قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إذا كانت ثمة مواقف مشرفة سيسجلها التاريخ لمن وقف في صف الثورة الشعبية السورية وضحى بالمصالح و الإمتيازات وضرب عرض الحائط بكل أبجديات وأسس النفاق في العلاقات الدولية وفي كيل المعايير المزدوجة تجاه معاناة الشعوب، فهو بكل تأكيد موقف دولة قطر التي لم تكتف بالخروج عن حالة الصمت والتردد والركون خلف أغشية ( التقية ) والمواقف الدولية والإقليمية المنافقة كما تفعل بعض دول المنطقة التي تفضل الصلاة مع سيدنا علي كرم الله وجهه لأنها أثوب وتناول الطعام على مائدة معاوية لأنها أدسم!!، بل أن السياسة القطرية الواضحة الرؤية والمثيرة للجدل من معسكر المشككين والمتأزمين والنافخين في أبواق دعم الطغاة والتي يصوغ أسسها وستراتيجيتها أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ويترجم معانيها على المستوى الدولي رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم، قد نجحت في إختراق كل التابوهات لتتحول لسياسة ودبلوماسية هجومية في دعم الشعب السوري الحر الذي يوشك على إستكمال السنة الثانية من ثورته الشعبية الكبرى وبتضحيات هائلة تجاوزت فاتورتها الثقيلة الثمانين ألف شهيد ومئات الآلاف من المشردين والمغيبين والمتضررين في ظل فضيحة دولية كبرى تتمثل في تفرج المجتمع الدولي على جريمة إستئصال الشعب السوري من قبل نظام عصابي مجرم مرتبط بحلف إقليمي ودولي مشبوه ومريض وهو الحلف الروسي الإيراني وفي ظل تواطؤ وخنوع و تآمر مرير من أطراف عربية معلومة ومعروفة بعضها واضح وصريح كجماعة نوري المالكي في العراق و تحالفه الإيراني فيما يتخفى البعض الآخر تحت أغطية وملاءات شفافة لم تغط حالة العري الأخلاقي و الفكري، دولة قطر رغم صغرها و محدودية إمكانياتها إلا أنها أثبتت بأن الكبار كبار النفوس، و بأن المواقف الإنسانية الحرة لا تخضع أبدا لإعتبارات ومصالح مادية، فإصرار دولة قطر و تضامنها مع الثورة السورية و إمدادها بوسائل إدامتها و بما سيؤدي في النهاية لإنتصارها يظل علامة تاريخية فارقة في سجل قطر التي لم تخش أبدا من مواقف الكبار الذين يتفرجون، ولم يفت في عضدها ولا عزم قيادتها المواقف الدولية المترددة بل و الرافضة لمساعدة الثوار، بل إنطلقت بإرادة وعزيمة الأحرار والكرام بنصرة المظلوم رغم وعورة الطريق و مشاقه، ورغم الأخطار و التهديدات الموجهة لقطر من أطراف ضليعة في الإرهاب الدولي و الإقليمي، ولكن الإصرار على مبدأ التضامن مع الأحرار و المظلومين كان أقوى من كل الإعتبارات و المخاوف الجانبية الأخرى، قطر تتعرض اليوم لأبشع عملية تشويه لأدوارها و مواقفها من المعسكر الفاشي و الإرهابي الإيراني تحديدا، وقطر التي وقفت مع الحق يعلم قادتها علم اليقين بأن ثمن الوقوف مع الأحرار يتضمن تحديات و مخاطر جمة ولكن لا شيء يهم أمام المشي في طريق الحق و المشاركة الفاعلة في إزهاق الباطل، فوبيا دولة قطر قد أصابت معسكر الفاشية في الشرق القديم برعب قاتل جعلهم يهرفون و يخرفون بأشياء وخرافات لا أصل لها ولا وجود تتمحور حول وجود مؤامرة دولية تقودها قطر!! وما تلك لعمري إلا خرافة مضحكة تضاف لسجلات خرافات المهزومين.

الثورة السورية اليوم أمام مفترق طرق حاسمة تحتاج من جميع الأطراف لإعلان مواقف حاسمة وصريحة ولا مكان لأي طرف يحاول مسك العصا من المنتصف ! أو اللعب على حبال الكلمات المتأرجحة، الثورة السورية بعد دخولها عامها الثالث لا بد أن يتدخل العالم الحر بأسره لنصرتها ومد يد العون للشعب و الثوار الذين يحققون إنتصارات ميدانية هائلة رغم النقص في العتاد والإمدادات و نوعية التسليح لقد تحرك العالم بأسره لحماية ثوار ليبيا من جرائم و تعديات كتائب القذافي و منعوا سلاح الجو التابع للقذافي الذي كان من التحرك بحرية، وكذلك كان الحال مع نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي حاصره الغرب لعقدين و نيف من السنين و منعوا طائراته من التحليق في خطوط الطول و العرض التي رسموها قبل أن يتدخل الجيش الأمريكي بشكل مباشر لإسقاطه و إحتلال العراق و تغيير نمط السلطة هناك، بينما يتفرج الغرب و الشرق اليوم على جرائم بشار أسد المرعبة و التي تفوقت على جرائم القذافي وصدام حسين بكثير، ومع ذلك لا احد يتحرك وليس من نصير فعلي وثابت لشعب سوريا الحرة سوى دولة قطر التي تستمر في مد يد العون وبعزيمة لا تعرف الكلل و لا الملل في ظل إيمان راسخ بحتمية إنتصار الشعب السوري و هزيمة الفاشية البعثية التي غربت شمسها، فمع كل جريمة سلطوية جديدة يدق مسمار آخر في نعش نظام إرهابي مجرم يخجل المجرمون من جرائمه، ليس ثمة طريق أمام صانع القرار القطري سوى مواصلة طريق دعم الحق و نصرة الجيش السوري الحر حتى يبزغ فجر تحرري جديد فوق روابي الشام الحرة، وهو ما سيحصل بكل تأكيد، فتحية لدولة قطر و لقيادتها وهي تصارع البلوى و تساهم أروع مساهمة في هزيمة الفاشية وهو ما سيسجله لها التاريخ، و تحية لكل أحرار العالم الذين يقاتلون من أجل حياة أفضل، و تحية إكبار و إجلال للشعب السوري الحر وهو يرسم بطولات تاريخية في مقارعة الفاشية وهزيمتها و الرحمة للشهداء الأبرار وهم وسام الحرية وفخر الثورة المنتصرة بعون الله.

[email protected]