واشنطن: أنشئت اللجنة اليهودية الأميركية عام 1906 كجماعة صغيرة من اليهود الأميركيين يضعون برامج تهتم باليهود في روسيا، ومنذ ذلك الحين وعلي مدي مئة عام وقفت اللجنة للدفاع عن مصالح اليهود في جميع أنحاء العالم ضد معاداة السامية، ودفاعاً عن حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، وكذلك دعم إسرائيل منذ نشأتها حسب ما تقوله اللجنة بموقعها علي شبكة الإنترنت. وتقول أيضاً أنها تواصل هذا العام احتفالاتها التي بدأتها عام 2004 بمناسبة مرور 350 عاماً علي وصول اليهود إلي أميركا الشمالية. فقد كان وصول 23 يهودياً يبحثون عن اللجوء هرباً من محاكم التفتيش في البرازيل عام 1654 بمثابة الصفحة الأولي في فصل جديد غير عادي من تاريخ اليهود في العالم كما تقول اللجنة.

لمحة تاريخية:
انتخب القاضي مايير سولزبيرج Mayer Sulzberger من ولاية فيلادلفيا كأول رئيس للجنة عام 1907 وظل في موقعه حتى عام 1912. وفي عام 1908 أصبح للجنة اليهودية الأميركية لجنة تنفيذية، ضمت في ذلك الوقت كل من دكتور كيروس إيدلر Cyrus Adler من فيلادلفيا و جوزيف كوهين من نيويورك Josef Cohen بالإضافة إلي 7 آخرين من القيادات اليهودية الأميركية.

وبعد القاضي مايير تولي لويس مارشال louis B. Marshall رئاسة اللجنة حتى عام 1924، وفي عهده أنشأ لجنة التوزيع المشترك اليهودية الأميركية The American Jewish Joint Distribution Committee عام 1914 لمساعدة الضحايا اليهود في الحرب العالمية الأولى.

وفي عام 1941 تولي سول ستروك Sol M. Stroock الذي كان عضوا بالهيئة التنفيذية للجنة منذ عام 1930 رئاسة اللجنة وكان ستروك أحد أعضاء معهد اللاهوت اليهودي Jewish Theological Seminary منذ عام 1906.

أهداف اللجنة اليهودية الأميركية:
تقول اللجنة في بيان رسمي لها أن هدفها حماية اليهود من انتهاك حقوقهم الدينية والمدنية، وأيضا حماية ورفاهية وأمن اليهود في الولايات المتحدة وإسرائيل وبقية أنحاء العالم، وتقوية مبادئ التعددية حول العالم باعتبارها أفضل وسيلة للدفاع ضد معاداة السامية ولأشكال التعصب الأخرى، ولتحسين الحياة اليهودية الأميركية.

وتهتم اللجنة بشكل خاص بعدد من القضايا تشن بشأنها حملات مثل: قضية إنكار الهولوكست (المحرقة النازية لليهود)، وعلاقة الكنيسة بالدولة، والترويج لقضية تقليل اعتماد أميركا علي النفط من الخارج، والهجرة اليهودية. وقد لعبت اللجنة دوراً هاماً في تمهيد الطريق لإعادة العلاقات ـ اليهودية المسيحية طوال عدة سنوات حتى أعلنت الكنسية وثيقة نيستورا إيتي Nostora Aetate عام 1965.

وفي سبعينيات القرن الماضي لعبت اللجنة دور رأس الحربة لتمرير تشريع لإجهاض مقاطعة جامعة الدول العربية الاقتصادية لإسرائيل، وفي عام 1975 كانت أول منظمة يهودية تشن حملة ضد قرار الأمم المتحدة quot;الصهيونية هي العنصريةquot;.

وأصدرت اللجنة في هذا السياق بياناً دعت فيه إلي ثلاثة مطالب، هي:

أولا: الحاجة إلي إعادة التأكيد علي تقديس قيم العدالة، والحرية، والمساواة والتعددية التي جعلت أميركا الملجأ بالنسبة لليهود ولجميع الأميركيين.

ثانيا: العمل على استمرار الدور الأميركي باعتباره نصيراً للحرية والديمقراطية في جميع أنحاء العالم.

ثالثا: الاعتراف بما حققه اليهود الأميركيين علي مدار أكثر من ثلاثة قرون ونصف، والاستعداد للمهام التي تنتظرهم.

