خلف خلف- إيلاف: أبرزت الصحف العبرية في الأيام الأخيرة موضوع الهجرة لإسرائيل، معبرة عن قلقها من المعطيات الصادرة عن مكتب الإحصاء المركزي، والتي تبين أن الهجرة العكسية في ازدياد مضطرد، فنحو 23% فقط من المغادرين لإسرائيل هذا العام، عادوا إليها، حتى نهاية نيسان/ابريل 2008.

ولمخاوف إسرائيل ما يعززها، عندما يدور الحديث أيضا عن نضوب احتياطي اليهود في العالم، مع اندفاع الكثير من الشباب اليهود في العالم إلى الزواج من غير اليهوديات، يضاف الى ذلك انخفاض نسبة المواليد في التجمعات اليهودية. وهي مسألة تثير المخاوف في تل أبيب، ووجدت لها موقعًا على طاولة الحكومة الإسرائيلية للنقاش في الأسابيع الأخيرة.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن اقل من 7 ألاف مهاجر من الاتحاد السوفيتي، وصلوا إلى إسرائيل في العام 2007؛ كما أن أكثر من نصف اليهود هناك ليسوا يهودا، حسب الشريعة اليهودية، بل فقط quot;مستحقي هجرةquot; حسب ما يسمى quot;قانون العودةquot;، وهو ما يعني أن إسرائيل في غضون جيل واحد ستفقد يهود الاتحاد السوفيتي. كما أن إجمالي عدد اليهود في العالم انخفض من 21 مليونًا عام 1970، إلى 11 مليونًا و800 ألف نسمة في عام 2007. كما يتضح أن عدد اليهود في دول أوروبا من منذ مطلع السبعينات حتى عام 2007 انخفض أكثر من 10 أضعاف.

ويعتقد الكثير من المراقبين والباحثين أن إحدى الأسباب التي تقف وراء انخفاض عدد اليهود في العالم، هو زواج الشباب اليهود من غير اليهوديات، وبحسب القانون الإسرائيلي يعتبر الشخص يهوديًا إذا فقط كانت أمه يهودية، بعض النظر عن دين والده، وهو ما دفع الكثير من الشبان إلى الاندماج والانصهار بالمجتمعات التي يعيشون بها، ويتزوجون من أجنبيات، وتبين بعض التقارير أنه هاجر إلى إسرائيل ما بين العام 1990 حتى 1999 ما يقارب مليون شخص، لم تعترف المؤسسة الدينية في إسرائيل بيهودية ثلثهم.

كما أن اليهود المتواجدين حاليًا في أنحاء العالم، لا يتوقع أن يفكروا بالهجرة إلى إسرائيل لعدة أسباب، من ضمنها أن معظمهم يتواجد في دول مستوى المعيشة فيها مرتفع كالولايات المتحدة الأميركية التي يقدر عدد اليهود فيها بنحو ستة مليون نسمة، وتحتاجهم تل أبيب أيضاً لتشكيل لوبي ضاغط، ولذلك ترفض استقدامهم إليها.

وتستمد إسرائيل قوتها من ثلاثة عوامل رئيسية، قوة جيشها وتماسك جبتها الداخلية، ثم الدعم الأميركي المتواصل، والموارد البشرية المتدفقة إليها من يهود العالم، وخصوصا حمل الشهادات والخبراء، فمعظم الذين دربوا وطوروا الصناعات العسكرية الإسرائيلية، هم يهود من أصول روسية، هاجروا إلى إسرائيل مطلع التسعينات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

وتعتبر المؤسسة السياسية في إسرائيل أن العامل الديمغرافي يمثل، القضية الحاسمة لمصير الدولة العبرية في ظل الصراع الفلسطينيين، وتكثر المؤسسات البحثية الإسرائيلية من الحديث حول الزيادة السكانية للفلسطينيين، وبخاصة الذين يسكنون داخل مناطق أراضي عام 1948، ويحملون جنسيتها، وبين الفينة والأخرى تصدر هذه المؤسسات تقارير تحذر من زيادة الخصوبة بين النساء العربيات، وبشكل عام لا يكاد عام يمر، دون إنجاز باحثون إسرائيليون لدراسات تتناول هذا المسألة بالنقد والتحليل، في محاولة لتحليلها وقياس أبعادها.

ويشار إلى أن إسرائيل ترفض خلال المفاوضات السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة للدولة الفلسطينية المرتقبة، وتعتبر عودتهم مسًا بوجودها، وبحسب ما أوردته صحيفة معاريف الصادرة يوم الأحد، يطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس quot;أبو مازنquot; بعودة 100 ألف فلسطيني في غضون عشر سنوات، ومن ناحية الفلسطينيين يدور الحديث عن تنازل كبير، حيث يوجد ملايين اللاجئين موزعين في مخيمات، منتشرة في العديد من دول العالم، وأبرزها، لبنان والأردن، وسوريا.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت فيرفض هذه الأرقام. وادعت مصادر سياسية إسرائيلية بان اولمرت وافق على أن يعود إلى إسرائيل 1.500 فلسطيني في السنة و15 ألف في عشر سنوات، كما رفض عودتهم بقوة جمع شمل العائلات، بل في إطار الاعتبارات الإنسانية.