تضج مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان بنقاشات ومطالبات تتعلق بحجب تطبيق تيك توك في البلاد، إثر استدراج وتوقيف الأجهزة الأمنية اللبنانية لمجموعة من الأشخاص المؤثرين على التطبيق، بعد الاشتباه بتورطهم في استدراج قصّر عبر الإنترنت واغتصابهم ثم ابتزازهم.

ومنذ إعلان الأجهزة الأمنية اللبنانية رسمياً عن إلقاء القبض على مجموعة من الأشخاص، لم تتوقف الجدالات عبر منصات التواصل، والتي تناقش دور ومسؤولية تطبيق تيك توك في الجريمة، وما إذا كان تتحمّل الشركة المالكة المسؤولية تجاه الضحايا.

في حين يطالب الكثير من اللبنانين بحجب التطبيق حماية للأطفال، ويدافع عنه آخرون.

توقيف أفراد من عصابة منظمة
يوم الأربعاء أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان توقيف ستة أشخاص في بيروت وجبل لبنان ومناطق الشمال، منهم ثلاثة قُصّر "ذائعي الصيت على تطبيق تيك توك، وهم من جنسيات لبنانية وسورية وتركية"، وفق بيان رسمي.

وأوضح البيان أن الأمن قد بدأ تحقيقاً "بعد ادعاء عدد من القاصرين لدى النيابة العامة حول تعرضهم لاعتداءات جنسية وتصوير، من قبل أفراد إحدى العصابات المنظمة، بالإضافة إلى إجبارهم على تعاطي المخدرات في فنادق عدة"، وعلى إثر عملية المتابعة وجمع المعلومات التي استمرت لحوالي الشهر تمكن الأمن من توقيف بعد الأفراد، فيما لا يزال التحقيق جارٍ لتوقيف باقي أفراد العصابة وفق الأمن.

أثارت هذه القصة حفيظة الرأي العام اللبناني، خاصة بين الأهالي الذين عبروا عن مخاوفهم من استخدام تطبيق تيك توك الشائع بين الأطفال والقُصّر، وكتبوا العديد من التغريدات والتعليقات التي تناشد للتدخل من أجل إغلاق أو رقابة حسابات المشاهير، بالأخص أن أحد المشتبه بهم وفق ما تداولت وسائل الاعلام اللبنانية المحلية وتعليقات اللبنانيين هو مصفف شعر شهير في لبنان، وناشط عبر منصة تيك توك.

مواقع التواصل الاجتماعي: كيف تسبب "ضررا" للصحة العقلية للمراهقين؟
إنستغرام: موقع التواصل الاجتماعي يتصدى لمحاولات بالغين مراسلة مراهقين
تيك توك تحذر من أن الحظر الأمريكي للتطبيق "سيسحق حرية التعبير"

فيما قال مصدر قضائي لوكالة فرانس برس إن أفراد العصابة "جنّدوا مراهقين محترفين من خارج لبنان لاستدراج الأطفال عبر تيك توك"، وأضاف أن الضحايا "تعرضوا للاغتصاب بعد تخديرهم بمواد وضعت في مشروبات قُدّمت لهم، وأُجبروا على تعاطي المخدرات ثم الترويج لها تحت طائل ابتزازهم بمقاطع مصورة".
وأوضح مصدر أمني مواكب للتحقيقات لفرانس برس أن "ست ضحايا أدلوا بإفاداتهم حتى الآن ولا تتجاوز أعمارهم 16 عاماً". وأشار الى أنه "جرى استدراجهم بطرق عدة على غرار عروض هدايا من محل للملابس وإيهامهم بتصوير دعايات أو عبر صالون مصفّف شعر أو حسابات مزيّفة على مواقع التواصل الاجتماعي".

من جهته، حذر الأمن الداخلي في لبنان في تغريدة عبر منصة إكس يوم الجمعة الخضوع للابتزاز الإلكتروني، داعياً لضرورة الحذر عند استخدام الانترنت، وأهمية تبليغ الجهات المعنية في حال المخالفات، يأتي ذلك بالتزامن مع نقاش واسع بين اللبنانيين حول حجب التطبيق.

