قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

ما يجري اليوم بإقليم كردستان يماثل ذلك المشهد الذي أتخيله ومعاوية بن أبي سفيان يظهر في زاوية الصورة يبذل مساعيه لإقناع كبار قادة الدولة الإسلامية ورجالاتها من أجل أخذ البيعة منهم لولده يزيد في مخالفة صريحة لسنة الله الذي دعانا اليها في كتابه الكريم وهي الأخذ بمبدأ الشورى" الديمقراطية" في إختيار حاكم البلاد..

الخلفاء الأربعة تم إختيارهم جميعا من قبل أهل الحل والعقد الذي يعد بمثابة مجلس الشيوخ أو مجلس الشورى غير المعلن،وهو يماثل أيضا البرلمان الكردستاني الذي أنتخب من قبل الشعب والذي ينوب عنه بإتخاذ القرارات المصيرية، عليه فإن المعروض الآن على هذا البرلمان من مشاريع لتعديل قانون رئاسة إقليم كردستان هدفه هو إناطة الأمر بأهل الحل والعقد والشورى الوارد ذكره في القرآن الكريم.
والجهود التي يبذلها حاليا وفد من حزب بارزاني مع قادة الأحزاب الأخرى بشأن تمديد غير مبرر ومخالف للقانون لرئاسة مسعود بارزاني ثم توريث السلطة لأحد أبنائه أو أحفاده، تشبه تماما ما فعله غاصب الخلافة معاوية بن أبي سفيان الذي حول خلافة الرسول الى ملك عضوض فدمر الإسلام والمسلمين لأربعة عشرة قرنا، والله يعلم الى كم قرنا آخر سيستمر هذا الصراع الدموي بين طوائف المسلمين بسبب إصرار أحد خلفائهم للبقاء في السلطة وإستحواذ عائلته عليها، وكذا يريد بارزاني أن يورثها لأبنائه وأحفاده غير معتبر بما جرى للقبيلة الأموية من مطاردات وقتل جماعي على يد العباسيين عند زوال دولتهم فيما بعد.
رفض سادة قريش وكبار رجالات الدولة الإسلامية ما كان يخطط له معاوية لأنهم رأوا في ذلك مخالفة صريحة لمباديء القرآن وما أمر الله به من السنن، حتى أن الزاهد عبدالله إبن عمر العالم المفكر وهو أحق من معاوية وأولاده بالخلافة قال له ردا على طلبه البيعة لولده يزيد " والله إن صارت سنة من بعدك، ليكونن بها شر عظيم على المسلمين".وهكذا ظل المسلمون لقرون طويلة يعانون من آثار ذلك التحول الخطير عن سنة الله " الشورى" الى سنة معاوية" إغتصاب الملك".
قبل فترة إلتقى أحد شعرائنا المخبولين بمسعود بارزاني ولتملقه والحصول منه على حفنة من الدولارات المسروقة إقترح عليه فكرة تحويل إقليم كردستان الى مملكة بدلا من جمهورية أو دولة مستقلة، فأيده بارزاني بذلك،ويبدو أنه كان يمني نفسه بأن يتحول الى ملك صاحب الجلالة ثم يورثها لأولاده وأحفاده..
إقليم كردستان العراق أريقت من أجله أنهار من دماء الشعب الكردي، وقدم مئات الألوف من شباب هذا الشعب حياته قربانا للتحرر والخلاص،فتحت كل شجر وحجر بجبال كردستان تجد آثارا لدماء البيشمركة الذين جادوا بدمائهم من أجل الحرية والكرامة الإنسانية، وبعد كل تلك التضحيات لايجوز أن تأتي عائلة تستأثر بكل خيرات ومقدرات هذه الأمة، وتعض على السلطة والحكم عض النواجذ، وحتى لو كانت هذه العائلة قدمت شيئا لهذا الشعب لهان الأمر، ولكن لنوزن ما قدمته هذه العائلة منذ أن إستحوذت على السلطة لكي نقيم بالمقابل حجم التكريم الذي تستحقه:
- مع تولي هذه العائلة السلطة بكردستان راودهم الطمع بالإستحواذ على عائدات الإقليم من الضرائب الجمركية بمنفذ ابراهيم الخليل فاستأثرت بتلك الموارد وحرمت الآخرين منها، ما أدى الى نشوب حرب داخلية إستمرت لأربع سنوات وطحنت رؤوس الآلاف من الشباب الكردي وإنتهت بخيانة 31 آب 1996 حين قامت هذه العائلة الحاكمة بإستقدام قوات النظام الفاشي الصدامي لاحتلال أربيل وتسليمها ليد حزب بارزاني.
