قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أكدت مراجع أمنية جزائرية أن الحدود مع ليبيا محصّنة، بينما ركزت مراجع أخرى على غياب استراتيجية تمنع اختراق التطرف لبلد عانى ويلات الإرهاب، مع الاجماع على أن إسرائيل تفخخ التعاون الأمني بين الجزائر ومصر.

كامل الشيـرازي من الجزائر: قال اللواء المتقاعد عبد العزيز مجاهد لـ"إيلاف" إن الجزائر بمنأى عن التنظيمات المتطرفة التي تنشر الخراب والدمار في منطقة الساحل، بحكم أن بلاده أخذت احتياطاتها منذ زمن طويل عبر تغطية شريطها الحدودي الشاسع، ومنعها أي تسرب لجماعات الإرهاب، بما أدى إلى منع عناصر الأخيرة من اختراق الجزائر.

لا مخاوف

في وقت أحجم عبد العزيز بن علي شريف، الناطق باسم الخارجية الجزائرية، عن الردّ على اتصالات مندوب "إيلاف"، ذهب اللواء المتقاعد إلى أن بلاده تحصّن داخلها منذ 20 عامًا عبر حراسة كافة المنافذ الحدودية، وهو ما تكلّل بإرباك المجموعات المسلحة وكذا شبكات التهريب والجريمة المنظمة، التي غالبًا ما تمّ إيقاف أفرادها، لذا ليست هناك من مخاوف، على حد تأكيده.

بشأن الوضع الليبي وسبل التصدي لأي تطور هناك، يركّز مجاهد: "من أراد تقديم يد المساعدة للشعب الليبي، عليه بكشف من يزرع الفرقة ويشتت القوة الليبية، وتوقيف التدخلات الأجنبية التي تزيد الطين بلة"، ويلّح اللواء المتقاعد: "على أشقاء وجيران ليبيا الوقوف ضدّ محاولات التدخل الخارجي في الشأن الليبي، طالما أن المشكل ليبي صرف، ولا دخل للأجانب فيه".

عن إمكانية تفعيل تعاون للحيلولة دون ظهور "داعش ليبية"، يسجّل مجاهد: "تعاون الأشقاء والجيران يكون بتأمين حدودهم، كي لا تتسرب هذه الجماعة أو غيرها إلى الداخل الليبي، وعليهم بكشف كل التدخلات الأجنبية، ومساندة الشعب الليبي في إيجاد الحلول بنفسه وبإرادة ليبية، وليس هناك من يقبل تدخلاً خارجيًا في شؤونه".

هاجس ايرلندي

ردًا على تأكيد إياد غالي، زعيم تنظيم أنصار الدين والدبلوماسي المالي الأسبق في السعودية، سعيه إلى إقامة دولة الخلافة في منطقة الساحل والمغرب الإسلامي، بالتعاون والتنسيق مع مختلف التنظيمات الجهادية في المنطقة، يؤيد الخبير خالد بن عمر أن الأمور صارت صعبة جدًا، بحكم تجمع كل بقايا القاعدة في ليبيا، واستقطاب مجندين متعددي الجنسيات، "وهو ما سيشكل تهديدًا جسيمًا لأمن دول الساحل بينها الجزائر، خصوصًا في ظل استمرار تدهور الوضع الليبي، والخطر يكمن في حرب على الطريقة الايرلندية تعتمد على طول المدى واللامتناهيات".

ويشدّد بن عمر على أن ما يحدث في ليبيا ينذر بزلزال أمني بالنسبة للجزائر، احتكامًا لجملة من الاعتبارات الجيوسياسية والأمنية ذات الصلة، تتعلق بهواجس لها صلة بمستقبل قبائل الطوارق، شبح الأفريكوم، وامتدادات القاعدة، وهي محاذير غير مفصولة عن العمق الاستراتيجي والأمن الداخلي للجزائر.

الأمن مهدد

يضيف بن عمر: "يهدّد ما تقدّم أمن الجزائر القومي في الصميم، خصوصًا مع اتساع حركة التسلح على الحدود وتزايد نشاط ما يسمى قاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي، وما تردّد عن تسريب اتصالات هاتفية بين ما يسمى بقيادات في القاعدة وأفراد ليبيين".

ويخشى الجانب الجزائري من تعفين تغذيه أطراف غربية وإقليمية، وما يمكن أن ينشأ عن تأسيس قبائل الطوارق لدولة في عمق صحراء ليبيا، بجانب إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية أميركية تحت غطاء مكافحة الإرهاب.
ويشكّل تواجد حقول النفط على أطراف الصحراء الكبرى عاملًا إضافيًا يفرض على صنّاع القرار في الجزائر حراكًا أكبر، لأنّ تحوّل حدودها مع ليبيا إلى معترك أمني مهزوز، سيلقي بظلاله غير المأمونة على الشريان النابض للاقتصاد الجزائري، الذي يقوم بـ98 بالمئة على ما تدرّه المحروقات.

3 محاور&

يركّز العقيد المتقاعد أحمد عظيمي على أنّه لا توجد أي دولة عربية اليوم في منأى عن مجموعات الإرهاب والدمار، "لأنّ الأنظمة السياسية العربية ليست منبثقة من عمق الجماهير والعمليات السياسية النظيفة"، مضيفًا: "ما دام النظام السياسي العربي متطرفاً ودكتاتورياً، تنشأ دومًا تنظيمات من صلبه وتضرب هذا البلد أو ذاك".

وبشأن وضع بلاده إزاء ما يحصل في ليبيا ومالي، يجدّد عظيمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، تأكيده على أن الجزائر معنية كونها في عمق النظام العربي المُشار إليه، فضلًا عن أنها ورغم معاناتها من إرهاب فظيع في تسعينيات القرن الماضي، إلاّ أن بقايا هذا الإرهاب لم تجتث من الرؤوس، رغم نهايته نظريًا في بداية الألفية الثالثة.

