محمد الحمامصي من القاهرة: يتناول هذا الكتابquot;لا أحد يخاف إسرائيلquot; للكاتبة فريدة النقاش والصادر أخيرا عن دار العين بعض أهم قضايا الأوضاع الفلسطينية، ومواقف العرب إزاء قضيتهم المركزية بعد الانتصار المحدود على إسرائيل في حرب 1973، ثم كان أن أدت كل من اتفاقيات كامب دافيد والصلح مع مصر واتفاقية وادي عربة مع الأردن وأوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية إلى ترسيخ منهج الحلول المنفردة للصراع، وجرى استبعاد كل من الحرب وسلاح المقاطعة الرسمية العربية التي كلفت إسرائيل المليارات عبر تاريخها.
وبرز كما يوضح الكتاب سلاح المقاطعة الشعبية ومقاومة التطبيع الذي اتخذ أشكالًا متباينة، كان أبرزها ثقافيًّا، ولكن بعد أن كان العرب قد استخدموا سلاح النفط بكفاءة في حرب 1973، عجزوا عن استخدام كل أوراق القوة التي يملكونها ومنها النفط نفسه، وازداد موقفهم ضعفًا بعد أن فقدوا الحليف العالمي الذي طالما ساند قضاياهم بالسلاح والسياسة حين انهار الاتحاد السوفيتي، وانفردت الولايات المتحدة الأمريكية - الحليف القوي لإسرائيل- بالساحة العالمية، وحرصت في علاقتها الإستراتيجية مع الدولة الصهيونية على أن تتفوق إسرائيل عسكريًّا على كل جيرانها العرب مجتمعين، وذلك إضافة إلى تملكها للسلاح النووي الذي عجز العرب عن امتلاكه، أو جرى منعهم من امتلاكه.
وجدت مؤلفة الكتاب الأستاذة quot;فريدة النقاشquot; أن كل القضايا التي طرحتها، على مدى السنوات (1997-2003) على صفحات جريدة quot;العربquot; التي تصدر في لندن، لا تزال راهنة. ونظن أنها ستبقى راهنة طالما بقيت قضية فلسطين والأرض العربية المحتلة دون حل، وطالما ظل العرب غير قادرين على الدفاع عن مبادرتهم المتواضعة التي قنعت بحدود 1967، رغم أن فلسطين كلها محتلة، وكانوا قد أطلقوها في بيروت عام 2002، وعنوانها الانسحاب الشامل والسلام الشامل وقيام الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونية 1967.
تقول المؤلفة عن سبب اختيارها لعنوان الكتاب quot; اخترت عنوان هذا الكتاب من مقال كتبته بعد مناقشة ممتعة مع الشاعر الفلسطيني الصديق سميح القاسم، والمقال منشور في الكتاب. ولكنني أود أن أضيف أن تجربة مقاومة التطبيع في مصر والوطن العربي، بعد توقيع اتفاقيات كامب دافيد والصلح بين حكومتي مصر وإسرائيل، كانت في جانب منها رسالة اعتذار توجهها القوى السياسية والمجتمع المدني في الوطن العربي لفلسطينيي 1948، الذين نبذهم العرب بعد النكبة، وتعاملوا معهم بحذر وشك، ولم يبذلوا جهدا للتعرف على أوضاعهم الصعبة أو التواصل معهم، بل وحين تمكن بعضهم من زيارة مصر -وهو حلم راودهم طويلا- عاملناهم بجفاء وتخوفنا منهم، ولكن مع الزمن والتجربة اتسعت الرؤية وأصبحت أكثر موضوعية، وجرى تعديل الموقف وأصبح بعض مثقفى فلسطين ضيوفا دائمين على المؤتمرات الثقافية في مصر، بينما شكَّل الفلسطينيون عامة قطاعا كبيرا من السياح الذين تدفقوا من إسرائيل علينا بعد تبادل السفراء وفتح الحدود.quot;
يذكر أن quot;فريدة النقاشquot; ناقدة وكاتبة ومترجمة ومحاضرة مصرية، تعمل رئيسة تحرير جريدة الأهالي، منذ 2007. ولها مؤلفات عدة.