لماذا صمت حزب الله عن الرد على الاتهامات التي وجهتها له السلطات المصرية بالتحضير لتنفيذ quot;عمليات عدائيةquot; في مصر؟! ولماذا لم يصدر الحزب بيانا واحدا حتى الان ينفي فيه علاقته بالتنظيم الذي تم ضبطه في مصر وقال النائب العام المصري إنه كان يخطط لنشر المذهب الشيعي والقيام بعمليات تهدد امن مصر القومي؟!

وإذا كان الحزب مشغولا كما يقال بهدف واحد هو مقاومة إسرائيل فلماذا لم يخرج المتحدث الرسمي باسم الحزب حتى الآن ليؤكد ان الاتهامات المصرية quot;مفبركةquot; وغير صحيحة!


لقد احدث الإعلان عن ضبط تنظيم سري لحزب الله في مصرصدمة كبيرة في الشارع المصري، فالمصريون لم يكونوا يتوقعون ان يتحول الخلاف السياسي بين الحزب والحكومة المصرية إلى القيام بعمليات تهدد الأمن والاستقرار في بلادهم، وللأمانة لم تكن هذه هي الصدمة الأولى من نوعها، فقد سبق أن صدم الشيخ حسن نصر الله امين عام الحزب المصريين في يناير الماضي حين دعا الجيش المصري للقيام بإنقلاب عسكري!


الخلاف السياسي بين حزب الله ومصر بسبب حرب إسرائيل على غزة مفهوم ووارد، فالحزب ومن خلفه إيران يعتبران المقاومة المسلحة هي الطريق الوحيد لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة، والحكومة المصرية ترى أن المفاوضات السياسية هي الحل، والحجة المصرية جاهزة فقد استعادت مصر أرضها المحتلة في حرب يونيو 1967 بالمفاوضات وتوقيع معاهدة كامب ديفيد.


لكن أن يتحول الخلاف السياسي إلى التجهيز لعمليات عدائية ضد مصر كما قالت السلطات المصرية فهذا أمر غير مقبول، ولا أظن أنه يمكن ان يلقى تأييدا حتى من جانب الذين يكنون تقديرا خاصا للشيخ حسن نصر الله والمقاومة اللبنانية، فالمصريون على اختلاف انتماءاتهم السياسية لا يقبلون أن تتحول عمليات حزب الله إلى الجبهة المصرية بدلا من إسرائيل!


من حق حزب الله بالطبع أن يكون له رؤيته السياسية الخاصة به، ومن حقه أن يقاوم إسرائيل بكل الوسائل الممكنة إن كان قادرا على ذلك، ومن حقه -إذا أراد -أن يدعم حركات المقاومة الفلسطينية، لكن لا يجب ان يفرض أجندته الخاصة به على أي طرف آخر، وليس من حقه توريط اطراف اخرى في صراعه مع إسرائيل كما حدث ان ورط باقي الطوائف اللبنانية في حرب عام 2006.


لا احد في مصر يستعدى أحدا على حزب الله، ولا أحد يفتعل معارك معه لشغل الناس عن مشكلات داخلية، ولا احد يستهدف المصريين الشيعة الذين يمارسون شعائرهم بحرية -إلى حد ما- جنبا إلى جنب مع المصريين السنة، ولكن القضية الآن أن حزب الله ضبط متلبسا كما قالت السلطات المصرية بتشكيل تنظيم سري داخل مصر مهمته الترويج للمذهب الشيعي والقيام بعمليات تهدد امن البلاد القومي. والسؤال المطروح: إذا كانت هذه التهمة quot;مفبركةquot; وغير صحيحة فلماذا صمت حزب الله؟!

عبد العزيز محمود