وعن عدد أعضائها تقول اللجنة اليهودية إن أكثر من 150 ألف شخص في أميركا وجميع أنحاء العالم يدعمونها. وأصبح للجنة الآن فروعا في 33 مدينة أميركية، بالإضافة إلي مكاتب في 8 دول علي مستوي العالم.

التعليم على أجندة عمل اللجنة:
يُعتبر التعليم أحد أهم المحاور التي تعمل خلالها اللجنة اليهودية، حيث تعتبره الأولوية الأولي لها لمواجهة ما تصفه بالتحدي الذي يواجه المجتمع اليهودي في القرن الواحد والعشرين. فاليهود الجاهلين ndash; كما تري اللجنة- سيكونوا غير قادرين علي مواجهة التحديات التي يستطيع اليهود المتعلمون علي كافة المستويات أن يتصدوا لها.

وحددت اللجنة ثلاث محددات رئيسية لتعتبر التعليم هو الضمانة الأساسية لمستقبل اليهود، تمثلت تلك المحددات في.

أن يتحمل المجتمع اليهودي المسؤولية لتمويل تعليم اليهود.

ضمان فعالية التعليم بحيث تستهدف العملية التعليمة كل أفراد العائلة اليهودية من الأطفال والمراهقين وحتى البالغين.

ضرورة أن ينشئ المجتمع نماذج متعددة من التعليم الرسمي وغير الرسمي لإتاحة الفرصة للآباء لاختيار النموذج الذي يوافق العائلة اليهودية بشكل عام والأطفال والآباء بشكل خاص.

وتقول اللجنة إن مهمتها تتضمن حماية المجتمع ودعم نوعية الحياة اليهودية المستقبلية من خلال التعليم. وفي عام 1977 اقترحت اللجنة بناءاً علي توصيات مؤتمر عن التعليم والهوية اليهودية، ببذل مجهودات واسعة لتطبيق التعليم اليهودي علي كل المستويات وزيادة ساعات الدراسة وسنوات التعليم .

وعلى صعيد أخر، أشادت الحكومة الألمانية بالبرنامج التعليمي الذي قدمته اللجنة لمدة خمسة أعوام في المدارس الألمانية تحت اسم (أيادي عبر الجامعات) Hands Across The Campus. فقال والتر موبير Walter Momoer رئيس مجلس النواب الألماني السابق وعمدة برلين السابق quot; إن الديمقراطية لا يمكن أن توجد بدون مثل هذه البرامجquot;، وتابع مضيفا quot; إنها هدية لبلدنا ولبرلينquot;.

وجري الاحتفال في الأسبوع الأول من مارس (2008) بمناسبة مرور خمس سنوات علي التعاون بين ألمانيا واللجنة اليهودية بمقر البرلمان في برلين. والبرنامج مطبق حاليا في 18 مدرسة في برلين وبراندنبورج مع وجود خطط للتوسع ليشمل نحو تسع مدارس ابتدائية أخري.

وبدأ العمل بهذا البرنامج بعد لقاء مصممته شيولا باهت Shula Bahat عام 2003 مع المستشار الألماني آنذاك جيرهارد شرودر في نيويورك وأبدي إعجابه به وطالب تطبيقه في مدارس برلين ودعا وزارة التعليم الألمانية إلي التعاون مع اللجنة اليهودية. وتشمل أحدث فصول هذا البرنامج مقررات عن quot;أطفال دارفورquot; والتي تشجع التلاميذ علي إطلاق حملات جماهيرية للتظاهر ضد الأوضاع الإنسانية المتردية في إقليم دارفور السوداني.

ويقول يان هوفمان مدير معهد الدولة لمدارس برلين وبراندنبورج إنه لأكثر من 50 عاماً واللجنة اليهودية تُعتبر أقوي شريك لألمانيا لتطوير وتشكيل الديمقراطية ويجب علينا ألا نتوقف عن مكافحة العنصرية ومعاداة الساميةquot;.

