أنهى الهلال السعودي صفقتين من العيار الثقيل بتوقيعه مع نجمي منتخب المغرب عادل هرماش ويوسف العربي، وفي هذا عزاء جيد لمحبي أكبر الأندية السعودية، ولكنه لا يمكن أن يميت الأسئلة المتوالية من جماهير الهلال حول فشل الرئيس في جلب صفقة محلية توازي ما كان يقدمه أسلافه من رؤساء الأزرق.


الرياض: يمضي رئيس الهلال السعودي الأمير عبدالرحمن بن مساعد موسمه الرابع على سدة الفريق الأكبر في المملكة، وأغناها وأكثرها جماهيرية، ولكنه رغم صفقاته المدوية على مستوى اللاعبين الأجانب الذين انتدبهم خلال سنواته الثلاث الماضية، إلا أنه ما زال يواجه السؤال الأصعب في مسيرته الإدارية الأولى رياضياً.

السؤال مباشر جداً ، وهو لماذا لا يستطيع الرئيس رغم إمكاناته المالية وقوة فريقه الإعلامية والجماهيرية أن ينتدب لاعباً محلياً لسد احتياجات الفريق التي باتت واضحة في غير مركز ؟

الأمير عبدالرحمن بن مساعد هذا السؤال الذي تطرحه جماهير الأزرق في منتدياتها الالكترونية وعلى صفحات التواصل الإجتماعي تتنوع إجابته بين محبي الأزرق، ولكن ثمة إجابة واحدة فقط تتشكل منها حقيقة الأمر رغم تنوع الإجابات.

يقول بعض متيمي الأزرق إن الهلال مطمع لكل نادٍ يفاوضه، ولذلك تصعب مفاوضات الهلال كثيراً مع مسيري الفرق الأخرى حول بيع أو إعارة لاعبيهم للهلال، وتحاول هذه الفرق استغلال الهلال بأكبر قدر ممكن، ويستشهدون بسلسلة حوادث سابقة آخرها كانت مع فريق القادسية منتصف الموسم الماضي حينما تقدم الهلال لطلب مدافع المنتخب الأولمبي ياسر الشهراني، وحينها رفض رئيس القادسية عبدالله الهزاع بيع اللاعب بأقل من 13 مليوناً من الريالات.

ويرى آخرون أن رئيس الهلال لا يجيد التفاوض محلياً لأنه يصطدم بحواجز أخرى فضلاً عن المغالاة المادية، وتتمثل أهم الحواجز في تكتل الأندية المنافسة ضد الهلال عند كل صفقة يريد إبرامها، في حين تحظى تلك الفرق المنافسة بأريحية كاملة عند مفاوضاتها مع لاعبين محليين وتنتهي أمورها دون ضجة وبسرعة ومبلغ مناسبين.

ولكن السبب الأكثر إثارة يتمثل في وجهة نظر يقولها كثير من الهلاليين، وهي أن الأمير عبدالرحمن يخشى كثيراً الصدام مع أي شخص في الوسط الرياضي السعودي، وعلى الرغم من وفرة النجوم التي انتهت أو أوشكت عقودهم على نهايتها، إلا أن الهلال لا يفاوضهم ويفضل جس النبض أولاً من خلال إدارات الأندية ذاتها.

ويدعم هذه النظرة أن الهلال لم يستطع جلب لاعب محلي ذا قيمة خلال فترة رئاسة الأمير عبدالرحمن بن مساعد سوى المهاجم عيسى المحياني، وهو لاعب غير دولي ورغم ذلك عانى الهلال كثيراً حتى كسب توقيعه بعد أن وضع على لائحة الانتقال في الاتحاد السعودي لكرة القدم.

أصحاب هذه النظرة يحملون الأمير عبدالرحمن بن مساعد مسؤولية ضياع فرص كثيرة مع لاعبين كان من الممكن أن يملأوا أماكن شاغرة في الفريق الأزرق، ويقولون إن خوف الرئيس من اصطدامه مع أي شخص وبخاصة من الأندية المنافسة سبب الكثير من الخسائر للهلال.

وبحسب مراقبين ومختصين فنيين فإن الهلال يعاني كثيراً في منطقتي الدفاع والهجوم، ورغم ذلك توفرت فرصتان ذهبيتان للإدارة حينما انتهى عقد ظهير الشباب والمنتخب السعودي عبدالله شهيل ولم يدخل الهلال في مفاوضات لكسب توقيعه، بل تحول الأمر إلى ما يشبه انتظار مكرمة من رئيس الشباب خالد البلطان ليتمكن الهلال من مفاوضة اللاعب رغم أنه كان على وشك أن يكون لاعباً حراً.

وكذلك حدث الأمر حين أوشك عقد مدافع المنتخب السعودي ونادي الاتحاد أسامة المولد.

الأمر ذاته يتكرر حالياً مع أحد أبرز نجوم خط الهجوم السعودي سعد الحارثي ولكن بصورة مختلفة، فرغم أن الحارثي لم يجدد عقده مع النصر حتى الساعة وأصبح منذ فترة قريبة لاعباً حراً، إلا أن الهلال لايرى في اللاعب إضافة فنية بحيث يمكن الاستفادة منها.

المتابعون للشأن الهلالي يؤكدون أن إدارة الهلال تعوض ضعفها الداخلي الواضح بسلسلة من التعاقدات الخارجية مثلما فعلت واستقطبت نجوماً لامعة مثل قائد المنتخب الروماني ميريل رادوي ونجم منتخب السويد كريستيان فيلهامسون والقائد الثاني للمنتخب الكوري الجنوبي لي بيونج ونجم منتخب البرازيل الأولمبي تياغو نيفيز، فضلا عن الضيفين المغربيين الجديدين.

ويعتقد المتابعون أيضاً أن السبب الجوهري يكمن أيضاً في أن رئيس الهلال يخشى أن يأخذ لاعباً من أحد الأندية الكبار ومن ثم ينتظر رد الدين من النادي ذاته، وذلك قد تفسره محاولة رئيس الهلال عند بداية دخوله المجال الرياضي حينما عقد اتفاقية شفهية مع رئيس ناد منافس تقضي بعدم تبادل مفاوضة لاعبي الفريقين، خصوصاً وأن الكثير من لاعبي الهلال يمثلون مطمعاً للكثير من الفرق وخصوصاً الكبيرة منها.

الإدارة الهلالية بحسب صفقاتها التي تعقدها بملايين الدولارات لايمكن أن تكون عاجزة مالياً عن سد حاجة الفريق في مركز العمق أو الطرف الأيمن الدفاعي، وكذلك الحال بالنسبة إلى خط المقدمة، ولكنها بدلاً من ذلك تستنفذ فرصتها في جلب لاعبين أجانب في مراكز من الممكن جداً رتقها بلاعبين سعوديين.

وبحسب أرقام تقديرية فإن مادفعته إدارة الأمير عبدالرحمن بن مساعد تتخطى بقليل حاجز 40 مليون يورو وهو مبلغ يفوق 200 مليون ريال سعودي، وهذا يعني أن الإدارة الهلالية كان بإمكانها جلب أفضل لاعبين سعوديين في مراكز مهمة يحتاجها الفريق بأقل من ربع هذه الميزانية وبعقد يصل إلى 5 سنوات، هذا بالنظر إلى أن أعلى رقم دفع في لاعب سعودي كان 32 مليوناً دفعت لمهاجم النصر محمد السهلاوي نقلاً من القادسية، في حين أن الهلال يستطيع دفع أقل من هذا المبلغ بالنظر إلى أن المغريات في الفريق الأزرق تتعدى قيمة العقد المبدئية.