مع مطالبة العشرات من مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية بشن هجمات عسكرية تستهدف حكومة الرئيس بشار الأسد، حذر الكرملين من أن منطقة الشرق الأوسط قد تغرق في الفوضى في حال إسقاط نظام دمشق.

إيلاف من واشنطن: عبّر نحو 50 مسؤولًا كبيرًا ومتوسط المستوى متخصصين في الشأن السوري في وزارة الخارجية الأميركية عن احتجاجهم على السياسة التي تتبعها الإدارة الأميركية حيال سوريا، ويحاجج هؤلاء في مذكرتهم التي رفعوها للرئيس باراك أوباما بأن السياسة المتبعة حاليًا تعمل بالضد من المعارضة السورية، وتعين الرئيس الأسد على الاحتفاظ بالسلطة في دمشق.

يذكر أنه ليس من غير المألوف أن تجد "مذكرات احتجاجية" من هذا النوع طريقها في قنوات الخارجية الأميركية، ولكن من النادر أن يعارض دبلوماسيون بهذا العدد موقفًا يعتمده البيت الأبيض.

وأكد ناطق باسم وزارة الخارجية في واشنطن استلام المذكرة، لكنه امتنع عن التعليق على محتوياتها. لكن مسؤولًا له علم بالمذكرة قال لـ(بي بي سي) إنها أرسلت "لأن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر".

تهديد صادق 
ويحث موقعو المذكرة الإدارة على توجيه تهديد يتمتع بصدقية بالقيام بعمل عسكري ضد حكومة الرئيس الأسد، وإلا فلن تشعر الحكومة السورية بأي ضغط يجبرها على التفاوض مع المعارضين. ويعبّر هذا الموقف عن المخاوف من أن انهيار عملية السلام التي ترعاها روسيا والولايات المتحدة يعود بالنفع على حكومة دمشق.

يذكر أن اتفاق وقف الأعمال الحربية تعرض إلى انتهاكات من طرفي النزاع، ولكن الرئيس الأسد تحداه علنًا، ويبدو أن قواته المدعومة من جانب إيران وروسيا مصممة على استعادة سيطرتها على مناطق استراتيجية، مثل مدينة حلب الشمالية.

تحذير الكرملين
إلى ذلك، حذر الكرملين من أن منطقة الشرق الأوسط قد تغرق في الفوضى، في حال إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مؤكدًا أن سقوط النظام لن يساعد على محاربة الإرهاب.

وقال دميتري بيسكوف الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي في تصريحات يوم الجمعة تعليقًا على مذكرة مسؤولي الخارجية الأميركية إن "موسكو لا يمكن أن تتعاطف مع الدعوات إلى إسقاط السلطة في دولة أخرى باستخدام القوة. علاوة على ذلك، من المشكوك فيه أن يساهم إسقاط هذا النظام أو ذاك في إحراز تقدم في محاربة الإرهاب بنجاح، بل قد يؤدي ذلك إلى تعميم الفوضى المطلقة في المنطقة".

أضاف بيسكوف أنه ليست لدى الكرملين أي معلومات موثوقة عن الرسالة التي ذكرت وسائل إعلام أميركية أن عددًا من موظفي وزارة الخارجية الأميركية بعثوا بها إلى الرئيس الأميركي، يدعونه فيها إلى الشروع في استهداف طائرات التحالف الذي تقوده واشنطن لقوات الأسد بغية إسقاط النظام.

اتهامات 
وبشأن الاتهامات التي سبق لواشنطن أن وجّهتها إلى موسكو باستهداف المعارضة السورية المدعومة من قبل الولايات المتحدة بغارات جوية روسية، نصح بيسكوف الصحافيين بتوجيه أسئلتهم إلى وزارة الدفاع الروسية. لكنه ذكر بأن عمليات القوات الجوية والفضائية الروسية في سوريا مستمرة. 

أضاف أن هناك مشكلة كبيرة تتمثل في "التلاحم" والاختلاط بين "المعارضة المعتدلة" وتنظيم "جبهة النصرة". وتابع أن هذه الظاهرة لم تعد سرًا على أحد، وهي تعرقل بقدر كبير الجهود لمحاربة الإرهاب.

كلام زاخاروفا
من جهتها، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن تسوية الأزمة السورية بالقوة "ليست طريقتنا"، وذلك تعليقًا على دعوات مسؤولين أميركيين إلى قصف مواقع الجيش السوري.

وقالت زاخاروفا في حديث لوكالة "إنترفاكس" على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي اليوم الجمعة "ليس من السر بالنسبة إلينا أن هناك قوى سياسية في الولايات المتحدة تدعو إلى حل عسكري (للأزمة في سوريا). إلا أن ذلك ليس طريقتنا".

وأكدت أن موقف روسيا بشأن الأزمة السورية معروف جيدًا، قائلة إن "عملية المفاوضات وتشكيل مجموعة دعم سوريا وإطلاق الحوار السياسي بين السوريين بوساطة الأمم المتحدة وغيرها من اللاعبين الدوليين خير دليل على ذلك".