إيلاف من الرباط: تنطلق مساء اليوم الخميس، بالرباط، فعاليات الدورة الثامنة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، بمشاركة 737 عارضا، منهم 287 عارضا مباشرا، و450 عارضا غير مباشر، يمثلون 51 بلدا، يقدمون عرضا وثائقيا يتجاوز 120 ألف عنوان، بحقول معرفية مختلفة ورسالة ثقافية مشتركة، ليكون زوار المعرض من المغاربة والأجانب في رحاب أكبر مكتبة مفتوحة.
وكانت التـظاهرة قد شهدت، في دورة 2022، انتقالاً استثنائياً في مكان تنظيمها، من الدار البيضاء إلى الرباط، منخرطة بهذا الانتقال، حسب منظميها، في الحركية الثقافية والفنية التي تشهدها العاصمة الإدارية للمغرب بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي وعاصمة للثقافة الأفريقية.
ويعود تنظيم أول دورة للمعرض إلى سنة 1987، وتحولت هذه التظاهرة الثقافية، على مدى السنوات الموالية، إلى موعد ثقافي سنوي، يحظى بمكانة مميزة في أجندة المعارض الدولية.
ويشدد المسؤولون المغاربة على أن الثقافة كانت، على الدوام، جسراً رابطاً بين الشعوب لما تحمله من بصمات المشترك الإنساني، فيما أصبحت، في الآونة الأخيرة، قاطرة للتنمية لما تختزنه من مؤهلات الصناعات الثقافية والإبداعية.
وتحتفي دورة هذه السنة من المعرض بالكيبيك - كندا كضيف خاص، تخليدا للذكرى الستينية لميلاد العلاقات الدبلوماسية المغربية-الكندية، التي تعرف دينامية ملحوظة، تتعزز بوجود "دياسبورا" مغربية نشيطة في هذا البلد.
بالنسبة للمنظمين، يكتسي تكريم الكيبيك - كندا "طابعا خاصا"، يتيح إمكانية "اللقاء بألمع المؤلفين الذين يمثلون أدبا غنيا وعميقا وواعدا"، وذلك "انطلاقا من تنوع جميل في الأساليب والأنماط"، ناقلا لـ"صوت الشمال"، وللأدب الكيبيكي الذي "يذكرنا بأنه رغم التباين الجغرافي والتاريخي والثقافي، يظل ما يجمعنا في المشترك الإنساني أكبر مما يفرقنا، لأن قصص الإنسانية منسوجة بنفس الخيوط: خيوط الأحلام والكوابيس، الآمال والخيبات، الذكريات والجراح. أما الباقي فمجرد لون يضيفه كل واحد حسب الأيام والفصول والظروف".
وتشهد الدورة تنظيم فعاليات متنوعة ضمن برنامجها الثقافي العام، يحضرها 661 من الكتاب والمفكرين والشعراء المغاربة والأجانب، تناهز في مجموعها 221 نشاطا، تتضمن ندوات موضوعاتية، ولحظات استرجاعية لفكر وإبداع بعض الرموز الثقافية التي أسست مسارات فكرية وإبداعية متميزة، إضافة إلى لقاءات مباشرة بين المبدعات والمبدعين وجمهورهم.
ومن الفقرات التي تقترحها الدورة، نجد فقرة "ميديا وتكنولوجيا" وتتناول "الإعلام الثقافي بين الورقي والمسموع والمرئي والإلكتروني" و"صناعة المحتوى الثقافي" و"الرقمي والأوجه الجديدة الاستلاب" و"المنعطف المرئي في تحولات النظر والفهم" و"التاريخ الرقمي ومستقبل الكتابة التاريخية في زمن الانترنت"؛ وفقرة "قضايا راهنة" وتتناول "العالم منظورا إليه من الجنوب" و"فكرة الجامعة في المغرب .. الواقع والمآلات"؛ وفقرة "مسارات" وتتناول حصيلة تجارب كل من محمد برادة ومحمد بنيس وأحمد اليابوري وعبد الفتاح كيليطو وإبراهيم الخطيب وخناثة بنونة؛ وفقرة "الأدب أفقا للتفكير" وتتناول "أثر الجوائز في صناعة الكتاب وتعزيز القراءة في الوطن العربي" و"الأدب العربي والعالمية" و"الروائيون الشباب ورهانات التجديد" و"لقاء أدبي حول الرواية في الفضاء المغربي" و"التشابه والاختلاف في تمثيل الماضي" و"المنجز السردي في الأدب الأمازيغي: من جيل الرواد إلى الشباب" و"الوضع اللغوي في المغرب" و"الذاكرة الثقافية: محمد بن تاويت الطنجي" و"الأدب التفاعلي" و"القراءة والإبداع في الأدب الأمازيغي بالمغرب: الواقع والآفاق" و"الهوى المغربي في الأدب العربي" و"الأدب الحديث بالجهات الجنوبية" و"الشعر وجمهوره" و"تداخل الشعر والسرد في الأدب الحديث" و"التخييل في السيرة والسيرة