أرميتاج : الجلبي ورفاقه المعارضون دفعوا واشنطن لخوض الحرب
المالكي يشرف في البصرة على معارك ضد جيش المهدي

أسامة مهدي من لندن: أبلغ مصدر أمني عراقي quot; إيلاف quot; ان رئيس الوزراء نوري المالكي يشرف حاليا في مدينة البصرة الجنوبية على معارك شرسة بدأت بين القوات العراقية وجيش المهدي إثر حشد حوالى 40 الف عسكري لنزع السلاح في المدينة والقضاء على فرق الموت والميليشيات المسلحة حيث تم غلق حدود المحافظة مع السعودية والكويت وايران والمحافظات المجاورة وأعلن حظر للتجوال وتعطيل للدراسة .. فيما كشف نائب وزير الخارجية الأميركية الأسبق ريتشارد أرميتاج ان رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي ورفاقه المعارضين كانوا يدفعون الولايات المتحدة لخوض حرب العراق .

وتدور حاليا في البصرة ( 550 كم جنوب بغداد ) معارك عنيفة بين القوات العراقية ومسلحي جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذين أحرقوا عددا من دبابات الجيش فيما ألغت قناة العراقية الرسمية برامجها وبدأت إذاعة الاغاني الوطنية والافلام العسكرية عن نشاط القوات الامنية . وتستخدم في المعارك الحالية المدفعية والاسلحة الثقيلة والطائرات السمتية من قبل الجيش فيما يواجهها المسلحون بالاسلحة الاوتوماتيكية وقذائف آر بي جي . ويقول مواطنون اتصلت بهم quot; إيلاف quot; ان الوضع في المدينة كارثي وان عددا من القتلى قد سقطوا نتيجة المواجهات حيث يتحصن المسلحون بين المواطنين . وكان التيار الصدري رفض نزع سلاح عناصر بذريعة أن ذلك غير ممكن مع وجود قوات الاحتلال في المحافظة في اشارة الى القوات البريطانية .

وقال المصدر الأمني إن المالكي سيبقى في البصرة لأيام عدة للاشراف على خطة عسكرية تهدف إلى فرض القانون في المحافظة اطلق عليها quot;صولة الفرسانquot; حيث فرضت السلطات حظر تجوال ليليا على تحركات الافراد والمركبات حتى اشعار اخر وإغلاق منافذ المحافظة من السابعة من مساء اليوم وحتى السابعة من صباح السبت المقبل . واكد اغلاق الحدود البحرية والجوية والبرية للمحافظة مع السعودية وايران والكويت . وقال إن اكثر من 40 الف عسكري على وشك البدء بعمليات مسلحة لفرض القانون في هذه المحافظة الجنوبية التي تعتبر ثاني أكبر محافظات العراق بعد بغداد ويسكنها اكثر من مليوني نسمة. واوضح ان هناك 35 الف عسكري في البصرة ضمن الفرقة 14 المتمركزة فيها مع 3 الوية اخرى تم تعزيزها بخمسة الاف عسكري من المحافظات المجاورة وصلوا اليها فعلا خلال 48 ساعة الاخيرة.

واضاف ان المالكي وهو القائد العام للقوات المسلحة قد وضع مع القادة العسكريين اللمسات الاخيرة لتنفيذ خطة فرض القانون التي تستهدف نزع اسلحة المسلحين والقضاء على الميليشيات وفرق الموت التي استفحل نشاطها مؤخرا ونفذت العديد من عمليات الاغتيال والاختطاف ضد الاطباء واساتذة الجامعات والنساء . وتوقع المصدر ان تبدأ العمليات المسلحة الليلة وتستمر حتى مساء الجمعة وقال انه يأمل ان تعود المحافظة الى حالتها الطبيعية السبت المقبل بعد ان تكون عمليات الخطة الامنية قد استمرت اربعة ايام باشراف المالكي القائد العام للقوات المسلحة .

واعلن قائد عمليات البصرة الفريق اول ركن موحان الفريجي في بيان الى ابناء المحافظة ان السلطات قررت فرض منع التجوال في مدينة البصرة اعتبارا من الساعة العاشرة مساء من كل يوم والى السادسة صباحا وحتى اشعار اخر وتعطيل الدراسة في المدارس والجامعات والمعاهد اعتبارا من يوم غد الاربعاء وحتى السبت المقبل اضافة الى منع حركة العجلات باتجاه مدينة البصرة من المحافظات الاخرى المجاورة حتى اشعار آخر . وحذر الاشخاص الذين سيمتنعون عن تسليم اسلحتهم من اعتقالهم واحالتهم على القضاء .

