قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

بعد أربعة عشر قرنا من واقعة بدر أين بعث الله برجال (لم يروهم) حاربوا إلى جانب المسلمين ضد كفار قريش، تدخّل القدر لصالح رئيس الجملوكية الجزائرية فامتلأت صناديق الانتخاب بأوراق المترشح (الحر) ليُبايَع ملكا على بلاد الثوار. أيبدو هذا غريبا في القرن الواحد والعشرين؟ اسمعوا ما قالتْه صحف النظام التي نشرت سيرة فخامته الذاتية: صحيفة الفجر الجزائرية 13-05-2009 كتبت، إن شيخا مغربيا رآه وهو رضيع فقال لوالده، سوف يكون لهذا الولد شأن عظيم في المستقبل.

من غرائب الأرقام التي تطلقها أبواق النظام، أن في الجزائر - التي يبلغ عدد سكانها خمسةً وثلاثين مليون نسمة - نحو عشرين مليون مسجل في القوائم الانتخابية. إذا قارنا هذا الرقم بالجارة المغرب ذات نفس التركيبة السكانية فإن عدد المسجلين يبلغ أربعة عشر مليون مواطن يحق له الانتخاب! سألني أحدهم عن هوية ستة ملايين ناخب جزائري وهو فارق كبير بين الدولتين؟ فأجبته: هؤلاء رجال (لم تروهم).

وإذا كان أغلب الشبان صرخوا في وجوه مراسلي الفضائيات الأجنبية، إنهم لن ينتخبوا لأن النتيجة معروفة سلفا. فمن صوّت في هذه الانتخابات؟ هناك لغز آخر شغل البعض، من أين جاءت طوابير الشباب التي ملأت بعض مراكز الانتخاب في العاصمة منذ ساعات الصباح الأولى؟ بعضهم يقول لقد جيء بهم من الثكنات، على أساس أن الشباب في الجزائر لا ينتخب عادة، وإن غُرّر به وانتخب، فإنه لا يصحو باكرا من أجل سواد عيون الصناديق، لأن نسبة ثلاثين في المئة منه تعيش البطالة المزمنة، ودرجة اليأس بلغت عنده حدا، إما أن يكون تحت مخدر الحشيشة أو يغطس في سُبات عميق.

الغريب أن عملية تعديل الدستور دون اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي لم تطرح كل هذه الأسئلة عند البعض الذي أضحى يبحث في التفاصيل لتفسير تلك النسبة (المفزعة) للمشاركة في الانتخابات، والأخرى (الخرافية) التي فاز بها الرئيس.

كنتُ قد نشرت قبل ستة أشهر تقريبا، مقالا بعنوان (بوتفليقة رئيسا مدى الحياة) بعدما عدّل فخامته الدستور ونال الضوء الأخضر من أصحاب القرار في الداخل ومن الرئيس الفرنسي الذي أمّن له غطاء خارجيا. ولا غرابة في أن تُعبّر واشنطن عن قلقها من عمليات التزوير التي شابت الانتخابات في وقت يهنئ فيه الإيليزيه الجزائريين بإعادة انتخاب رئيسهم مدى الحياة.

على كل حال فإن طريقة إعادة تنصيب حاكم الجزائر التي لم تختلف كثيرا عن تلك المسرحية التي شهدتها كوريا الشمالية، أصبحت جزءا من الماضي. وفي أول أسبوع بعد الانتخابات استفاق الجزائريون على مظاهرات شغب في مدينة بريان واحتجاجات في إحدى بلديات سيدي بلعباس. وحدة الاستعلامات في مجلة الإيكونوميست البريطانية تقول، إن صيف الجزائر سيكون ساخنا جدا هذا العام مع الأزمة المالية التي يشهدها العالم. لماذا الجزائر؟ لأن اقتصادها يعتمد على نسبة 98 من صادرات النفط الذي تهاوى سعره. فيمكنكم أن تتخيلوا صيفا حارا وبطالة مزمنة وأسعار بطاطا ملتهبة وصور رئيس الجملوكية في كل مكان، تلكم أحداث (ستَروْنَها).

سليمان بوصوفه

http://slimaneboussoufa.wordpress.com/