وبشأن السياسات المتبعة لتحصين الداخل الجزائري من وصول التطرف إليه، يجزم عظيمي أنّ المفروض توخي استراتيجية واضحة المعالم وتمس ثلاثة قطاعات، أولاها المدرسة، بحيث يتم تعليم الأطفال كيف يحبون الحياة ولا يقتلونها، ويجري إفهامهم أن الله هو من منح الحياة وهو وحده من يأخذها والسلطة الوحيدة في الأوطان هي القانون وفقط، وثانيها المسجد، أي كان يتعين تطوير الخطاب المسجدي الذي ظلّ متخلفًا جدًا وبلغة راقية لا يفهمها عامة الناس، وثالثها التلفزيون، "لكن الحاصل أن التلفزيون الحكومي عجز عن القيام بأي دور كان، ودفع مواطنيه إلى البحث عن المحتويات بعيدًا، حتى نشوء قنوات خاصة قبل نحو سنتين كرّس تطرفًا وتشويهًا وتخلفًا.

إفراز أميركي فرنسي

يبرز عظيمي أن التداعيات الليبية كبيرة على الجزائر، وهي إفراز لمخططات من أدوا إلى إيصال ليبيا الى وضعها الحالي، ويخصّ أميركا وفرنسا ودورهما في إسقاط القذافي، حيث بات واضحًا أن واشنطن وباريس عملتا كل شيء من أجل خلق بؤرة صراع لا يمكن التحكم بها.

في المحصلة، الجزائر تتحمّل آثارًا رهيبة لهكذا وضع، وما ينجرّ عنه من تفاقم تجارة وتهريب الأسلحة، خصوصًا أنّ حدودها المشتركة مع ليبيا تربو عن الألف كيلومتر، وللتصدي لأي تطور تحشد الجزائر بين أربعين إلى خمسين ألف جندي على طول الحدود، وهذا يكلّف كثيرًا، لا سيما في الصيف.
يضيف عظيمي:" لا توجد حدود في العالم لا يمكن اختراقها، وحتى أميركا تخترق جنوبًا من المكسيك، والمجموعات الإرهابية تستطيع التسلل، وسيناريو ما حصل في مصفاة تيقنتورين بجنوب الجزائر قبل عام ونصف ليس ببعيد".

إسرائيل جارتنا!

وعن التعاون الجزائري المصري لمواجهة أي احتمال فرع لداعش في ليبيا، يؤكد عظيمي أن هذا الحراك ضروري مع مصر وتونس لمحاولة مساعدة ليبيا، "لكن وجهات النظر مع مصر تختلف، طالما أن الجزائر ترى أن تدخل جيشها في ليبيا سيضعه في مستنقع، ويُنظر إليه كجيش احتلالي، على نقيض مصر والسيسي الذي يريد دفع الجيش المصري للتدخل بل وتحدث عن جاهزيته لذلك".
يردف عظيمي: "التعاون الأمني بين الجزائر ومصر ليس سهلًا، فمصر مرتبطة باتفاقيات كامب ديفيد وكذا الموساد، وأي تعاون جزائري مع مصر، سيضع معلومات الجزائر لدى إسرائيل، وهو ما لن تقبل به الجزائر، لا سيما أنّ ترك مصر تتدخل في ليبيا، سيجعل مصر وإسرائيل جيراناً للجزائر".

مساعٍ حثيثة

عليه، يعتبر عظيمي أن المشكلة الليبية معقدة جدًا، وأي تدخل عسكري سيعقّد الوضع أكثر، خصوصًا وأنّ ليبيا تفتقر اليوم إلى سلطة مركزية، ومشطورة بين مجموعات مسلحة، لذا فالحل اليوم بيد الليبيين لا غيرهم.

من جانبه، أبرز إسماعيل شرقي، السفير الجزائري على مستوى الاتحاد الافريقي للسلم والأمن، المساعي الحثيثة للهيئة المذكورة لرأب الصدع في ليبيا والحيلولة دون تداعيات خطيرة تمس 6 بلدان مجاورة هي تونس ومصر والجزائر والنيجر والسودان والتشاد، لذا جرى تعيين دلايتا محمد دلايتا، الوزير الأول الجيبوتي السابق كمبعوث خاص إلى ليبيا، وتكللت الجهود بتشكيل لجنتين واحدة لبحث المسائل السياسية بتنسيق مصري وأخرى للقضايا الأمنية بتنسيق جزائري.&

مستنقع مالي

لا يفصل عظيمي بين ما يحدث في ليبيا والتوتر المستمر في شمال مالي، مشيرًا إلى محاولات الجزائر منذ فترة ليست بالقصيرة لإنهاء النزاع القائم بين بماكو والمتمردين، "لكن المشكلة في تدخلّ أطراف خارجية لإفساد مساعي الجزائر".

ويوقن عظيمي أن شمال مالي وسيلة أخرى لاستنزاف ثروات الجزائر والمنطقة، بعدما سعت جهات لإقحام الجيش الجزائري في شمال مالي.

ويلاحظ عظيمي أن تدخل فرنسا لم يحل مشكلة مالي، لأنّ إرهابيي الأخيرة فرّوا قبل ذلك إلى ليبيا. ويضيف: "هي رغبة غربية لمنع شمال أفريقيا من العيش في أمن واستقرار"، متصورًا أن الجزائر كانت تمتلك فرصة ذهبية لتكون قوة إقليمية، لكنها لم تفلح على نقيض التخطيط بشكل معاكس.