فيما تنفست بغداد الصعداء، اثر انتهاء تظاهرة الصدر المليونية ظهر اليوم من دون احداث عنف وانسحاب المتظاهرين من ساحة التحرير بسلام، فقد طالب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي قاد &الاحتجاجات بالاسراع في محاكمة الفاسدين واختيار مفوضية انتخابات نزيهة وانهاء المحاصصة وابعاد القضاء عن التحزب.&
إيلاف من لندن: دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الذي شارك عشرات الآلاف من المتظاهرين احتجاجهم في ساحة التحرير وسط بغداد صباح الجمعة، الى اقالة جميع الفاسدين في مؤسسات الدولة واختيار مسؤولين تكنوقراط يتمتعون بالنزاهة والمهنية والكفاءة.&
وشدد في كلمة القيت بالمتظاهرين نيابة عنه على ضرورة الغاء المحاصصة الحزبية والعرقية من جميع مؤسسات الدولة وتشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة وحل مفوضية الانتخابات وتشكيل أخرى مستقلة والتأكيد على استقلالية القضاء العراقي وعدم تحزب السلطة القضائية. واشاد بتعامل القوات الامنية مع المتظاهرين وحمايتها لهم، مؤكداً الدعم للقوات المسلحة في حربها ضد تنظيم داعش.
واضاف قائلاً "إن مطالبنا مشروعة ولن نتوقف عنها الا بتحققها وبالطرق السلمية".. وحذر من أن مطالب الجماهير ستمتد الى اقالة الرئاسات الثلاث في حال تقصيرها.. وشدد على ضرورة الاسراع "بتقديم الفاسدين الى محاكمة عادلة بأسرع وقت وإلا فالشعب كفيل بمحاكمتهم".
وطالب الصدر مجلس النواب بالتصويت على الاصلاحات الجدية التي يطالب بها الشعب العراقي على ان تكون الجلسات علنية وتبث مباشرة من خلال وسائل الاعلام ليطلع عليها الشعب العراقي.. داعيًا "القضاء العراقي الى الابتعاد عن المحاصصة والضغوط السياسية والعمل بحيادية واستقلالية تامة".
وقد غادر الصدر منصة ساحة التحرير وسط بغداد مؤكدًا للمتظاهرين أنه جاء للمشاركة معهم فقط، بعد أن ألهب حماس المتظاهرين في ترديد شعارات "نعم نعم للعراق" مؤكدًا أنه لا يقبل بغير هذا الشعار.. وأثر ذلك انسحب المتظاهرون من الساحة بسلام.&
&وقد تنفس مواطنو العاصمة العراقية الصعداء بإنتهاء مليونية الصدر بسلام ومن دون حوادث عنف بعد يومين من القلق نتيجة تهديدات الحكومة بمواجهة المتظاهرين بحزم، محذرة من المشاركة في المليونية واصرار الصدر على تظاهرته الاحتجاجية. &
عشرات الآلاف شاركوا بتظاهرة الاحتجاج وسط بغداد
وانطلقت التظاهرة المليونية في ساحة التحرير وسط بغداد بحضور الصدر ومشاركة قيادات التيار، وعشرات الآلاف من المواطنين الذين تدفقوا على العاصمة من محافظات أخرى رافعين الاعلام العراقية ومرددين شعارات تنادي بالاصلاح وانهاء الفساد وطرد الفاسدين في الحكومة ومفاصل الدولة.
وقد احيط المتظاهرون بالآلاف من عناصر القوات الأمنية التي فرضت إجراءات مشددة منذ يوم امس بقطع العديد من المناطق والطرق والجسور، بعد ان أعلنت السلطات العراقية أن هذه التظاهرة غير مرخصة.
وابلغ مصدر قريب من التيار الصدري "إيلاف" في ساعة متأخرة من الليلة الماضية ان الهيئة السياسية للتيار عقدت اجتماعاً برئاسة الصدر وبحثت فيه تهديدات السلطات ضد المليونية وتهديدها بالتعامل معها بحزم بأعتبارها عملاً ارهابيًا. واشار الى ان الاجتماع تمخض عن رفض تلك التهديدات والاصرار على تنظيم المليونية للمطالبة بالاصلاح الشامل ومواجهة الفساد وتشكيل حكومة من التكنوقراط المستقلين.