الذاتية" و"نقد الشباب: مسارات وتطلعات" و"تجديد النظر إلى الشعر العربي (في الذكرى المائوية لميلاد نازك الملائكة)"؛ وفقرة "نظرة على الفنون" وتتناول "الفن التشكيلي رافعة لاستمرارية الثقافة الأمازيغية وتطويرها" و"لماذا يجب اعتبار السينما مطلبا نهضويا؟" و"وضع الفرجة المسرحية في المغرب" و"التشكيل أفقا للتفكير البصري"؛ وفقرة "المغرب .. مديح التنوع" وتتناول "الترجمة من وإلى الأمازيغية: أداة لتعزيز بناء الهوية الوطنية المتعددة" و"الثقافة الحسانية بين سؤال التدوين ورهان التثمين" و"المكون العبري والهوية المغربية"؛ وفقرة "ترجمة العالم وكتابة الآخر" وتتناول "النص التاريخي وأسئلة الترجمة" و"الترجمة الذاتية: عندما يترجم المؤلف نفسه" و"ترجمة المترجم" و"الترجمة والتأويل" و"ترجمة الشعر" و"تجربتي مترجما" و"لماذا تعاد الترجمات؟" و"الترجمة أداة لتحديث الثقافة العربية" و"أنفاس جديدة في الترجمة"؛ وفقرة "قراءة التراث وكتابة المستقبل" وتتناول "في كتابة التاريخ .. تبدلات الوثيقة وبناء المعنى" و"الكتابات الكولونيالية حول ثقافة الصحراء: رؤى ومقاربات"؛ وفقرة "الكتابة بالمؤنث" وتتناول "الأدب النسائي في الصحراء، تجارب وأجناس" و"الإبداع النسائي الأمازيغي بالمغرب: تعريفه وتثمينه واستلهامه" و"محكي السيرة الذاتية بصيغة المؤنث" و"صورة المرأة في الأدب الجديد للهجرة"؛ وفقرة "مكرمون .. أو فن التميز".
وإسهاما منها في دعم التنشئة السليمة، ستخصص الدورة فضاء موجها إلى فئة الأطفال، يتضمن ورشات علمية وفنية تعزز علاقة الطفل بالمعرفة والكتاب، إضافة إلى مجموعة من المضامين المخصصة للتداول بشأن ما يستجد في مجال صناعة الكتاب وما يتصل به من شؤون القراءة، وذلك انسجاما مع المكانة الرائدة التي يحتلها هذا المعرض في قائمة المعارض الدولية للكتاب.
ويعول المسؤولون المغاربة على أن تبصم دورة هذه السنة من المعرض على محطة جديدة في مسار هذه التظاهرة التي تراهن على جذب ثقافات العالم وتعزيز التعريف بالثقافة المغربية لدى الآخر، في سياق دولي تتزايد فيه الحاجة إلى الثقافة كجسر تعبر منه قيم التسامح والعيش المشترك.
وكتب محمد المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل في تقديم الدورة، أن النهوض بالكتاب والصناعات المرتبطة به، يظل رهانا لا ينفصل عـن انشغالات التنمية الشاملة التي ينخرط فيها المغرب، مع إشارته إلى أن الحكومة تولي أهمية بالغة لمختلف العناصر المكونة للتعدد الثقافي الوطني، كما تسخر مختلف آليات التدبير العمومي لبناء أسس مجتمع المعرفة وتعزيز الإشعاع الثقافي الوطني والدولي للمغرب.
وأضاف الوزير بنسعيد أن المعرض كان على الدوام آلية يضعها قطاع الثقافة تحت تصرف الفاعلين في الحقل الثقافي لوضع التصورات الإشعاعية الكفيلة بالمساهمة في النهوض بمجال الكتاب والنشـر وما يرتبط بهما من فكر وإبداع وصناعة ثقافية. وبذلك يكون هـذا المعرض "لحظة لإعمال الذكاء الجماعي وللإحاطة، قـدر الإمكان، بكافة الانشغالات الثقافية والفكرية بالمغرب، ولإبراز الثقافة الوطنية في تنوعها الخلاق".
وشدد المسؤول المغربي على أن برنامج المعرض سيظل وفيا لهويته الثابتة في الاحتفاء بالتعدد اللغوي والتنوع الثقافي من خلال حضور المكونات العربية والأمازيغية والحسانية والعبرية والمتوسطية، كما سيظل وفيا للعمق الإفريقي للمغرب بمواصلة الاحتفاء بالثقافات الإفريقية، مع الانفتاح على باقي العالم انسجاما مع الهوية الحضارية المغربية المبنية على الحوار والتعايش.
بالنسبة لبنسعيد فالعالم الذي يتعرض، بشكل لافت، في السنين الأخيرة لآفات طبيعية وصدامات بشرية، يبقى في حاجة إلى "فسحة تأملية متصلة بالثقافة والكتاب وما يحيل إليه من ملكات العقل التي ترجح الاختيارات الصائبة وتنشد المعنى إذا تحلت بالحكمة".















التعليقات