية كانت ولاتزال تشعر أنها تمارس حريتها كاملة غير منقوصة في ظل عسكر تونس من قبل وعسكر مصر وعسكر القذافي والآن عسكر سورية، لهذا هي لاتجد أن حرية الآخرين أولوية...فهم أحرار مع العسكر وهذا العسكر الفاسد بالذات هو وجه العلمانية السلطوي..لأنه لايمكن أن توجد علمانية إقصائية إلى هذا الحد يمكن أن تمثلها سوى سلطة عسكرية...
منذ بداية الثورة وهذه العلمانية تطل برأسها بين الفينة والأخرى، وتحت حجج ومسميات شتى تارة غيرتها على العلمانية الموجودة، أو على الحرية التي يوفرها العسكر، وتارة على الأقليات، والآن غيرتها على الكتلة الصامتة، كنا تعرضنا لهذا الأمر في مقالة سابقة...

هذه العلمانية تشبه إلى حد كبير خوف ميشيل عون على المسيحية في سورية!! وخوف وئام وهاب على دروز سورية!! وحرص إسرائيل على علوية سورية!! والتي لاتحتاج إلى تعليق من هذه الزاوية.
النكتة أن هؤلاء لانسمع لهم كلمة واحدة عن علمانية حزب الله!