وأضاف ان الصدر قد أبلغ المجتمعين أنه وضع عناصر سرايا السلام التابعة له، والتي تضم حوالي عشرة آلاف مسلح على اهبة الاستعداد مع التأكيد عليهم بعدم التدخل الا في حال واجهت القوات الامنية المتظاهرين واستخدمت ضدهم القوة المسلحة.
الامن بحال الانذار وقطع للجسور والشوارع
وازاء ذلك، فقد وضع القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي القوات الامنية في حال انذار قصوى.. كما تم اغلاق جميع مداخل ومخارج المنطقة الخضراء المستهدفة من المتظاهرين، والتي تضم مقار الرئاسات الثلاث للجمهورية والبرلمان والحكومة ومبنى مجلس النواب والسفارات الاجنبية.
وقبيل انطلاق التظاهرة صباح اليوم، افقد اغلقت السلطات جميع الجسور والشوارع الرئيسية المؤدية الى ساحة التحرير وسط بغداد بالحواجز الكونكريتية والمقرر أن تشهد تظاهرة الاحتجاج، والتي تم عزلها تمامًا عن المناطق المحيطة بها.
تبديد مخاوف سكان العاصمة
ولتبديد مخاوف سكان العاصمة، فقد أكد القيادي في التيار الصدري رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية حاكم الزاملي أن تظاهرة اليوم ستكون سلمية ولا توجد فيها مظاهر مسلحة.
كما تفقد العبادي في ساعة متأخرة الليلة الماضية عددًا من نقاط التفتيش في بغداد، حيث اطلع على سير الاجراءات في هذه النقاط وحركة سير المركبات من خلالها، اضافة الى تأكيده على اهمية المراقبة الدقيقة وعدم مضايقة المواطنين من خلال فتح عدد من المنافذ في نقطة التفتيش الواحدة.&
ومن جهتها،&دعت خلية الاعلام الحربي للقوات العراقية المشتركة المواطنين الى عدم المشاركة في مليونية الصدر، فيما هددت القيادات الامنية بالتعامل معها بحزم وسط مخاوف من صدامات بين الطرفين، حيث يرفض الصدر دعوات التأجيل التي اطلقتها السلطات.
الحكومة تهدد بالتعامل بحزم
وخلال اجتماع ترأسه العبادي مع القادة الأمنيين والعسكريين، فقد دعا المجتمعون الى عدم إشغال القطعات العسكرية عن حربها ضد تنظيم داعش مؤكدين على منع المظاهر المسلحة والتعامل معها بحزم.
ومن جهتها، حذرت خلية الإعلام الحربي التابعة للقوات المسلحة من المشاركة في التظاهرة المليونية التي دعا لها زعيم التيار الصدر مقتدى الصدر للمطالبة بالاصلاح ومكافحة الفساد.. وقالت إن التظاهرة التي من المزمع انطلاقها الجمعة غير مرخصة، داعية المواطنين إلى عدم المشاركة فيها مهددة بالتعامل مع أي مظاهر مسلحة وكأنه تهديد ارهابي.
وامام اصرار الصدر على تظاهرته المليونية وتهديد الامن بمواجهتها بحزم والتعامل معها وكأنها عمل ارهابي، فقد سادت مخاوف من صدامات دموية بين الطرفين، خاصة وان تظاهرات سابقة اقتحمت المنطقة الخضراء نهاية مارس الماضي قد اصطدمت مع القوات الامنية، ما اسفر عن سقوط قتلى وجرحى عديدين.
ودعا العبادي الثلاثاء الى تأجيل التظاهرة "تجنبًا لوقوع البلاد في الفوضى والمزيد من التحديات وتشتيت الجهد الامني، مشددًا على ضرورة بقاء الاولوية للمعركة ضد داعش وتحشيد وتعبئة كل الجهود لدعم الانتصارات وعدم السماح للتنظيم بتمرير اهدافه عبر الخلافات واضعاف تماسك الجبهة الداخلية".&
واشار الى أن الاصلاح ومكافحة الفساد لا يتمان من خلال اشاعة الفوضى والاخلال بالامن والاعتداء على المواطنين وعلى المال العام وتعطيل الخدمات.
لكن الصدر رفض طلب التأجيل داعيًا الى مليونية مهيبة دعمًا للاصلاح والمطالبة بالقضاء على الفساد واقالة جميع الفاسدين والمقصرين في كل الملفات والوزارات وجميع المناصب، مؤكداً أن بقاء الفساد والمفسدين يعني بقاء تسلط الارهاب على العراقيين.
























التعليقات