عندما حدثت مذبحة 8 نيسان 2011، وفي لحظة الهجوم الوحشي الذي قامت به القوات العراقية المدججة بکافة أنواع الاسلحة ضد أناس عزل، کان الهدف الاکبر من هذا الهجوم الدموي هو تحطيم الروح المعنوية العالية لسکان أشرف و خلق حالة من الاحباط و القلق و الضبابية ليس عند سکان أشرف لوحدهم وانما لدى قيادة المنظمة نفسها في باريس.
مذبحة 8 نيسان 2011، کانت رسالة خاصة جدا کتبها و بعثها النظام الايراني بأيادي عراقية و کانت تحمل في طياتها معان و مٶشرات ذات مغزى عميق، إذ سعى النظام الايراني أن يدفع بالمقاومة الايرانية الى زاوية حرجة و ضيقة جدا کتبت عليها عبارة: کل شئ قد إنتهى! نعم، فقد تصور النظام الديني المتطرف و بعد أکثر من ثلاثة عقود من صراع مرير و استثنائي ضد منظمة مجاهدي خلق، ان مذبحة 8 نيسان 2011، سوف تکون بمثابة الخط الفاصل و نقطة الحسم التي تنهي کل شئ لصالح النظام و تجعل من منظمة مجاهدي خلق مجرد معارضة صورية شکلية قائمة خارج البلاد حالها حال المعارضات الايرانية الشکلية التي تقوم في مناسبات خاصة و نادرة بنشاطات غير ذات أهمية!

المشکلة الکبرى لنظام ولاية الفقيه القائم اساسا على القمع و العنف، انه لايفهم شيئا من التأريخ الايراني المعاصر و لايستخلص منها الدروس و العبر، بل هو تماما مثل ذلك المعلم التقليدي المتحجر الذي يرفض کل اساليب التعليم الحديثة و يتمسك بإسلوبه القديم الذي لم يعد ينفع بالمرة و لايتماشى أبدا مع روح العصر، إذ ان المنظمة و طوال مختلف المراحل التي واجهت فيها النظام، تمکنت دائما من الخروج من کل مرحلة بمحصلة نهائية تخدم خطها النضالي بصورة خاصة و نضال الشعب الايراني من أجل الحرية بصورة عامة، وکانت دائما و بعد کل مرحلة من المواجهة غير المتکافئة مع نظام يمتلك مختلف الامکانيات، تبقى واقفة بشموخ على قدميها کالطود، والسبب الاساسي للصمود الاستثنائي للمنظمة يتعلق بعامل مهم جدا وهو أن المنظمة تتمسك دوما بالتأريخ و تتصرف و تخطو دائما على هدى منه، فهي مثلما لاتنسى الماضي(التأريخ المعاصر)، فإنها لاتريد أن تکون هناك حالة من الانفصام و الاغتراب بينها و بين الجذور التأريخية، إنها تستنبط و تستخلص الدورس و العبر من التأريخ و توظفها في المرحلة الآنية من أجل خلق و صنع حالة مثالية او تميل للتکامل على أمل أن تجعل من ذلك لبنة أو بنية أخرى في البنيان التأريخي.

مذبحة 8 نيسان 2011، التي سبقتها المجزرة الکبرى التي أمر بها الخميني عقب إنتهاء الحرب العراقية الايرانية و التي أعدم على أثرها 120 سجين سياسي من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، مثلما سبق ذلك أيضا المذبحة التي أعدها الشاه الراحل ضد قيادة المنظمة عام 1973 أسفرت کل واحدة منها عن نتائج باهرة، إذ أن ماقام به الشاه کان نتيجته سقوطه في 11 شباط 1979، حيث لعبت منظمة مجاهدي خلق دور الداينمو الاساسي الذي کان يحرك الاحداث على الارض و يوجه الجماهير المنتفضة بوجه الشاه، أما مجزرة إعدام 120 سجين سياسي من أعضاء المنظمة فقد کانت من نتائجه بقاء مقاومة الشعب الايراني متقدة دائما ضد النظام و أدت الى إنتفاضتي 2009 و 2011، غير أن مذبحة 8 نيسان 2011، قد أدت الى نتائج لم تدر يوما بخلد ملالي طهران، إذ بدأت المنظمة تکسر طوق الحصار الذي فرضه عليها النظام عندما حدث ذلك الاتفاق الضمني الاسود و سئ الصيت بين الادارة الامريکية و ملالي طهران بإدراج المنظمة في اللائحة السوداء، والحق ان المنظمة ليست فقط تمکنت من دفع الدول الاوربية الى إخراجها من اللائحة السوداء فقط وانما تجاوزت ذلك بأن تقوم رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية بتلبية دعوات رسمية موجهة لها کي تلقي کلمات و خطب لها في برلمانات اوربا. و لم يقف الزحف و التقدم الاستثنائيين للمنظمة عند حدود ذلك وانما تجاوزه الى حد دفع منظمة الامم المتحدة و الولايات المتحدة الامريکية و الاتحاد الاوربي و المنظمات الحقوقية و الانسانية الدولية للإعتراف بشرعيتها و قانونيتها عندما قامت منظمة الامم المتحدة و بعلم من الاتحاد الاوربي و الولايات المتحدة بتوقيع مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لقضية أشرف و التي تعتبر بحق بمثابة إنعطافة نوعية في تأريخ النضال التحرري الذي خاضته و تخوضه منظمة مجاهدي خلق ضد الدکتاتورية و الاستبداد المتمثلة بنظامي(الشاه و الملالي)، من هنا فإن المرحلة الحالية التي تمر بها المنظمة هي مرحلة تأريخية مهمة و حساسة جدا في التأريخ الايراني الحديث، إنها مرحلة بالغة الاهمية يکمن سر کبير بين ثناياه، سر يفصح بجلاء عن حقيقة دامغة تٶکد بأن التأريخ الايراني الجديد يبدأ من هنا و للحديث صلة.