بيروت: قتل 25 شخصاً غالبيتهم من المسلحين الموالين للنظام في اشتباكات استمرت لساعات عدة مع قوات سوريا الديموقراطية في محافظة دير الزور في شرق سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الثلاثاء.

وتأتي هذه المواجهات بعد حوالى ثلاثة أسابيع من اشتباكات دارت على مدى أيام عدّة في المنطقة ذاتها بين قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف فصائل كردية وعربية مدعومة أميركياً، ومقاتلين ينتمون الى عشائر عربية وحصدت تسعين قتيلاً.

وإثر انتهاء الاشتباكات التي اندلعت الإثنين واستمرت حتى فجر الثلاثاء، عززت قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف فصائل كردية وعربية مدعومة أميركياً، انتشارها في المنطقة. وأعلنت صباح الثلاثاء "طرد مسلحي النظام من بلدة الذيبان بعد ساعات من تسللهم" من مناطق سيطرتهم.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن الثلاثاء إن "مسلحين موالين لقوات النظام السوري عبروا الإثنين نهر الفرات باتجاه مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية واشتبكوا معها".

نهر الفرات حدٌ فاصل
وتضم المجموعات التي عبرت الفرات، وفق عبد الرحمن، مقاتلين عربا محليين ممن خاضوا المواجهات قبل أسابيع وانسحبوا لاحقاً إلى مناطق سيطرة النظام.

وأسفرت المواجهات، التي استمرت حتى فجر الثلاثاء، عن مقتل 21 عنصراً من المسلحين وثلاثة من قوات سوريا الديموقراطية وسيدة. وأصيب كذلك 42 آخرون بجروح.

ويقطع نهر الفرات محافظة دير الزور الحدودية مع العراق، وهي ذات غالبية عربية وتوجد فيها عشرات العشائر العربية. وتقع فيها أبرز حقول النفط السورية.

وتسيطر قوات سوريا الديموقراطية على الضفة الشرقية للفرات التي انتزعتها إثر معارك عنيفة مع تنظيم الدولة الإسلامية انتهت في 2019 بإعلان القضاء على "الخلافة".

وتتواجد قوات التحالف الدولي، وأبرزها القوات الأميركية، في المنطقة، وخصوصاً في قاعدة في حقل العمر النفطي وحقل كونيكو للغاز.

وتسيطر قوات النظام السوري على الضفة الغربية للفرات التي تُعد أبرز مناطق نفوذ إيران والمجموعات الموالية لها من جنسيات متعددة، عراقية وأفغانية وباكستانية، في سوريا.

واتهمت قوات سوريا الديموقراطية مسلحين تابعين للنظام بالتسلل "تحت غطاء من القصف المدفعي العشوائي من مدينة الميادين" إلى بلدة الذيبان.

قصفٌ مدفعي
وأفاد المرصد أن قوات سوريا الديموقراطية استهدفت بقذائف الهاون والطائرات المسيرة نقاط وتجمعات لموالين للنظام.

وفي نهاية آب/أغسطس، شهدت المنطقة اشتباكات عنيفة اندلعت بعد عزل قوات سوريا الديموقراطية لقائد مجلس دير الزور العسكري التابع لها، ما أثار غضب مقاتلين محليين عرب ينتمون إلى عشائر في المنطقة.

وشدّدت قوات سوريا الديموقراطية في حينه أن لا خلاف مع العشائر العربية. واتهمت قوات النظام بدعم المقاتلين المحليين وإرسال تعزيزات لهم.

وبعد نحو أسبوع من المواجهات وتدخل مسؤولين أميركيين لوقف التصعيد، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية انتهاء العمليات العسكرية بعد بسط سيطرتها على الذيبان، آخر بلدة تمركز فيها المقاتلون بقيادة أحد شيوخ العشائر.

وأعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي إثر انتهاء المواجهات تكليف شيوخ عشائر بالتواصل مع الشيخ الداعم للمسلحين، وأكد أنه قواته ستعمل على "إعلان عفو عن الموقوفين". ودعا "سكان المنطقة لتوخي الحذر وتجنب الانجرار للفتن".

وتتولّى الإدارة الذاتية الكردية وقوات سوريا الديموقراطية التي تشكّل جناحها العسكري، إدارة مناطق تسيطر عليها في شمال سوريا وشمال شرقها، عبر مجالس محلية مدنية وعسكرية خصوصاً في المناطق العربية في محاولة لتفادي الحساسية العربية-الكردية.

وشكّلت قوات سوريا الديموقراطية، وفي صفوفها مقاتلون عرب، رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلنت القضاء على "خلافته" في 2019. ولا تزال تشن بدعم أميركي عمليات أمنية ومداهمات ضد جهاديين متوارين في المنطقة.

وتشهد سوريا منذ العام 2011 نزاعاً دامياً حولها تدريجاً إلى ساحة تتواجه فيها قوى إقليمية ودولية وتنتشر فيها مجموعات جهادية.

وتسبّب النزاع بمقتل أكثر من نصف مليون شخص وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتيّة وأدّى إلى تهجير أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.