لندن: توافد البريطانيون بكثافة الخميس على مكاتب الاقتراع للمشاركة في استفتاء تاريخي حول بقائهم في الاتحاد الأوروبي او مغادرته، في حين يحبس الأوروبيون انفاسهم بانتظار النتيجة التي ستكون لها تداعيات على مجمل القارة القديمة.

وفيما تبدو المنافسة محتدمة بين معسكري البقاء والمغادرة، ساهم استطلاع نشر الخميس خلال اجراء الاستفتاء ومنح الفوز للبقاء، في طمأنة الاسواق المالية، حيث بلغ الجنيه الاسترليني اعلى اسعاره منذ ستة اشهر مقابل الدولار.

وبعد حملة كثيفة تمحورت حول الهجرة وانعكاساتها السلبية بالنسبة الى مؤيدي الخروج، توافد الناخبون المسجلون البالغ عددهم الاجمالي 46 مليونا، منذ الصباح الباكر للادلاء باصواتهم رغم تساقط المطر في بعض المناطق ومنها لندن.

وفتحت مراكز الاقتراع ابوابها عند الساعة 07,00 (06,00 ت غ) ويفترض ان تغلق عند الساعة 22,00 على ان تعلن النتيجة النهائية في وقت مبكر من صباح الجمعة وعندها يمكن ان تصبح المملكة المتحدة اول دولة كبرى تغادر الاتحاد الأوروبي منذ تاسيسه قبل ستين عاما.

واظهر استطلاع نشر صباح الخميس واجري قبل التصويت ان معسكر البقاء (52 بالمئة) يتقدم باربع نقاط على معسكر المغادرة (48 بالمئة)، لكن مع وجود نسبة 12 بالمئة من المترددين.

وادى نشر نتيجة الاستفتاء فورا الى تحسن الجنيه الاسترليني امام الدولار واليورو في حين ارتفعت بورصة باريس ووال ستريت. غير ان الحذر يبقى سيد الموقف حيث منح استطلاعان نشرا الاربعاء تقدما طفيفا لمعسكر مغادرة الاتحاد الأوروبي.

"كارثة"

في مراكز الاقتراع بدا الناخبون منقسمين فيما عكست اقوالهم قلقا من تبعات الخروج او على العكس تعبر عن الفرح لفكرة الخروج.

وقال بيتر ديفيس (55 عاما) الموظف في قطاع المعلوماتية امام مركز اقتراع في هافرينغ شرق لندن "ان خروجنا سيكون كارثة على الاقتصاد".

من جهتها، تحسرت جون (50 عاما) على الفترة التي كان فيها الاتحاد الأوروبي يضم دولا اقل واعربت عن املها بفوز معسكر الخروج. واضافت السيدة التي رفضت الكشف عن كنيتها لوكالة فرانس برس "سنكون اول من يغادر (الاتحاد الأوروبي) واعتقد ان دولا أوروبية اخرى ستحذو حذونا. برايي ان الناخبين الفرنسيين يرغبون بذلك في سرهم".

في شمال غرب البلاد، في اسكتلندا المؤيدة لأوروبا اشار بعض الناخبين الى ان خروج بريطانيا من الاتحاد قد يبرر تنظيم استفتاء اخر للاستقلال بعد استحقاق سبتمبر 2014، الامر الذي يرغبه قوميو حزب اس ان بي.

وقال الممرض جون غيلمور البالغ 55 عاما في غلاسكو "سيحق للاسكتلنديين مغادرة المملكة المتحدة ليطالبوا بالبقاء في الاتحاد الأوروبي".

وادلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي خاض حملة من اجل البقاء بصوته في لندن برفقة زوجته سامانثا، دون الادلاء بتعليق. لكنه دعا لاحقا على موقع تويتر مواطنيه الى اختيار البقاء لضمان "مستقبل افضل" حسب قوله.

كما صوت رئيس حزب العمال المعارض جيريمي كوربن المؤيد للبقاء، في احد مراكز التصويت في لندن. ردا على سؤال حول فرص فوز معسكره قال ممازحا "يمكنكم ان تسألوا وكلاء المراهنة" الذين رجحوا كفة "البقاء".

من جهة أخرى صوت نايغل فاراج زعيم حزب يوكيب المناهض لأوروبا وللمهاجرين، في كنت جنوب شرق انكلترا وقال ان لدى معسكر المغادرة "حظوظا وافرة" للفوز.

وبحسب محللين فان نسبة المشاركة ستكون العامل الحاسم. وكلما زادت نسبة المشاركة كلما تحسنت حظوظ معسكر البقاء في الفوز.

ويتعين على المستفتين ان يجيبوا على سؤال "هل يجب ان تبقى المملكة المتحدة عضوا في الاتحاد الأوروبي او ان تغادر الاتحاد الأوروبي؟".

المجهول

شددت الصحف البريطانية على الطابع التاريخي للاستفتاء الخميس. وعنونت "ذي صن" الشعبية المؤيدة للخروج "يوم الاستقلال"، بينما كان عنوان صحيفة "ذي تايمز" المؤيدة للبقاء "يوم الحساب". كما تدخل جميع القادة الأوروبيين لدعوة البريطانيين الى البقاء لان خروج بلادهم يمكن ان يؤدي الى تفكك الاتحاد الأوروبي.

وعبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن رغبته "بان ياتي الخبر غدا (الجمعة) بانهم بقوا في الاتحاد الأوروبي، لانه مكانهم"، الامر الذي كانت شاطرته المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في اليوم السابق.

بالاضافة الى ذلك حذرت كل المؤسسات الدولية، من صندوق النقد الدولي الى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، من ان خروج بريطانيا سيؤدي الى عواقب سلبية على الامد البعيد ناهيك عن التبعات الاقتصادية الفورية.

كما انه قد يثير اضطرابات سياسية مع احتمال رحيل محتمل لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي يجازف بمكانته في التاريخ عبر هذا الاستفتاء، ويناشد تكرارا للبقاء في الاتحاد الأوروبي.

في المعسكر المنافس، يقود رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون المحافظين المشككين بأوروبا.&

كما ركز حزب يوكيب برئاسة فاراج حملته على الحد من الهجرة، الا انه اثار الصدمة حتى بين صفوف مؤيديه عندما نشر ملصقا عليه صورة طابور من اللاجئين الى جانبه "نقطة التحول: الاتحاد الأوروبي خذلنا جميعا".

وفي محاولة لوضع حد للانقسامات داخل حزبه المحافظ، اعلن كاميرون منذ يناير 2013 انه سيجري الاستفتاء.&

وسط هذه الاجواء المشحونة، اثار مقتل النائبة جو كوكس قبل اسبوع على موعد الاستفتاء بيد رجل يطالب بـ "الحرية لبريطانيا"، صدمة عارمة في البلاد التي لا تزال تبحث عن اجوبة حول دوافع الماساة.