ووصل المالكي الى محافظة البصرة امس يرافقه وزراء الدفاع عبد القادر محمد جاسم والداخلية جواد البولاني والامن الوطني شروان الوائلي والعدل صفاء الدين الصافي حيث عقد اجتماعاً في أحد المقرات العسكرية بحضور قائد عمليات البصرة الفريق اول الركن موحان الفريجي وقائد الشرطة البصرة اللواء الركن عبد الجليل خلف وعدد من كبار الضباط في وزارتي الدفاع والداخلية كما قال بيان صحافي لمكتب المالكي ارسلت نسخة منه الى quot;ايلافquot; . واضاف ان الاجتماع قد تركز على بحث سبل تحسين الأوضاع الامنية في المحافظة ودفع مشاريع البناء والإعمار فيها إلى الامام.

وشهدت مدينة البصرة مؤخرا تصاعدا في وتيرة العنف بشكل اصبح يهدد الامن والاستقرار في هذه المدينة التي تعد شريان صادرات النفط العراقي والمدينة العراقية الوحيدة التي تطل على الخليج. ويأتي هذا التطور مع بدء تدفق المئات من الجنود والشرطة على المدينة من المحافظات المجاورة كما شوهدت طائرات حربية أميركية وهي تحلق في سماء المدينة تمهيدا لتنفيذ الخطة الأمنية التي تستهدف الحيلولة دون انفلات الامور.

وفي بيان له أعلن المالكي الليلة الماضية أن الحكومة عازمة على إعادة الأمن والاستقرار وفرض القانون في البصرة التي تتعرض لضغوط تستهدف أمنها واستقرارها .

وقال موجها خطابه الى سكان البصرة ان المدينة تتعرض الى الكثير من الضغوط داخليا وخارجيا لضرب أمنها واستقرارها وذلك باستهداف رموزها الروحية والعلمية والاجتماعية وحتى البسطاء من الناس رجالا ونساء وأخذ ذلك العمل الخارج عن القانون يتستر بغطاءات دينية وسياسية أو غيرها وصاحب ذلك عمليات تهريب لنفط ومشتقاته وللأسلحة والمخدرات وممنوعات اخرى. وأضاف ان هؤلاء الخارجين على القانون قد وجدوا من يقدم لهم الدعم والحماية من داخل أجهزة الدولة وخارجها ترغيبا أو ترهيبا الأمر الذي عزز من تفشي الجريمة والقتل والاختطاف وغيرها وما جعل البصرة مدينة لا يأمن المواطن فيها على حياته وماله وما اثر سلبا في تسريع الخدمات والإعمار والاستثمار وكل هذه أمور تؤثرفي مستوى حياة الفرد في البصرة الذي عانى كثيرا في السنوات الماضية .

وحذر المالكي المسلحين الذين يخرقون القانون quot;وكل من يقف وراءهم من الداخل والخارج بأن الوقت قد حان لوقف هذه الجرائم وتجاوزاتهم ونؤكد لهم قدرة الدولة وأجهزتها المختلفة وتكاتف الشعب من ان يعزل هؤلاء مهما كانت ارتبطاتهم ومسمياتهم وصفاتهم ومواقعهم والقانون فوق الجميع والجميع أمام القانون سواء.quot; وشدد بالقول quot; اننا اليوم عازمون على تحقيق الأهداف وبقوة ودون رجعة لذا نطلب منكم الوقوف معنا بقوة وتوظفوا جميع امكاناتكم مهما صغرت من أجل وقف الجريمة والقبض على المجرمين ومن يقف وراءهم.quot; وقال ان quot;المعلومات التي تقدمونها للأجهزة الأمنية عن المجرمين ستسهل وتعزز وتسرع عملية معالجة الهدف كما أننا نحذر كل من يحاول عرقلة اجراءاتنا بقول أو فعل من شأنه أن يضعف عزيمة القائمين على العمليات الأمنية كما اننا نحذر هؤلاء الذين يتسترون على المجرمين وعلى الخارجين عن القانون بتوفير أماكن آمنة لهم او إيوائهم أو تقديم أي عون لهم من شأنه عرقلة القبض عليهم كما أننا نطالب مواطنينا أن يقبلوا ان تكون بيوتهم او أي من أملاكهم لإستعمالها لتخزين السلاح او أي ممنوعات أخرى لأن ذلك يعرضهم لأشد العقوبة والمساءلة امام القانون.quot; وقال quot;ان على اهلنا في البصرة ان يدركوا بأن العمليات التي نقوم بها قد يصاحبها بعض القيود عليكم او اجراءات لا بد منها وهي ضرورية لتعزيز الأمن لذا كلنا امل في تعاونكم وتفهمكم لمثل هذه الاجراءات وأمنها جاءت لمصلحتكم.quot;

وتأتي هذه التطورات في وقت اشارت تقارير امس الى ان قيادة الجيش الاميركي في العراق طلبت من القوات البريطانية العاملة معها في اطار القوات متعددة الجنسيات اعادة الانتشار في مدينة البصرة للسيطرة على الوضع الامني المتدهور فيها. لكن الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية نفى ذلك مشيرا الى ان السلطات بصدد إعادة هيكلة وتكثيف نشر قوات الامن العراقية في هذه المدينة .. وقال quot;ستتم إعادة هيكلة القوات الأمنية العراقية وتكثيفها ونشرها في مدينة البصرة بإشراف مباشر من رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة لمواجهة الجماعات التخريبية في المدينةquot;.

