ايلاف من لندن: بعد توقف نشاط احتاجاتهم لحوالي العامين، عاد ناشطو تظاهرات تشرين 2019 من المستقلين والمدنيين الى ساحاتهم الجمعة مطالبين بتغيير الدستور والنظام.

فقد تظاهر اليوم المئات ممن يُطلق عليهم "ثوار تشرين" للحراك الشعبي الذي عم العاصمة ومحافظات الجنوب والوسط العشرة في تشرين الاول اكتوبر عام 2019 في ساحة النسور بغرب وسط بغداد وسط اجراءات أمنية مشددة لحمايتهم.

قلب المعادلة السياسية الحالية

وهتف المحتجون الذين نظموا حراكهم اليوم تحت وسم #جمعة_قلب_المعادلة لاسقاط النظام السياسي الحالي ونددوا بفساد ومحاصصة الأحزاب رافعين الأعلام العراقية .

وشدد المتظاهرون وقسم منهم جاء من محافظات جنوبية على الدعوة لكتابة دستور جديد للبلاد وتغيير شكل النظام السياسي الى رئاسي أو شبه رئاسي واسترجاع أموال العراق المنهوبة ومحاسبة الفاسدين والمتورطين بسفك الدم العراقي.

واعلن المحتجون في بيان تسلمت "ايلاف" نسخة منه ان احتجاجاتهم هذه تهدف الى "تغيير شكل النظام واعادة كتابة الدستور ومحاسبة الفاسدين هذهِ المطالب التي كانت الهدف الذي خرجَ لإجلها الشعب في ثورة تشرين ولم تتحقق بفعل وحشية النظام وإندساس الأحزاب في صفوف المتظاهرين".

وأشاروا الى انهم وبمبادرة " للتأكيد على هذهِ المطالب فقد خرجوا بتظاهرة كبيرة منفصلةٍ عن بقية المحتجين الجمعة داعين لها كل ابناء العراق للمشاركة فيها بقوة تحت وسم #جمعة_قلب_المعادلة.

أضافوا ان استمرارهم في احتجاجاتهم او اعتصامهم وكل ما يتطلبه تحقيق المطالب اعلاه " مرهونا بالتطمينات والضمانات المطلوبة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للتعاون معهم في تحقيق المطالب من اجل الانضمام الى حراكه الشعبي.

احتجاجات لم تدعمها الطبقة السياسية

على الرغم من استمرار ذلك الحراك الشعبي عام 2019 بتظاهرات ومسيرات مليونية ارعبت الطبقة السياسية أنذاك وهددت بزوالها الا ان اي طرف من القوى السياسية المهيمنة على المشهد السياسي لم يدعمها وخاصة التيار الصدري والقوى الشيعية التي نسقت مع ايران وشكلت خلية مسلحة لمواجهة المحتجين وهم من الشباب والناشطين المثقفين وطلبة الجامعات الذي نقلوا احلامهم ومطاليبهم الى الشارع .

وكانت احتجاجات شعبية مليونية قد تفجرت في العراق في الاول من تشرين الاول اكتوبر عام 2019 ضد الفساد وفقدان الخدمات العامة وللمطالبة بفرص عمل..اضافة الى رفض الهيمنة الايرانية على شؤون العراق قُتل خلالها 560 محتجا واصيب 20 الفا آخرين بحسب ارقام رسمية .

ادت تلك الاحتجاجات في نهاية الشهر التالي الى ارغام رئيس الحكومة السابق عادل عبد المهدي على الاستقالة وتولي الكاظمي رئاستها والذي يقود حاليا مفاوضات لجمع الفرقاء السياسيين على طاولة حوار تفضي للوصول الى خارطة طريق تحقق حل الازمة السياسية.

يشار الى ان العراق يعيش منذ 300 يوم شللاً سياسياً تاماً منذ الانتخابات المبكرة ولم تفضِ مفاوضات تواصلت بين القوى السياسية الكبرى إلى انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للحكومة، وتعلو حاليا اصوات الاحزاب والنخب السياسية داعية الى حل البرلمان والذهاب الى انتخابات مبكرة جديدة لانهاء حالة الانسداد السياسية الخطيرة التي تُخيم على العراقيين وتنذر بنتائج كارثية.