إيلاف من لندن: أثار تصريح لرئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي الأربعاء غضب وسخرية ناشطين عراقيين يستهجن فيها مواجهة القوات الأمنية لمتظاهرين يحتجّون على نتائج الانتخابات المبكرة وحاولوا اقتحام المنطقة الخضراء وسط العاصمة مقرّ الرئاسات العراقية والسفارات الأجنبية والبعثات الدولية.
ففي تصريحات له تابعتها "إيلاف" خلال حضوره مجلس عزاء لقتيل اعتصام المنطقة الخضراء إثر المصادمات بين المحتجّين من أنصار المليشيات الموالية لإيران على نتائج الانتخابات المبكرة التي أظهرت خسارة فادحة لتحالف الفتح المظلّة السياسية لها فقد أشار عبد المهدي الذي قتل 600 متظاهر وأُصيب 21 آخرين بحسب أرقام رسمية خلال ولايته إلى أنّ "طريقة التعامل القاسية التي شاهدناها واضحة من حرق خيام ورمي رصاص كثيف هي أمور مستنكرة ومستهجنة "في إشارة إلى الصدامات التي وقعت الجمعة الماضي بين القوات الأمنية والمتظاهرين الذين حاولوا اقتحام المنطقة الخضراء والتي أسفرت عن مقتل متظاهر وإصابة 125 شخصًا معظمهم من عناصر الأمن.
وأضاف عبد المهدي في التصريح الذي تابعته "إيلاف" وكان برفقته قائد مليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي أنّه "يجب التحقيق بذلك بدقة وأخذها على محمل الجد وعدم التعامل معها بهشاشة وسطحية وإنّما التعامل معها بجدية وصولًا للحقائق" على حدّ قوله.
وكانت موجة من الإحتجاجات والتظاهرات الشعبية قد انطلقت في العاصمة العراقية بغداد ومحافظات في وسط وجنوب البلاد أواخر عام 2019 للمطالبة بمحاربة الفساد وتوفير الخدمات وفرص العمل وإنهاء الهيمنة الإيرانية أوقعت 600 قتيلًا من المتظاهرين و21 ألفًا من الجرحى وأرغمت عبد المهدي على الإستقالة وتشكيل مصطفى الكاظمي للحكومة في الثامن من أيار/مايو عام 2020 والتي تابعت قضايا الضحايا من المتظاهرين آنذاك وحاكمت عددًا منهم وأصدرت أحكامًا بالإعدام بحقهم.
غضب وسخرية
وقد أثارت تصريحات عبد المهدي عن صدامات المنطقة الخضراء غضبًا وسخرية من قبل ناشطين عراقيين اعتبروها استخفافًا بالدم العراقي وذكّروه بمئات القتلى وألاف المصابين الذين سقطوا برصاص المليشيات والفرق الأمنية الموجّهة من قبلها خلال ولايته.
وقال الناشط أوس الخفاجي "نعم لا بد من تحقيق جدّي ومحاسبة لمن قتل ولمن أطلق الرصاص على العراقيين .نحن نؤيّد وبقوة هذه الدعوة ولكن يجب أن تكون أنت أول من يحاسب. دماء أكثر 600 شاب قُتلوا في عهدك يجب أن تحظى بالعدالة.. مأساة أكثر من 600 زوجة وأم وأب يجب أن تحظى بالعدالة".
وكتب كرار "غير عادل يا ابن مدينتي".. وقالت أم أحمد ساخرة "إحنه عندنا شخصيات وطنيه جدًّا!".. وأكّد عباس الجبوري "لا فرق بين دم ودم لا فرق بين عراقي وعراقي لا فرق بين مأساة ومأساة لا فرق بين قاتل وقاتل. الضحية ضحية والجلّاد جلّاد. الدم يجلب سخط السماء فلا تستهينوا بالدماء ".
أما سجاد القاسم فكتب "واضح أمام الملأ من خلال هذا مجلس الهزاء الوهمي وحضور عادل أنّه من قمع وقتل واختطف وفجر وكل فعل دنيء بحق متظاهري تشرين قام به قيس الخزعلي و.... وإلّا لماذا يحضر عادل عبد المهدي ويتكلّم بهذه الصورة المستفزّة أم أنّه خَرف أم أنّ حضوره وكلامه يدل على أنّه مرغم على ذلك".. في حين لاحظت هيفاء "هذا شلون عنده عينه صلفه بعده يطلع ويصرّح ودم الشباب برقبته".. فيما قالت مريم الكعبي "تصريح يسبق ترشيح نفسه لرئاسة الوزراء".
الناشط توفيق اللامي تساءل قائلًا "معقولة من أي كوكب أنت يا عبد المهدي".. والناشط ذي قاري كتب "لله درك يا عادل هلا تذكّرت ما صنعت يداك من قبل! نذكرك فقط أن كنت قد نسيت ولا أعتقد أنّ قاتلًا يمكنه أن ينسى ذلك أنّ أرواح الأبرياء تطارده أنى حلّ وارتحل . وقولنا هذا طبعًا لا يعطي مبرّرًا لأحد أو يجوز له أن يقمع أي متظاهر أعزل".
