بيسلان (روسيا): سجلت مشرحة فلاديكافكاز، المشرحة الرئيسية في اوسيتيا الشمالية وليس الوحيدة، مساء السبت تسلم 338 جثة لضحايا عملية احتجاز الرهائن التي انتهت الجمعة في مدرسة بيسلان، كما اكدت موظفة في المشرحة لوكالة فرانس برس اليوم. وقالت الموظفة التي طلبت عدم ذكر اسمها "احصينا امس (السبت)338 جثة". واضافت ان "بعض الجثث مشوهة بصورة كبيرة يتعذر معها على الاقارب التعرف على اصحابها، لذلك نقوم باخذ عينات من الشعر والدم".

وكانت اخر حصيلة رسمية تفيد بمقتل 330 شخصا في عملية احتجاز الرهائن بالاضافة الى 26 من محتجزي الرهائن. وتشيع اليوم أولى جنازات ضحايا حصار مدرسة الأطفال. وقال ناطق باسم وزارة الصحة في جمهورية شمال أوسيتيا إن أكثر من أربعمائة شخص آخرين ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفى، بعضهم إصاباتهم خطيرة. وكانت السلطات الروسية قد سمحت لأقارب الضحايا بالعودة الى موقع الحادث بعد يوم من مداهمة القوات الروسية للمدرسة وهو ما اسفر عن قيام محتجزي الرهائن بتفجير مبنى المدرسة. وأعلنت السلطات الحداد العام لمدة يومين بدءا من غد الاثنين. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتن قد دعا المواطنين الروس الى التكاتف ضد ما دعاه التهديد الذي يمثله الارهابيون، وذلك في أعقاب حادث احتجاز الرهائن في احدى مدارس جنوب روسيا.

و اعترف بوتين في خطاب بالتلفزيون، بأن السلطات الروسية لم تكن مستعدة لمواجهة تلك الأزمة التي اسفرت عن مقتل ثلاثمائة وثلاثين شخصا، نصفهم من الاطفال. وقال بوتن ان موسكو لم تدرك او لم تتخذ اجراء فعالا ضد التهديدات التي تواجه البلاد في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي. وتعهد الرئيس الروسي باجراء اصلاحات في دوائر الأمن الروسية في بلاده. وقال "إننا نتعامل مع إرهاب دولي مباشر ضد روسيا، في حرب شاملة وحشية وقوية تقوم مرارا وتكرارا بحصد أرواح مواطنينا". وأضاف "يجب أن نقيم نظاما أمنيا فعالا. ويتعين أن نطالب قوات الأمن لدينا بالتحرك على مستوى يتناسب مع مستوى وحجم التهديدات الجديدة".

ويقول مراسل للبي بي سي في موسكو ان كلمات بوتن تبدد أي احتمال في أن يؤدي حصار المدرسة في شمال اوسيتا الى دفعه للتفاوض مع الانفصاليين الشيشان. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أصدر أوامره بإغلاق الحدود في شمال أوسيتيا بعد انتهاء العملية.

انتشال الجثث وصرح مسؤولون بأن محصلة قتلى أزمة الرهائن في شمال أوسيتيا ارتفعت إلى 330 شخصا، نصفهم من الاطفال وقد تم التعرف على هوية 200 جثة. ولايزال المئات يتلقون الاعلاج في المستشفيات. وتقول السلطات الروسية إن جميع مختطفي الرهائن، الذين تشير التقارير الى أن عددهم يصل الى 26، قد قتلوا في تبادل اطلاق النار يوم الجمعة برغم الانباء السابقة بالقاء القبض على بعضهم وفرار عدد منهم. وتقول سارة رينسفورد مراسلة بي بي سي في بيسلان إن هناك حالة من الغضب بين أقارب الضحايا إذ يتهمون الحكومة باخفاء معلومات حول أقاربهم.وتقول المراسلة إن بعضهم يتساءل حول كيفية قيام المختطفين بالاستيلاء على المدرسة في المقام الاول، كما أن هناك حالة استياء في المدينة لعدم حضور بوتين في وقت مبكر من الازمة ولعدم حديثه مع المواطنين المتضررين من المأساة. غير أن بوتين حذر المواطنين من الوقوع فريسة للغضب والرغبة في الانتقام. وقال بوتين "كل روسيا تواسيكم". وأضاف أن المأساة قربت بين جموع الشعب الروسي.

