انقشع الضباب وتبلورت المواقف واتضحت الصورة ولم يعد مجال للف والدوران والاختباء خلف الكلام الديبلوماسي والاعتذاري لحماية عصابة الاجرام في دمشق.
هناك خيبة أمل كبيرة في صفوف السوريين والمؤيدين للثورة السورية والمتعاطفين معها من الموقف التركي المتأرجح الذي يتراجع ويتقدم ولكن دون تبني موقف حاسم يمكن ترجمته لخطوات عملية. تراجع الموقف التركي تراجعا كبيرا والآن تدعو لحوار مع ايران من اجل ايجاد حل للأزمة السورية. هذا مخيب للأمل ولذا على المعارضة ان لا تعول على الموقف التركي المائع.

الا أن هناك أملا كبيرا ان تعيد تركيا النظر في موقفها المبهم وتلعب دورها التاريخي في حماية الشعب السوري بطريقة ملموسة لا سيما في المناطق الحدودية حيث لا يتوقع احد ان تزحف الجيوش التركية لدمشق لتحريرها من الطغمة الحاكمة.

تخاذل وتواطؤ مصري مخزي
أما الموقف المصري تجاه الثورة السورية فيمكن وصفه بالمخزي والمتواطيء والصامت على القتل. ووصل التواطؤ ذروته عندما خرج علينا وزير خارجية مصر الجديد محمد كامل عمرو بتاريخ 6 مارس آذار الماضي ليقول انه ضد تسليح الجيش السوري الحر. ثم للمرة الثانية وبتاريخ 2 ابريل نيسان الحالي حذر معاليه أن تسليح المعارضة السورية يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية شاملة، ودعا إلى إعطاء فرصة لخطة كوفي عنان المبعوث الدولي للسلام.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية عن وزير الخارجية محمد كامل عمرو قوله 'تسليح المعارضة السورية حسبما ترى مصر سيزيد من معدلات القتل وسيحول الوضع في سورية برمته إلى حرب أهلية كاملة'.

وأضاف عمرو 'نريد أن نعطي فرصة لمهمة كوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الى سورية لنرى ما ينتج عنها'.
وقال عمرو إنه دعا إلى اجتماع مع المعارضة السورية في مقر الجامعة العربية بالقاهرة لكن وكالة أنباء الشرق الأوسط لم تذكر متى سيعقد الاجتماع.

أما المتواطيء الآخر فهم الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الذي منح النظام العديد من الفرص والمهل التي مكنّت النظام من قتل آلاف الابرياء وهذا يضع نبيل العربي في خانة المشاركين في الجريمة بحق الشعب السوري فالرجل قد يكون ساذجا او متواطئا أو كليهما. وخرج علينا المتواطيء العربي بتصريح جديد قبل عدة ايام يطالب فيه بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وجميع أعمال العنف في سورية حفاظا على أرواح المدنيين السوريين. وبهذا تحولت خطة كوفي عنان الأخيرة الى مهلة أخرى لمزيد من القتل وتهرب المترددين والمتخادلين من مسؤولياتهم تجاه الشعب السوري.

الموقف العراقي الغريب
الموقف العراقي الداعم لطاغية دمشق يدعو للاستهجان ويحق لنا ان نتذكر ان المعارضة العراقية المدعومة ايرانيا مارست الكذب والخداع والتضليل والمبالغة بموضوع اسلحة الدمار الشامل للضغط على الولايات المتحدة لغزو العراق لاسقاط صدام حسين. للتوضيح فقط لا ادافع عن صدام حسين بالعكس فمنذ احتلاله للكويت استنتجت ان هذا قائد غبي يجب ان يسقط وقلت هذا في مقابلات تلفزيونية قبل الغزو بثلاث سنوات وفي مقالات عديدة. ولكن قمة النفاق ان يأتي المستفيدون من التدخل العسكري الأميركي ومن سقوط النظام الصدامي والذين عادوا للعراق على ظهور الدبابات الاميركية أن يدافعوا عن طاغية دمشق بشار الأسد الذي بالمناسبة أثبت انه أكثر غباء وحماقة ودموية من صدام حسين. ولا يمكن تفسير هذا الموقف العراقي الغريب الا بالخضوع للأرادة الايرانية لان الحكومة العراقية تنفذ اجندة وتعليمات طهران ومن يراقب الملف العراقي في السنوات الأخيرة يستنتج ان نوري المالكي ليس رجلا مستقلا وحرا وديمقراطيا بل دمية بيد طهران. ورفضه الأخير لتسليح المعارضة السورية واصراره ان النظام لن يسقط يؤكد تبعيته لأسياده في طهران. ربما نفس الشيء ينطبق على موقف حزب الله الذي يعتمد على طهران من اجل البقاء.