- منذ تلك الخيانة التاريخية إنقسم الإقليم الى إدارتين منفصلتين، واحدة في السليمانية والثانية بأربيل فتكرس واقع تقسيمي لأول مرة بين هذا الشعب بفعل خيانة حزب بارزاني وتداعيات الحرب الداخلية.
- بعد سقوط النظام الدكتاتوري ببغداد قام هذا الحزب بخدع غريمه الاتحاد الوطني بإتفاقية إستراتيجية لكي يستحوذ على الخيرات النازلة من بغداد على إقليم كردستان والمتمثلة بتدفق مليارات الدولارات سنويا من حصة كردستان بموازنة الدولة، فغرق الإقليم بفعل ذلك الإتفاق بفساد عظيم ما زال المواطنئون يئنون من وطأته.
- بادل حزب بارزاني منصب رئاسة الإقليم بالمنصب الرئاسي في بغداد مع الاتحاد الوطني ليقينه بأنه سيخسر إنتخابات الرئاسة من قبل الشعب الذي كره هذا الحزب والعائلة المتسلطة عليه جراء الخيانة التاريخية بـ31 آب، وأصر على إجراء الإنتخابات من داخل البرلمان لكي يحصل على أكبر عدد من أصوات الكتلتين الرئيسيتين داخل البرلمان.
- بفضل الفساد المستشري بإقليم جراء حكم هذه العائلة إستمرت أزمات ومشاكل الإقليم كما كانت بل زادت حدة، منها أزمة تجهيز الكهرباء التي مازال الإقليم يعاني منها بحيث تدنت ساعات تجهيز الكهرباء الى أدنى مستوياتها.. وظهرت أزمة الببنزين بعد زيادة أسعارها بشكل مضاعف. وإستمرت مشكلة الرواتب وانعدام فرص التوظيف والعمل الحر..وأزمة فقدان القانون وعدم محاسبة الفاسدين والتجار الجشعين.
لقد أصبح إقليم كردستان اليوم بمهب الريح بسبب حكم هذه العائلة، فقد جعلوا حكومتها على الحديدة وباتت تبحث عن قروض خارجية لتأمين رواتب الموظفين الحكوميين مما سيثقل كاهل الأجيال القادمة بديون خارجية قد تؤدي الى أزمة مماثلة لأزمة اليونان الحالية.
أزمات كردستان دفعت الشباب الى موجات هجرة جماعية أخرى شبيهة بما حصل في منتصف التسعينات بسبب الحصارين العراقي والدولي على كردستان وإنعدام الموارد وفرص الحياة حينذاك، لقد قضوا بذلك على أي إنتماء وطني للمواطن الكردي وبات يشعر بالغربة في بلده.
في ظل أزمة الموارد فتح حزب بارزاني الأبواب أمام تدفق مليوني مواطن من بقية محافظات العراق ليس لوجهة إنسانية بل لتحضيرهم للمشاركة بالانتخابات القادمة لصالح حزب بارزاني بتسجيلهم بقوائم الانتخابات.
هذه هي حقيقة الوضع الذي وصل اليه الاقليم في ظل حكم العائلة البارزانية التي يريدون لها الإستمرار بالحكم الى أبد الآبدين، فبأي حق يطالبون بمكافئة إعطائهم منصب الرئاسة مرة أخرى؟؟