وزير داخلية اوسيتيا الشمالية يقدم استقالته

قدم وزير داخلية جمهورية اوسيتيا الشمالية الروسية كازبك جانتييف استقالته اثر عملية احتجاز الرهائن في بيسلان كما افادت وكالة انترفاكس للانباء.وقالت الوكالة ان الجنرال جانتييف استقال بمبادرة منه.
وقتل القسم الاكبر من الرهائن الجمعة في ظروف لا تزال غامضة. وتؤكد السلطات ان الخاطفين احدثوا انفجارا او اكثر ثم اطلقوا النار على الرهائن الذين حاولوا الهرب مما دفع القوات الروسية الى مهاجمة مدرسة بيسلان التي كانوا يحتجزون فيها.واستمرت المواجهات عدة ساعات، كما انهار جزء من سقف مبنى المدرسة على الرهائن المحتجزين داخل قاعة الرياضة.

اقتحام غير معد

وكان في المدرسة عند استيلاء المسلحين عليها أكثر من 1000 تلميذ ومعلم وولي أمر. وبدا أن المفاوضات بين الخاطفين والسلطات صباح الجمعة في طريقها لتحقيق تقدم. لكن إطلاق النار اندلع مع دخول أربعة أطباء إلى مجمع المدرسة بالاتفاق مع الخاطفين لاخراج جثث الذين قتلوا مع بداية العملية. فقد سمع انفجاران من داخل المدرسة، التي قيل إن الخاطفين احاطوها بسوار من الالغام، ويبدو أن صوت الانفجارين دفع الخاطفين إلى إطلاق النار بشكل عشوائي. وعندها أصيب الرهائن بالهلع وحاول الكثيرون منهم الفرار في الوقت الذي اقتحمت فيه القوات الروسية المدرسة في عملية قالت في وقت لاحق إنها لم تكن معدة سلفا. وقالت إنترفاكس إن طائرتي شحن تحملان معدات وطواقم قد وصلتا من موسكو إلى بيسلان. ووضعت مستشفيات متخصصة في موسكو في حالة استعداد لاستقبال حالات حرجة. ولا يزال هناك عدد كبير من المفقودين من الراشدين والاطفال، ولايزال عدد من ذوي الرهائن في موقع الحادث.

"شجاعة"

وفي أول تصريح له منذ بداية الكارثة، وعد بوتين بتلقي الضحايا المساعدة الكاملة لعلاجهم وإعادة تأهيلهم. وقال بوتين إن القوات الروسية الخاصة أبدت "شجاعة" وتكبدت "خسائر فادحة". وشدد الرئيس الروسي على أن استخدام القوة من جانب الجيش لم يتم التخطيط له سلفا. وأوضح أن "الوضع تفاقم بشكل سريع جدا وغير متوقع".

توقيف ثلاثة اشخاص يشتبه بتورطهم في عملية احتجاز الرهائن في مدرسة بيسلان

واعتقلت الشرطة الروسية ثلاثة اشخاص يشتبه بضلوعهم في تنظيم عملية احتجاز الرهائن في مدرسة بيسلان باوسيتيا الشمالية في القوقاز الروسي والتي ادت الى سقوط مئات القتلى كما اوردت وكالة ايتار-تاس اليوم الاحد.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم وزارة الداخلية الاوسيتية قوله "ان الاشخاص الثلاثة اقروا بذنبهم". وقال "وفقا لاعترافاتهم نأمل في ايجاد اولئك الذين امروا بالهجوم".

وقد سجلت مشرحة فلاديكفكاز مساء السبت تسلم 394 جثة لضحايا عملية احتجاز الرهائن التي انتهت الجمعة في مدرسة بيسلان، كما اكدت موظفة في المشرحة. وكانت اخر حصيلة رسمية تفيد بمقتل 330 شخصا بالاضافة الى 26 من محتجزي الرهائن.

بوش

ووصف الرئيس الامريكي جورج بوش الاحداث في اوسيتيا بأنها "تذكير مأساوي آخر" بالارهاب. وقال بوش "إننا نساند الشعب الروسي ونبعث له بتعازينا وصلواتنا في هذا الموقف المروع". وعبرت كثير من الحكومات العربية عن شجبها لما وقع من سفك للدماء. وعبر وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل عن مواساتهم للشعب الروسي، لكنهم قالوا إنهم سيطلبون تفسيرا من موسكو لاسباب وقوع هذه المأساة. وقال وليام هورسلي، مراسل بي بي سي للشؤون الدولية، إن بيان الاتحاد الاوروبي حمل في طياته مخاوف ليس فقط من أسلوب قوات الامن الروسية في التعامل مع الازمة، وإنما أيضا إزاء اعتماد موسكو نهج القسوة العسكرية في الشيشان.