اسماعيل الشمري خاطب عبد المهدي بالقول "قتلت أكثر من 600 تشريني أنت ومن يقف معك".. وقال ميثاق "تشرين وما حلّ بهم أليس كان في ظلّ حكومتك.. القادة الشهداء ألم يكن استهدافهم في فترتك.. عجيب غريب أمرك". ألاء كتبت "عادل غير عادل وما هو جوابكم. عندما تسألون من العادل. يا من كنت في حكمك غير عادل".
وتساءل أبو موسى الحاتمي "لماذا لم تحقّق بقتلة المتظاهرين عندما كنت الرجل الأول في الدولة؟".. علي نعيم علّق "اليوم يستنكر قتل المتظاهرين السلميين في أبواب الخضراء بعد أن قتل أبناء الناصرية بدم بارد".

قوات مكافحة الشغب تواجه محتجين وسط بغداد لدى اندلاع مظاهراتهم في 10 محافظات عراقية عام 2019 وارغمت عبد المهدي على الاستقالة (أرشيف)
وأشار طلال قائلًا "من كان يقتلنا أمس فإنّه اليوم يطالب بوقف العنف وإطلاق الرصاص وكأنّما لم يحدث شي أبدًا عندما قتلونا برصاصهم الإيراني".. أحمد حبيب كتب "عصابات الدم والدولار ابتلى بها بلاد أهل البيت بعد 2003 باسم الدين".. وقال ابراهيم الجبوري "لو كان عادلًا لعدل... لكنّه أبى ألّا أن يكون باطلًا حتى الممات".. في حين قال عبد القادر ستار "هذا ينطبق علية المثل الشعبي: يعلم الناس الصلاة وهو لا يصلّي".. وتساءل حسين الجبوري قائلًا "ياعادل إذن من الذي قتل جماعة أكتوبر وتشرين إذا حضرتك تستهجن؟".
دعوى قضائية ضد عبد المهدي في باريس
وسبق أن تقدّمت عائلات خمسة عراقيين في السابع من نيسان/ أبريل الماضي بشكوى قضائية لدى النيابة العامة المختصة بمكافحة الجرائم ضد الإنسانية في محكمة باريس ضد عبد المهدي تتّهمه فيها بـ"جرائم ضد الإنسانية وتعذيب وإخفاء قسري" خلال قمع مظاهرات "ثورة أكتوبر 2019 كما أعلنته المحامية جيسيكا فينال التي تمثّلها.
وتم التقدّم بالشكوى القضائية لدى النيابة العامة المختصّة بمكافحة الجرائم ضد الإنسانية في محكمة باريس نظرًا إلى اختصاص المحاكم الفرنسية في النظر في قضايا التعذيب والإخفاءات القسرية. وتستند الشكوى أيضًا إلى أنّ عبد المهدي أقام بشكل متقطّع في فرنسا خلال ثلاثين عامًا وفق الجهة المدّعية.
وجاء في بيان أصدرته المحامية ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية أنّ العائلات العراقية الخمسة "تعوّل على المحاكم الفرنسية بدءًا بالإعتراف بصفتهم ضحايا". وأوضحت المحامية أنّ المظاهرات "قُمعت منذ البداية بوحشية هائلة ثم أصبح الأمر مكرّرًا وممنهجًا.. إطلاق الرصاص الحي، انتشار القناصة، استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع، وتحطيم الجماجم من مسافة قريبة".
وأشارت إلى "خطف متظاهرين، واعتقالات من دون مذكّرات قضائية، وأعمال تعذيب والعديد من الإنتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي وثّقتها بعثة الأمم المتحدة في العراق.
وفي الشكوى القضائية الواقعة في 80 صفحة وثّقت المحامية "ضلوع السلطات وخصوصًا رئيس الوزراء" عبد المهدي القائد الأعلى للقوات المسلّحة 2020. وأوضحت أنّ "عبد المهدي لم يتّخذ التدابير التي يخوّله منصبه اتخاذها لمنع هذه الجرائم، وتعمد الدفع باتجاه إرساء مناخ إفلات من العقاب ممّا شجّع على تكرارها". وقالت إنّ هذه الدعوى تبعث برسالة واضحة إلى السلطات العراقية التي "يجب أن تحترم المعاهدات الدولية التي تضمن حقوق الإنسان الأساسية". وأشارت إلى أنّ "عبد المهدي لديه علاقات شخصية قوية مع فرنسا ممّا يجعل محكمة باريس مكانًا مناسبًا".
وفرنسا منضمّة لاتفاقية المحكمة الجنائية الدولية وبالتالي يمكن أن يحول هذا الملف إليها إذ تعاقب المواد 6 و7 و28 من قانون المحكمة الدولية القادة على جرائم الإبادة الجماعية والإبادة ضد الإنسانية حتى وإن لم يمنحوا الأوامر بشكل مباشر "لأنّ واجبهم يحتّم عليهم العلم" بوقوع الجريمة والمحاسبة عليها. ويؤكّد خبراء قانونيّون إنّ هذا النوع من الجرائم "لا يسقط بالتقادم".





















التعليقات