&قالوا عن قمة شرم الشيخ العربية السادسة والعشرين / مارس 2015.. أنها كانت إستثنائية وأنها جسدت الحلم الذي تشكلت بداياته عام 1950! ونقول قولوا ماشئتم، نريدها قمة العمل الفعال المرتبط بالواقع الملموس.&

البداية من خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد أن تسلمت مصر رئاسة القمة من دولة الكويت، حيث قال بوضوح ليس فيه لبس " ليس المهم أن نوقع الإتفاقيات، بل الأهم هو توافر الإرادة لتنفيذها والأليات لتطبيقها ".
&
لماذا التركيز علي هذه النقطة الجوهرية؟
&
لأننا كأمة عربية عريقة !! لدينا كم لا يُحصي من القرارات واللوائح والقوانين و القوانين المعدلة والإتفاقيات الثنائية والجماعية والمعاهدات والتفاهمات.. الخ.. التى إتُخذت في السابق وهللنا لها وإنتظرنا من ورائها الكثير من مبشرات الوحدة والتنسيق القومي والإستثمار الجماعي في التنمية المادية والبشرية، ولكنها إما لم تُفعل أو لم توافق عليها أغلبية أعضاء الجامعة كشرط أساسي للبدء في تنفيذ بنودها أو وضعت فوق رفوف الأرشيف بعد أن إستوفت إشتراطاتها لأن الإرادة السياسية لم تتوافر لها.
&
ولأننا كأمة نهتم بالشكل دون المضمون.. نسعي لإستكمال مظاهر الديكور ومكونات البهجة.. ونحرص علي توافر ألوان الطيف السياسي والثقافي والتقني !! ولكننا نادراً ما نحدد بدقة العائد العملي والإيجابي لأي من خطواتنا فنستعد له، وإذا ما توافقنا عليه – هذا العائد - فقلما نعمل علي تطوير خطواته بحيث تكون حاضرة لإنجاز الفعل قبل أن نُضطر لرد الفعل..&
ولأننا كأمة نعشق البيانات والإعلانات ونحرص علي صياغة توصيات نختار كلماتها بدقة، حتى لو كررناها عاماً بعد عام بعد عام.
&
ولأننا كأمة نحب أن يبتسك كل منا في وجه أخيه، عاصرنا كثير من المؤتمرات والإجتماعات والقمم التي أخفي ما شاع فيها من إبتسامات العديد من الآراء المخالفة ووجهات النظر المتعارضة علي حساب المطلوب إستراتيحيا وتكتيكيا من وراء القرارات والتوصيات التى غالباً ما تصاغ بطريقة فيها من الإلتواء أكثر مما فيها من صراحة ووضوح وتحمل للمسئولية ونظرة مستقبلية لا تقبل التأجيل او مراوحة المكان.
&
قد يقول قائل، هناك بارقة أمل.
نعم هذا صحيح، ولكن علينا أن نربط بارقة الأمل هذه بالساعات القليلة التى سبقت إنعقاد القمة والتي هيمنت عليها " حملة الحزم " التى قادتها العربية السعودية ضد تعديات الحوثيين علي شرعية الرئيس اليمني، وذلك في ضوء أمرين جوهريين..&
&
اولهما إصرار جماعةا الحوثين والقوات التابعة للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح علي محاربة الشرعية وتقويض مؤسسات الدولة، ورفضها الإستجابة للمشاركة في المؤتمر الذي دعت إليه الرياض لمناقشة الأوضاع في اليمن بهدف التوصل إلي مخرج سياسي وفق توصيات دول مجلس الخليج..&
&
وثانيهما متطلبات ودواعي إستجابة المجلس للطلب الذي تقدم به عبد ربه هادي منصور لقادته للمشاركة في الدفاع عن الشرعية..&
وفق هذه الرؤية أجدني متوافقاً مع العديد من التحليلات التى وصفت قمة شرم الشيخ هذه " بقمة خليجية إستثنائية موسعة " خاصة بعد أن غاب عنها الكثير من القادة والزعماء الذين عكس عدم حضورهم ومستوي تمثيلهم رأيهم المخالف ووجهة نظرهم المعارضة حيال الخطوة السعودية بتشكيل تحالف حملة الحزم للقيام بدوره العسكري ضد جماعة الحوثيين والقوات الموالية لعلي عبد الله صالح في اليمن.. وأيضا بسبب التركيز الشديد علي القضية اليمنية بوصفها الأكثر تأثيراً علي أوضاع وتداعيات الأمن القومي العربي بالرغم من قوة وعمق التأثير التي تضيفها ملفات قضايا سورية والعراق وليبيا علي هذا الأمن بكل مكوناته، الأمر الذي أدي بالتالي إلي تراجع القضية الفلسطينية التى هي قلب الأمن القومي العربي ومكمن موته السريري منذ سنوات..&
