أمال الهلالي من تونس: بالتوازي مع عرضه في أهم دور السينما العالمية سيكون لأحباء الفن السابع في تونس وتحديدا السينما الايطالية موعد مع رائعة المخرج الايطالي الشهير جيوزيبي تورناتوري quot;بارياquot; أوquot; أبواب الريحquot; والتي تم تصوير جزء كبير منها في تونس وتحديدا في استوديوهات المنتج التونسي والعالمي طارق بن عمار في مدينة بن عروس أين تم إنشاء أضخم ديكور لمدينة صقلية القديمة ومسقط رأس المخرج ناهز في كلفته ال15 مليون يورو أنجزته أيادي تونسية وايطالية.
quot;بارياquot;كما سبق وأعلن تورناتوري تعني باللغة الصقلية quot;ريحا ماضية تحمل الذكرىquot;وهو عبارة عن سيرة ذاتية لحياة المخرج يروي من خلالها أهم الأحداث والمحطات السياسية والاجتماعية التي عاشتها مدينتهquot;سيسيلياquot;من الثلاثينات إلى الخمسينات انطلاقا من هيمنة النظام الفاشي وحركات المافيا في ايطاليا وصولا إلى سيطرة الشيوعيين إلى سدة الحكم في صقلية مسقط رأس المخرج.
يمتد الفيلم على ثلاث أجيال لعائلةquot;بيبينوquot;( الممثل فرانشيسكو شيانا) البطل الرئيسي للفيلم الطفل ثم الزوج الشاب ثم الكهل والأب و الذي اعتمده المخرج لسرد وقائع ملحمة تاريخية وسياسية عاشها أهالي مدينة صقلية التابعة لمقاطعة بالرمو الايطالية من سنة 1930 إلى حدود 1980 ,بيبينو هذا الطفل الذي نشأ في عائلة فقيرة ترزح كغيرها من أهالي سيسيليا تحت وطأة الفقر والجوع والقهر الفاشي وهيمنة المافيا هو الشاهد على تلك الحقبة من الزمن وهو البطل الرئيسي وعين المخرج التي تنتقل بنا من فترة زمنية إلى أخرى.
quot; السياسة فن quot; تلك الكلمة التي ورثها بيبينو عن والده كانت حاضرة بقوة في الفيلم وقد ورثها بدوره إلى أبناءه وكانت المحرك الأساسي للأحداث,فهذا الطفل الذي عايش الفساد السياسي المتمثل في استبداد وظلم الفاشية من جهة والاغتيالات التي تقوم بها المافيا الايطالية في موطنه انخرط وهو شاب في حركة النضال اليسارية رفقة أصدقاءه ليكون من دعاة الشيوعية وأحد رموزها البارزين,ولم تخلو مسيرته من مواجهات دامية بين المعارضين السياسين من جهة ونشطاء المافيا التي حاول المخرج أن يفضح أفعالها بشكل مبالغ فيه.
بيبينو اليساري حاول بدوره أن يورث أبناءه حب السياسة والتغيير والإصلاح من وجهة نظر الشيوعيين حين يجيب ابنه عن سؤاله لمعنى كلمة الإصلاحي أو المصلح قائلا quot;المصلح يريد إنقاذ العالم انطلاقا من المنطق السليم فهو يعلم أن المرء هو من يتأذى إذ ما تحدى العالم بأسرهquot;.
الفيلم لم يخلو في طياته من جوانب إنسانية جسدتها قصص الحب بين بيبينو وهو شاب وحبيبته ثم زوجته الحسناء مانينا (الممثلة الشابة مارغاريث مادي) وكذلك أهالي قرية سيسليا.
مخرج العمل راوغ في نهاية الفيلم المشاهدين حين أظهر quot;بيبينوquot;وهو يفيق من حلم تجاوز الخمسين سنة ليتبين لنا أن كل أحداث الفيلم هي عبارة عن حلم عاشه هذا الفتى الصغير وعشناه بدورنا معه استغله المخرج كشاهد على حقبة زمنية عاشتها تلك المدينة الصغيرة وماهي إلا عينة من المجتمع الايطالي.
quot;بارياquot; الذي يمتد لساعتين و40 دقيقة يجسد رؤية المخرج تورناتوري اليساري المذهب ويسمع صرخات الشيوعيين في ايطاليا ويكشف عن أحلامهم السياسية ونضالاتهم في وجه المافيا والفاشية والفساد الحكومي في تلك الحقبة الزمنية كان قد افتتح السنة الفارطة فعاليات مهرجان البندقية الدولي ونال استحسان الكثير من النقاد وأهل الفن والسياسة لعل أبرزهم رئيس الوزراء الايطالي اليميني برلوسكوني والذي وصفهquot; بالتحفة الفنية الرائعةquot;.
الفيلم سينزل ابتداء من اليوم في قاعات السينما التونسية ومن المنتظر كذلك وبمناسبة احتفال تونس بسنة السينما في 2010 عرض الفيلم الجزائري quot;خارج عن القانونquot; للمخرج رشيد بو شارب والذي أثار كثيرا من الجدل في مهرجان كان السينمائي في دورته الأخيرة.