حملات ضد المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل:
وفي هذا السياق شنت اللجنة حملة ضد المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل في الجامعات البريطانية عام 2007، وناشدت رؤساء الجامعات الأميركية لكي يتحركوا ضد هذه المقاطعة باعتبارها تنتهك حقوق الحرية الأكاديمية. وأنشئت اللجنة صندوقاً مالياً لمساعدة الأفراد والمؤسسات التي تضررت من تلك المقاطعة، واستفادت من هذا الصندوق جامعة حيفا الإسرائيلية. وفي عام 1992 استجابت اليابان لحملة اللجنة اليهودية وغيرت من سياستها التي كانت تؤيد مقاطعة الجامعة العربية لإسرائيل.

دعم إسرائيل على أولويات اللجنة:
تصف اللجنة اليهودية الأميركية نفسها بأنها مركز بحثي عالمي رائد، ومنظمة حقوقية في نفس الوقت تستخدم التعليم والدبلوماسية لجمع الدعم والتأييد لإسرائيل. وتهتم في هذا السياق بمسألة السلام والأمن لإسرائيل وكذلك تعامل إسرائيل في الأمم المتحدة.

ويتخذ دعم اللجنة لإسرائيل أشكال متعددة، والذي يتنوع ما بين لقاء المسئولين في مختلف أنحاء العالم، وكذلك لقاء القيادات الدينية والإثنية عبر الولايات المتحدة، وشن الحملات الإعلامية، بجانب الدراسات البحثية، وكذلك القيام ببعض المهام والزيارات لإسرائيل.

وتعتبر اللجنة أول منظمة يهودية أميركية تفتح مكتباً دائماً في القدس عام 1961، ليمثل مصالح اليهود الأميركيين في إسرائيل، وذلك بهدف حماية العلاقات الوثيقة مع مؤسسات الحكومة الإسرائيلية. ويتعامل هذا المكتب أيضاً في العلاقات الدينية داخل إسرائيل. ويحتفظ هذا المكتب بمكتبة فريدة تخص شؤون اليهود الأميركيين وغالباً ما تستعين وسائل الإعلام بهذه المكتبة.

وأنشأت اللجنة عام 1981 معهداً لدعم وتوطيد العلاقات بين اليهود الأميركيين واليهود في إسرائيل من خلال برامج أكبر لتجميع اليهود معاً لتبادل الخبرات. كما أعدت اللجنة العديد من البحوث السياسية والدينية والاجتماعية التي تتعلق بالمجتمع الإسرائيلي.

وأحد أبرز البرامج الناجحة التي أطلقتها اللجنة كان عام 1982 حيث تم خلاله تخصيص ورش عمل تعليمية في إسرائيل في الشؤون السياسية والدينية والمجتمع المدني لقيادات من جميع أنحاء العالم. وتقوم اللجنة بتنظيم زيارات لإسرائيل كان أخرها وفد من قيادات الأقلية اللاتينية في الولايات المتحدة ومجموعة من الصحفيين بالدول الاسكندينافية.

سيديروت والصواريخ الفلسطينية:
كما تجمع اللجنة تبرعات لصالح سكان مدينة سيديروت جنوب إسرائيل لكونها هدفاً دائم للصواريخ الفلسطينية محلية الصنع التي تنطلق من قطاع غزة. فقد قام وفد من اللجنة ضم 70 عضواً برئاسة المدير التنفيذي لها ديفيد هاريس في 10 مارس بزيارة سيديروت. وقال هاريس خلال الزيارة quot; الشيء الذي لا يمكن فهمه هو ما يجري لـ25 ألف نسمة في سيديروت يعيشون بدون تزاور أو تجول أو تحدث إلي بعضهم البعض ليس هناك أسباب منطقية لبقاء سيديروت في هذا الوضعquot;. وأضاف quot; أنظر إلي ساعتك وفكر جيداً ما الذي يستطيع الفرد أن يحققه في 15 ثانية، وهي كل الوقت المتاح أمامك للوصول إلي المأوي قبل أن يسقط الصاروخquot;.

وأعلن هاريس أن اللجنة ستزيد في الفترة المقبلة من جهودها لشن حملة في العالم للتوعية بالوضع الذي تعيشه سيديروت. وشاركت اللجنة خلال العام الماضي الحكومة الإسرائيلية في بناء مركز لتأهيل سكان المدينة للتعامل مع الوضع بالنسبة للصواريخ المنطلقة من قطاع غزة وجمعت لهذه الخطوة تبرعات قدرت بـ300 ألف دولار.