وإذا..&
&
كان البعض يري أن قمة شرم الشيخ العربية صنعت خيراً حين أقرت قيام قوة عسكرية عربية مشتركة " بمن يوافق من الدول الأعضاء، فعلينا أن نؤكد أن الأفق السياسي لهذه القوة لابد أن يرتبط أولاً وأخيراً بما سوف تتوافق عليه الدول المشاركة في تشكيلها من أهداف ومفاهيم وإستراتيجيات محددة وقاطعة.. لأن هذا الأفق سيكون هو العامل الرئيسي الذي ستتحرك في ضوئه للدفاع عن الأمن القومي العربي بكل أبعاده ومستوياته السياسية والاقتصادية والأمنية !!.. ومن ثم نتوقع كنتيجة مباشرة له..&
- إما إستمرار هذه القوة المشتركة في عملها، وبالتالي تواصل قادرتها علي تطويرآلياتها وخططتها وتحديث فلسفتها تلبية لما يقع من أحداث وما يجري داخل العالم العربي وخارجه من تغيرات وتقلبات..&
- وإما إعلان فشلها حتى من قبل أن تتشكل ويتم الإتفاق علي مهامها ومكوناتها وقيادتها وآلية تحريكها..&
لماذا هذا التأكيد؟
&
لأنه لا يكفي أن يجتمع قادة أركان القوات المسلحة التابعة للدول التي ستشارك في تشكيل هذه القوة للتوافق علي آليات تشكيلها ونوعية تسليحها وأماكن تواجدها وقيادتها، لأنه لا بد أن يكون لها من البداية توجه سياسي إستراتيجي واضح.. توجه يتفادي صدام العواصم العربية المشاركة حول مصطلح الإرهاب وسياسات مواجهته وخطط مكافحته محلياً وقطرياً.. ويتفادي أيضاً الإختلاف حول تصنيف العدو الخارجي، وما إذا كانت إسرائيل ستدخل في قوائمه أم لا؟؟.. وما هي مفاهيم القلاقل الداخلية التى لابد أن تتحرك القوة في ضوئها لوقف تداعياتها؟؟.. ما هي مواصفات التمرد المدني والعسكري وما هي أبعاد الثورة الشعبية، التى يتوجب في ضوء تعريفهما تحديد الخطوة التى من المفترض أن تتخذها القيادة السياسية والعسكرية لهذه القوة لبدء تحركها، وما هو مدي وعمق هذا التحرك وأين يقف؟
&
أخطر ما نحذر منه أن تتواصل سمات الخلاف العربي المتراكم داخلنا من أزمنة بعيدة والتى هي أحدي المميزات التى تعنون وجودنا، ويقع الشقاق والتناحر جلياً داخل الغرف المغلقة عندما تتنازع الأفكار وتتعمق الخلافات حول الكثير من المصطلحات والمفاهيم التي يجب حسم تعريفها تعريفاً دقيقاً علي كافة المستويات السياسية والإقتصادية والمجتمعية والثقافية، وليس الأمنية فقط.. فمثلاً ما هي مصادر التهديد التى يعاني منها الأمن القومي العربي في اللحظة الراهنة، وما هي هذه المصادر غداً؟؟ وهل أمريكا وإسرائيل تعتبران من بين هذه المصادر، أم لا؟؟..&
نقول مؤكدين مرة أخيرة.
&
عندما لا يتوصل المجتمعون إلي الحسم.. سيتراجع مفهوم الإستقرار والأمن القومي العربي، وستتقلص محددات الشرعية.. وسيتحول الأمر برمته إلي أسئلة تلد أسئلة من الصعب العثور علي إجابات شافية وافية لها، وأن عثر عليها – أي هذه الإجابات - فستكون مصطنعة من خارج السياق ومغلفة بالغموض والمخاوف وقابلة للتأويل علي عشرات الأوجه..&
ونقول محذرين.
&
ستكون القوة العسكرية العربية المشتركة أول ضحايا عدم الحسم وإختلاط المفاهيم، حتى لو انتصرت حملة الحزم الدائرة اليوم ضد القوي المعادية للشرعية في اليمن.. لأنه إذا كانت الأجواء الراهنة تشجع علي استمرار هذه الحملة حتى تحقق أهدافها الظاهرة والباطنة، فهي لن تكون كذلك عندما يحتاج الأمر إلي تفاهمات يحتاجها التنسيق المشترك حيال ملفات اقليمية أخري عالقة ربما يكون علي رأسها قيام إسرائيل بالإعتداء مجدداً علي الشعب الفلسطيني في غزة أو الشعب السوري في الجولان أو تتبع عناصر جهادية داخل سيناء.
&
&استشاري اعلامي مقيم في بريطانيا
&
&