المعهد العربي للتكنولوجيا أولى الأولويات

سبق لي أن كتبت في quot;إيلافquot; عن أهمية إطلاق مبادرة لإنشاء معهد عربي للتكنولوجيا شبيه بمعهد ماساشيوستس الشهير، الذي تأسس عام 1865 على يد عالم الأحياء quot;ويليام باتون روجرزquot; بهدف إيجاد مؤسسة تربط بين التعليم والبحث من جهة وعالم الصناعة من جهة أخرى. و تحقق ذلك بوجود قادة الصناعة بمجلس إدارة المعهد وعديد اللجان الأخرى التي تسهر على إدارته. وتم إنشاء quot;معهد كاليفورنيا للتكنولوجياquot;، حيث يقيم العالم المصري أحمد زويل، الـحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء، على نفس الأسس.
كما اعتمدت الهند هذا النموذج الناجح عندما أسست سلسلة quot;المعهد الهندي للتكنولوجياquot; بناء على النظرة الثاقبة لجواهر لال نهرو لتطوير العلوم، و حصل نفس الشيء في كوريا بــ quot;مركز كوريا للعلوم و التكنولوجياquot;، و في سويسرا من خلال quot; المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا quot; بزيوريخ quot;، و في سنغافورة عندما نجحت في استقطاب هذا الأخير لفتح فرع له داخل الدولة... و سار الأوروبيون على نفس المنوال بإنشاء quot;المعهد الأوروبي للتكنولوجياquot; بهدف محاكاة معهد quot;آم آي تيquot;، الذي رصد له الاتحاد الأوروبي رأسمال يقارب 2.5 مليار دولار.
و تحاول إفريقيا جنوب الصحراء اللحاق بالركب هي الأخرى، إذ قام أهل الخير فيها بإنشاء quot;مؤسسة نيلسون مانديلا لتطوير المعرفة وتقدم العلم والتكنولوجياquot;، التي من أهدافها تأسيس quot;المعهد الإفريقي للعلوم والتكنولوجياquot;، الذي سيحتوى على مراكز في أهم مدن القارة تبلغ طاقة إنتاجها السنوية 5 آلاف باحث ومهندس إفريقي، من الطراز العالمي.
و ختمت مقالي: quot;بناء على ما سبق، ونظرا للضعف الكبير للدراسات التكنولوجية في العالم العربي، يمثل إنشاء سلسة معاهد تكنولوجية بناء على نموذجي quot;آم آي تيquot; والمعاهد الهندية المشابهة أحد أهم التحديات. ولن يكون بالإمكان أن يحصل هذا إلا بمبادرة من رجال الأعمال والأثرياء العربquot;.
لعل المؤسسة الجديدة التي تم الإعلان عنها مؤخرا في المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد بالبحر الميت ''مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم''، هي المكان المناسب لاطلاق مبادرة quot; المعهد العربي للتكنولوجيا quot;، بما يتماشى و أحد أهدافها : quot; إنشاء مراكز بحثية في المنطقة و ربطها بالجامعات و مراكز الأبحاث العالمية quot;.
و يمكن البدء بإنشاء المقر الرئيسي للمعهد بدبي، بنفس رأسمال المعهد الأوروبي (2.5 مليار دولار)، و يكفي أن تساهم المؤسسة بإطلاق المبادرة و العمل على بناء اللبنات الأولى للمشروع من خلال شراكة مع كبرى المعاهد المذكورة أعلاه. و من المهم إشراك الأستاذ احمد زويل كخبير و مستشار للجنة الأمناء برئاسة سمو الشيخ محمد بن راشد. و من ثم يقوم القطاع الخاص بتمويل الباقي...
من المهم أيضا إنشاء فروع للمعهد بالدول العربية الأخرى التي ترغب في ذلك، شريطة أن تتعهد هذه الدول بضمان تمويل القطاع الخاص فيها بما لا يقل عن 20 % من المشروع، و منح الحرية الكاملة للمعهد لتوريد التجهيزات اللازمة دون دفع التعريفة الجمركية.
هذا نداء للشيخ محمد بن راشد و باقي الأثرياء العرب للمساهمة في دعم التعليم العالي في مجالات العلوم و التكنولوجيا الذي لا تقدم بدونه في اقتصاد المعرفة لعالم اليوم.


كاتب المقال محلل إيلاف الاقتصادي، باحث أكاديمي و خبير سابق في صندوق النقد الدولي في واشنطن
[email protected]