ايران واسرائيل
التناقض الفاضح ان ايران واسرائيل تدعما نظام دمشق اضافة الى العراق ولبنان وروسيا وكل له اسبابه واجنداته ولكن هذه الاجندات لا تشمل حماية الارواح وانقاذ الشعب السوري من المجازر. ألم يطلب السفاح اريل شارون عام 2003 بعد غزو العراق من الرئيس بوش بعدم المس في النظام السوري الذي حافظ على هدؤ جبهة الجولان لمدة 30 عام (1973 ndash; 2003). ألم يؤكد رامي مخلوف لصحيفة النيويورك تايمز في مايو آيار 2011 أن أمن اسرائيل يرتبط بأمن سوريا. فالموقف الاسرائيلي يمكن فهمه.

الطابور الخامس
يتواجد هذا الطابور الداعم لعصابة دمشق في عواصم العالم الكبرى وكشفت الصحف البريطانية مؤخرا النقاب عن المتواطئين والداعمين للنظام ومن الاسماء التي وردت في تلك التقارير الصحفية حسين مرتضى مدير محطة العالم الايرانية ومقره بيروت. فواز الأخرس والد اسماء زوجة بشار ومقره لندن كما ذكرت التقارير شهرزاد جعفري ابنة بشار الجعفري وفتاة اخرى تدعى هديل العلي وشخص يدعى خالد الأحمد. وفي لندن أيضا يتألف الطابور الخامس من اشخاص لهم روابط عائلية مع بشار الأسد وزجته اسماء الأخرس واصدقاءهما من المستفيدين من النظام ويشمل الطابور الخامس اعضاء الجمعية السورية البريطانية وبعض الاعلام المشبوه. كما ان الطابور الخامس الأكير يتألف من الاعتذاريين والقومجيين واليساريين الذين لا يزالوا يؤمنوا ان هناك مؤامرة استعمارية امبريالية صهيونية قطرية وسعودية وسلفية لاسقاط النظام. يظهرون على الفضائيات بانتظام ليصرخوا ويهتفوا ان نظام دمشق هو قلب القومية العربية النابض وهو نظام الممانعة والرفض والمقاومة علما انه لم يطلق رصاصة واحدة تجاه اسرائيل ورغم الانتهاكات الاسرائيلية المتكررة للاراضي السورية والاجواء السورية يكتفي النظام بترديد العبارة المستهلكة وهي quot;ان الرد المناسب سيأتي في الوقت المناسبquot; بعبارة أخرى نحن عاجزون وخائفون وجبناء وفاشلون ولا نستطيع ان نفعل شيئا. لا يزال الشعب السوري ينتظر الرد على تدمير منشآت دير الزور التي دمرتها اسرائيل في أيلول عام 2007.

اذا تم استثناء المتواطئين مثل مصر والسودان والجزائر والعراق ولبنان فمن بقي من الدول العربية القادرة على تقديم المساعدة الفعلية للمعارضة والجيش السوري الحر؟. هذه المهمة تقع على الدول الاخلاقية في المنطقة وعلى الاعلام الاخلاقي العربي. وهذا موضوع المقال المقادم.


اعلامي عربي - لندن