الفاتيكان: حث البابا فرنسيس الثلاثاء إيران على الاضطلاع بدور لدعم جهود السلام في الشرق الأوسط وذلك اثناء استقباله الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي يقوم بأول زيارة له الى الفاتيكان في إطار جولته الأوروبية.

وزيارة روحاني الى ايطاليا وفرنسا التي تستغرق خمسة أيام تأتي بعيد خروج الجمهورية الاسلامية من عزلتها الدولية بعد رفع العقوبات عنها مع تطبيق الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى.

وعقد لقاء استمر 40 دقيقة بين البابا والرئيس الإيراني اعلن الفاتيكان على أثره أن الحبر الاعظم حث الجمهورية الإسلامية على الاضطلاع "بدورها الهام" لتشجيع "حلول سياسية ملائمة للمشاكل التي يعاني منها الشرق الأوسط، ومواجهة انتشار الإرهاب وتهريب الأسلحة".

&كما عبر البابا للرئيس الإيراني عن أمله بالسلام في الشرق الاوسط قائلا بالايطالية "اشكركم كثيرا على الزيارة وآمل في السلام". وردّ روحاني بالفارسية عند خروجه من المكتبة البابوية "سرني كثيرا لقائي بك واتمنى لك التوفيق".

والرئيس الإيراني كان يترأس وفدا من 12 شخصا يضم دبلوماسيين معتمدين في روما ومسؤولين قدموا من طهران بينهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. ثم توجه روحاني برفقة ظريف الى طابق اخر من المبنى للقاء امين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين ووزير الخارجية بول غالاغر.

ورحب الفاتيكان بالاتفاق بين القوى الكبرى والجمهورية الاسلامية حول الملف النووي الإيراني. وقدم الرئيس الإيراني للبابا سجادة صغيرة رمز صناعة مدينة قم في جنوب طهران وكتابا كبيرا عن الرسم الإيراني.

من جانبه، قدم البابا لضيفه ميدالية للقديس مارتن (317-397) المعروف باعماله الخيرية مع المحرومين. وقال لروحاني "انها تمثل مارتن الذي نزع معطفه والبسه لرجل فقير. انها رمز للاخوة بلا مقابل".
وقدم اليه ايضا نسختين من رسالته العامة "كن مسبحا" حول العناية بالبيت المشترك باللغتين الانكليزية والعربية نظرا لعدم وجود نسخة بالفارسية.

دولة مستقرة وآمنة

إلى ذلك، أعلن الرئيس الإيراني امام مجموعة من رجال الاعمال الايطاليين والإيرانيين في اليوم الثاني من زيارته لايطاليا ان بلاده هي الاكثر استقرارا في المنطقة وانها مستعدة لاستقبال الاستثمارات. وقال روحاني ان "إيران هي الدولة الاكثر استقرارا وأمنا في كل المنطقة".

وأكد أن انفتاح بلاده على المستثمرين الاجانب اولوية وطنية تدعمها كافة اطياف المجتمع والمؤسسات الإيرانية. وقال معلقا على الاستثمارات الاجنبية "حتى المرشد الاعلى (اية الله علي خامنئي) يراهن على ذلك".

وفي السباق لانتزاع العقود منذ رفع العقوبات عن إيران، تجد ايطاليا نفسها في موقع جيد إذ أشاد روحاني بالعلاقات الممتازة بين البلدين في حين كانت ايطاليا اول شريك اقتصادي لإيران مع مبادلات بلغت سبعة مليارات يورو سنويا قبل العقوبات.

ويتوقع أن يزور رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي الذي أقام مأدبة عشاء الاثنين على شرف روحاني، إيران في الاشهر المقبلة "لتنمية العلاقات الاقتصادية" حسب ما اعلن الرئيس الإيراني على حسابه على تويتر.

وقال روحاني "ندعوكم الى الاستثمار وسنؤمن لكم الاستقرار ونضمن بان استثماراتكم ستثمر" واصفا إيران بانها "مركز اقليمي" و"سوق كبيرة". ورأى أن هذه الاستثمارات حافز لإرساء السلام مؤكدا ان "غياب التنمية يوفر الظروف للتطرف والبطالة تشجع على تجنيد أشخاص لارتكاب أعمال إرهابية".

وذكر اتحاد أرباب العمل الايطاليين ان وفدا تجاريا جديدا سيزور إيران في شباط/فبراير بعد الوفد الذي زار طهران في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وقال ريكاردو مونتي رئيس الهيئة الايطالية للتجارة الخارجية ان ثمة في إيران "حاجة هائلة للاستثمارات والمهارات". واضاف ان العلاقات الدبلوماسية الجيدة "تعود بالفائدة" على ايطاليا لكن "ثمة طابور انتظار للاستثمار في إيران".

من جهته، اعلن رئيس غرفة التجارة الإيرانية محسن جلال بور انه يجب "تسريع الامور" لأن المؤسسات الإيرانية لا تملك موارد مالية كبيرة و"علينا تطوير نظام مالي" حديث. ويغادر روحاني ايطاليا الاربعاء متوجها الى باريس.