&
"إيلاف" من الخرطوم: امتثلت الحكومة السودانية لشروط وضعتها الولايات المتحدة للإفلات من عقوبات جديدة وفي الوقت نفسه للمضي قدماً في تحسين علاقات متردية بين واشنطن والخرطوم ، وكان كولن باول وزير الخارجية الاميركي وهو أول وزير خارجية يزور السودان منذ زيارة خاطفة للوزير الأسبق سايروس فانس عام1978، حدد شروط عقب محادثات أجراها مع الرئيس السوداني عمر حسن احمد البشير والدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الخارجية السوداني& في الخرطوم لمعالجة الوضع في إقليم دارفور (غرب لبلاد)&.
والشرط الاول يتمثل بنزع سلاح مليشيات الجنجاويد ، وهي مليشيات لقبائل عربية دعمتها الحكومة للتصدي لحركة التمرد في الإقليم ، والشرط الثاني يقضي بالسماح للمنظمات الإنسانية العمل بكل حرية في الإقليم لتقديم مساعدات للاجئين في المنطقة وفي تشاد المجاورة ، أما الشرط الثالث فيقضي ببدء مفاوضات بين الحكومة وحركتي التمرد في الإقليم وهما " "حركة تحرير السودان" و "حركة العدالة والمساواة" .
وتعهدت الحكومة السودانية باتخاذ إجراءات لإعادة الأمن إلى إقليم دارفور،وقال وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل إن الحكومة سترسل المزيد من القوات إلى المنطقة لتوفير الأمن ، وكان الرئيس البشير عين وزير الداخلية اللواء عبدالرحيم حسين مكلفاً بالأمن في الإقليم .
وكان إسماعيل يتحدث خلال ندوة صحافية مع كولن باول&عقب عودته من زيارة مدينة الفاشر ومعسكر " ابوشوك" للاجئين في إقليم دارفور، وقال "سنقاتل اي ميلشيا بما في ذلك الجنجاويد حتى نوفر الحماية للمدنيين." وتعهد وزير الخارجية السوداني بإزالة أي قيود عن عمل منظمات الإغاثة الإنسانية في دارفور.
من جهته قال وزير الخارجية الاميركي في لغة تحذير مبطنة للحكومة السودانية " المجتمع الدولي سيظل مهتما بهذه المشكلة" وحذر من أن عقوبات الأمم المتحدة ستبقى خيارا اذا فشلت الحكومة في تنفيذ تعهداتها. لكن باول أرضى الحكومة السودانية حين قال إن الوضع في دارفور لا& تنطبق عليه صفة "الابادة العرقية".
وقال كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة الذي حضر المؤتمر الصحافي بين باول واسماعيل "نتحمل جميعا مسؤولية اتخاذ إجراء عاجل للتعامل مع الموقف في دارفور." ووصل اليوم ، عنان إلى دارفور وسينتقل بعدها إلى تشاد قبل ان يعود إلى الخرطوم .
وقال عنان "أتمنى ان نتخذ هذه المرة الإجراءات التي تضمن عدم وجود الناس في مخيمات اللاجئين في السنوات المقبلة." وكانت الأمم المتحدة& وصفت الوضع في دارفور بانه يمثل "اسوأ أزمة إنسانية في العالم".
وتفاقمت أزمة دارفور بعد ان شرعت& "حركة تحرير السودان" و "حركة العدالة والمساواة" القتال ضد الحكومة في شباط ( فبراير) من العام الماضي وطالبتا بحصول الاقليم على مزيد من الحقوق. وقدرت مصادر غربية عدد قتلى نزاع دارفور& بنحو عشرة آلاف شخص في القتال ، وعدد اللاجئين بحوالي مليون لاجئ ، لكن الحكومة السودانية تقول إن منظمات الإغاثة المدعومة من طرف بعض الجهات تضخم الأرقام لأسباب متعددة.
وفي موضوع ذي صلة قالت بيان أصدرته " رابطة أبناء دارفور" في الولايات المتحدة إنها نصحت كولن باول وكوفي عنان بزيارة مناطق بعينها تحاول الحكومة السودانية إخفائها عنهما مثل معسكرات اللاجئين فى مناطق" مورنى وطويلة والجنينة" حيث يموت العشرات من الأطفال والأهالي كل يوم كما طلبت منهم الطواف بطائرات هليكوبتر لمشاهدة القرى والأراضي المحروقة بمناطق "ووادي صالح وجبل مرة ودار الزغاوة ودار المساليت" ومناطق جنوب وغرب نيالا.
وفي موضوع آخر نشر موقع سوداني على شبكة الانترنيت تقرير يفيد بان منظمات سودانية معارضة تتخذ من بريطانيا مقرا لها سارعت لاتخاذ بعض الإجراءات القانونية لتحريك دعوى قضائية عاجلة فى مواجهة بعض قيادات الحكومية السودانية بتهم ارتكاب جرائم حرب والتورط فى جرائم ضد الانسانية وكذلك انتهاكات حقوق الإنسان .
جاء ذلك قبيل الزيارة المعلنة لوفد من حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان إلى لندن تهدف إلى تشكيل فرع للحزب الحاكم فى بريطانيا وايرلندا . ومن ابرز المنظمات والقطاعات السودانية التي شاركت في تحريك الدعوى القضائية ضد القيادات الحكومية رابطة أبناء دارفور واسر الضباط الذين أعدمتهم الحكومة عام 1990 بالإضافة إلى بعض الأفراد من ضحايا التعذيب والانتهاكات الذين أصيبوا بعاهات مستديمة.
ومن جانبه قال الدكتور ابكر هارون منسق الجهات المحركة للدعوى أنهم سلموا عريضة اتهام مفصلة ومسنودة بالادلة القانونية المطلوبة الى فريق من كبار المحامين البريطانيين وخبراء فى القانون الدولى تضمنت المطالبة بالقاء القبض على بعض اعضاء الوفد الحكومى الذى ينوى زيارة لندن وتقديمهم للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب فى دارفور والتورط فى جرائم انتهاكات حقوق الانسان وممارسة اعمال التعذيب الجسدى والنفسى ضد المعارضين والتسبب فى قتل بعض الضباط بدون محاكمات وشملت المطالبة بالاعتقال كل من الدكتور نافع على نافع وزير في الحكومة والدكتور عوض الجاز وزير الطاقة& والدكتور مجذوب على الخليفة وزير الزراعة& الذين سيصلون الى لندن ضمن الوفد الحكومى الذى يراسه الدكتور ابراهيم احمد عمر الامين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم . وحددت عريضة الدعوى بشكل قاطع التهم والجرائم التى ارتكبها كل واحد من المتهمين .
ومن جانبه كشف محامى بريطانى يدعى توماس اسبيكتور يعمل ضمن الفريق القانونى المكلف بتحريك الدعوى انهم بداوا سلسلة من الاجتماعات وفرغوا من صياغة لائحة الاتهام بطريقة قانونية و تم تقديمها للجهات العدلية المختصة للمطالبة بمثول المتهمين امام المحاكم البريطانية وفقا لاحكام القانون البريطانى والقانون الدولى وبموجب احكام مواثيق حقوق الانسان .















التعليقات