يذكر ان القوات البريطانية تحتفظ حاليا بقوة تقدر بحوالى 4100 جندي في العراق يعملون ضمن القوات المتعددة الجنسيات الموجودة في البلاد منذ العام 2003 . وتتركز معظم القوات البريطانية في قاعدة عسكرية في مطار البصرة الدولي (25 كلم شمال غرب المدينة) بعد أن انسحبت من القصور الرئاسية في أيلول (سبتمبر) الماضي.

آرميتاج : أحمد جلبي ورفاقه المعارضون دفعونا لخوض حرب العراق

لمناسبة الذكرى الخامسة للحرب في العراق كشف نائب وزير الخارجية الأميركية الأسبق ريتشارد أرميتاج تفاصيل وخلفيات عملية الإعداد لحرب العراق عام 2003 موضحا أنه كان يفضل إرجاء الهجوم إلى أن تتحسن الأمور في أفغانستان أو إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2004.
وتحدث المسؤول الاميركي لقناة quot;الحرةquot; الممولة من الكونغرس الاميركي وبعث قسم العلاقات العامة مع الإعلام العربي فيها بمضمونها الى quot;إيلافquot; اليوم عن محاولة الرئيس الأميركي جورج بوش استهداف الرئيس العراقي السابق صدام حسين لتفادي الحرب وقال: لقد كانت لدينا معلومات سيئة. لقد كان الناس يقولون لنا، أعني عملاءنا في العراق، إن صدام حسين كان في مزرعة الدرة، ولقد صدقهم الرئيس، وكنا نرى أنه إذا تمكنا من القضاء على رأس نظام الحكم في العراق، فلن يستلزم الأمر تدخلاً عسكرياً ضخماً، لكن كما قلت، فقد أخفقنا لأن المعلومات كانت غير صحيحةquot;.

وتحدث أرميتاج عن دور بعض المعارضين العراقيين السابقين في حث الإدارة الأميركية على خوض الحرب وقالquot; أحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي، كان متحمساً جدا لكي تسقط الولايات المتحدة صدام حسين. لقد التقيت الجلبي للمرة الأولى عام 1998 فوجدته زعيماً ذكياً ومشوقاً، لكن حين بدأت العمل في وزارة الخارجية وأدركت أن المؤتمر الوطني العراقي، الذي كان يتلقى التمويل بقرار من الكونغرس الأميركي، لم يكن يقدم لنا وثائق كافية ولم أتمكن من معرفة ما الذي كانوا يفعلونه بهذه الأموال، أوقفت التمويل عنهم، ويمكنني القول إنهم كانوا يدفعون الولايات المتحدة لخوض هذه الحرب quot;.

واشار أرميتاج الى علاقته مع وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد وعلاقة الأخير بوزير الخارجية السابق كولن باول وقالquot; أنظر بكثير من التوجس والريبة لغالبية أفكار رامسفيلد، لقد كان لديه الإحساس ذاته تجاه أفكاري. لم أكن أعتقد أن الكثير من الأفكار الآتية من وزارة الدفاع سليمة جداً، ولقد اعترضت على الكثير منهاquot;.

ووصف أرميتاج علاقة باول برامسفيلد بالمهنية quot; كانا مهنيين ولائقين تجاه بعضهما البعض. لا أستطيع أن أقول إنهما كانا صديقين، كما لم يكونا عدوين. لقد كانت علاقة مهنية، وهذا كل ما في الأمرquot;.

وكشف أرميتاج بعض التفاصيل المتعلقة بحل الجيش العراقي:quot; لقد كانت وجهة نظر وزارتي الخارجية والدفاع ووكالة الـ quot;سي آي إيهquot; ومكتبي الرئيس ونائبه أنه لا ينبغي حل الجيش العراقي بالكامل، بل ينبغي أن يتم التخلص من قيادته. لكن الرئيس كان قد قرر وكنا نعتزم استخدام الجيش العراقي لتوفير الأمن، وهذا ما كانت الولايات المتحدة فعلته في بنما وقد نجح على نحو جيد جداً. لكن السيد quot;بريمرquot; ذهب إلى بغداد، ومن أول الأشياء التي فعلها إصدار أمر بحل الجيش برمته، وهذا كان يتناقض أولا مع ما قلناه للجيش العراقي، وثانيا مع ما كان قرره الرئيس. ولم يكن الوزير quot;باولquot; يعرف شيئاً عن هذا الأمر، لكنه سأل كوندوليزا رايس (وزيرة الخارجية الحالية) في وقت لاحق، هل تعرفين أي شيء عن هذا الموضوع؟ فقالت لا، لكن الرئيس سوف يؤيد السيد بريمر (الحاكم المدني السابق للعراق) .