نقاش حول حجب تيك توك في لبنان
ما أن انتشر خبر إلقاء القبض على أفراد من العصابة، مع ورود تفاصيل الجرائم التي كشف عنها الأمن اللبناني، حتى بدأت التعليقات الغاضبة تنهال عبر مواقع التواصل، منهم من يطالب بتنفيذ أشدّ العقوبات حيال الفاعلين، ومنهم من يطالب بتشديد التشريعات والقوانين التي تضبط استخدام الإنترنت وتحمي القُصّر والأطفال، فيما طالب آخرون بحجب تيك توك.
كتب أحد اللبنانيين تغريدة مطولة يشرح خلالها أمثلة لسلوكيات يمارسها البعض عبر منصة تيك توك ومن ضمنها الانتحار في مقاطع مباشرة وتصوير الأطفال وخوض التحديات والمسابقات من أجل الحصول على المتابعات والعائد المادي، قائلاً إن الوضع الاقتصادي الصعب يدفع الكثيرين للبحث عن أسهل طرق من أجل التكسب، لكنه أيضاً يدعو لحجب التطبيق حماية للمجتمع، كما يقول.

وتحت وسم #حظر_تطبيق _تيك_توك، غرّد الكثيرون مطالبين الحكومة اللبنانية باتخاذ إجراءات تحجب التطبيق في البلاد، مع اتهام التطبيق بأنه "يروّج للفساد وللانحلال الأخلاقي".

وفي الوقت الذي طالب به مغردون مجلس النواب اللبناني بصياغة مشروع قانون يحجب التطبيق في البلاد، نفى النائب اللبناني إبراهيم منيمنة في تغريدة عبر منصة إكس وجود نية لتقديم مثل هذا القانون، قائلاً إن النواب يعملون على مشروع قانون "يهدف لحماية القاصرين من الاعتداءات الجنسية عبر مختلف التطبيقات".

في الجهة الأخرى، دافع آخرون بأن حجب التطبيق "ليس حلاً" لمثل هذه المشاكل، قائلين إن رقابة الأهل على أطفالهم وتحسين العلاقة معهم وبناء جسور من الثقة، هو ما يساهم في حماية القُصّر من الوقوع ضحايا هذه الجرائم.

في خضّم الجدل حول ضرورة الحجب من عدمه، ذهب طرف آخر في النقاش إلى أن دعوات لحجب التطبيق تخدم المنافسين للتطبيق، ولا سيما بالتزامن مع هجوم غربي على التطبيق الصيني المنشأ، قائلين إن مثل هذه الجرائم يمكن أن تحصل في أي تطبيق آخر وليس فقط تيك توك.

ما هي العقوبات التي تنتظر المشتبه بهم في حال إدانتهم؟
بالتزامن مع النقاش الواسع حول حجب التطبيق، يدعو آخرون إلى "ضرورة تطبيق أشد العقوبات على المُدانين بالجريمة".
تحدث برنامج تريندنغ عبر بي بي سي إلى المحامي اللبناني المحامي علي عباس، حول العقوبات المتوقعة في حال الإدانة.

https://www.youtube.com/watch?v=VW9Nuz1NFcg

يقول عباس إن هذه الجرائم في القانون اللبناني تعتبر من الجنايات، وتتجاوز مدد الحبس فيها عن 7 سنوات فما فوق مع الأشغال الشاقة.
وأوضح عبّاس بأن كل جريمة من الجرائم التي تحدث عنها الأمن لها عقوبة، لكن في هذه الحالات يتم دمج العقوبات وتطبيق العقوبة الأشد، لتصل مدد الحكم في أقصاها لما يزيد عن 10 أعوام أو 15 عاماً مع الأشغال الشاقة، بحسب تقدير المحكمة بهذا الخصوص.