طالبت شخصيات ومجموعات حقوقية بمحاكمة الشيخ الذي أصدر فتوى إهدار دم البرادعي.


القاهرة: أثارت فتوى اهدار دم الدكتور محمد البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عاصفة من الغضب في أوساط المصريين، خاصة النخبة السياسية والحقوقية، فيما نصحه المقربون منه بالحذر و تقليل تحركاته في الشارع، وعدم التجول إلا مع مجموعة من المؤيدين له، أو الإستعانة بحراسة خاصة، وأعرب مراقبون للشأن المصري عن تخوفهم من تعرض البرادعي للمصري نفسه الذي طال الرئيس السادات والكاتب فرج فودة و الكاتب نجيب محفوظ، بعد صدور فتاوي مماثلة لإهدار دمائهم. فيما تعرض موقع الجمعية التي أصدرت الفتوى للقرصنة من قبل بعض ناشطي فايسبوك.

وطالبت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام بالتحقيق في الفتوي و تقديم من أصدرها للمحاكمة الجنائية، وأعربت في بيان لها حصلت إيلاف على نسخة منه، عن انزعجها وإدانتها لما وصفته بquot; دعوات إهدار دم و تكفير المثقفين وأصحاب الأقلام الحرة والمعارضة ، فالحق في الرأي والتعبير، والحق في التجمع السلمي، حقوق دستورية يجب احترامها وكفالتهاquot;.

ورأت الشبكة العربية لحقوق الإنسان أن الفتوى تأتي كحلقة في سلسلة طويلة من عمليات التحريض ضد رموز المعارضة، خاصة بعد أن مرت دعوى أحد نواب البرلمان السابقين لضرب المتظاهرين السلميين بالرصاص.

وقالت الشبكة في بيان لها quot;جاءت الفتوى المتشددة والمحرضة على قتل البرادعي بعد ايام من انتقاده الشديد لتزوير الانتخابات البرلمانية،وتأكيده على حق المواطنين في الخروج بمظاهرات سلمية للمطالبة بالتغيير، وبعد أشهر قليلة من حملة مشينة شنها بعض الصحفيين المقربين من الحكومة المصرية عليه، قاموا فيها بانتهاك حرمة حياته الخاصة ونشر صور لبعض أفراد اسرته، ضاربين عرض الحائط بأبسط مبادئ الخصومة السياسية الشريفة لمحاولة النيل من اسمه وسمعته، إلا ان هذه الحملة قد أتت بنتائج عكسية حيث استنكرها المواطنون المصريون، وزادت من حجم التأييد لمطالبه السبعة في التغيير الديمقراطيquot;.

وأعلنت الجمعية الوطنية للتغيير بمحافظة البحيرة التي صدرت الفتوي من فرع جمعية أنصار السنة بها، استنكارها لتلك الفتوى، وتبرأها ممن أطلقها وهو الشيخ محمود عامر وقالت في بيان لها، quot;إن فتوى جلد الصحفيين ليست منا ببعيد، و نحن إذ نتبرأ ونشعر بالخجل من انتساب مثل هؤلاء ممن يطلقون على أنفسهم علماء إلى محافظتنا العريقة وجماعة أنصار السنة المحترمة، نؤكد أن كافة أشكال النضال السلمى مكفولة بالدستور المصرى والمواثيق الدولية للحقوق السياسية الموقع عليها من قبل النظام المصرى الذى يطالبه الآن فقهاء السلطان وخفافيش الظلام بالتخلص من دعاة الحريةquot;.

ودعت الجمعية quot;من أحل دم ما وصفته أحد رموز الوطن المشرقة إلى الإدلاء بدلوه فيما يتعرض له الوطن من نهب لثرواته وتزوير لإرادته والزج بشرفائه فى المعتقلاتquot;.

وكشفت الجمعية أن الشيخ الذي أهدر دم البراعي هو من دعاة السلطة في مصر، حيث سبق أن أصدر فتوى تجيز توريث الحكم إلى نجل الرئيس جمال مبارك، وأجاز تصدير الغاز لإسرائيل، بل وصل الأمر به إلى تعليق لافتات بشوارع مدينته دمنهور بالبحيرة تبايع الرئيس مبارك أميراً للمؤمنين. ولم يسلم نشطاء الحركات الإسلامية من اتهاماته مثل جماعة الاخوان المسلمين التي يصفها أعضاءها دائماً بالخوارج.

وقال الدكتور أيمن نور زعيم حزب الغد إن تلك الفتوى تأتي في إطار محاولات السلطة إرهاب المعارضين، وبث الرعب في قلوبهم من أجل التراجع عن دعوات التغيير والكف عن المطالبة بالتداول السلمي للسلطة، مشدداً على ضرورة التصدي لمثل تلك الفتاوي بحزم، معتبراً أنها تمثل خطورة داهمة على أرواح المواطنين، وأصحاب السلطة أنفسهم، وقال إنه بوصفه محام يؤكد أن من أطلق الفتوى يقع تحت طائلة قانون العقوبات الذي يعتبرها جريمة تحريض على القتل، ويعاقب صاحبها بالسجن، و طالب النائب العام بإنفاذ القانون في الشيخ الذي أباح دم واحد من الرموز المصرية.

واتفق حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان مع الرأي السابق، وقال إن تلك الفتوى تنطوي على جريمة، حيث تنص المادة 172 من قانون العقوبات على أن quot;كل من حرض مباشرة على ارتكاب جنايات القتل أو النهب أو الحرق أو الجنايات المخلة بأمن الحكومة بواسطة إحدى الطرق المنصوص عليها في المادة السابقة ولم تترتب على تحريضه أية نتيجة يعاقب بالحبسquot;.

داعياً النائب العام إلى تطبيق القانون بكل حزم وقوة على أصحاب تلك الفتاوى، انتصاراً لحرية الرأي والتعبير ودولة سيادة القانون، وحفاظاً على أمن المجتمع المصري وأمن مواطنيه بكافة فئاتهم أياً كانوا. كما دعا جميع المثقفين وأصحاب الرأي لمواجهة هذه الدعوات التي تنامت بشدة منذ اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981 والمفكر فرج فودة، ومحاولة اغتيال الروائي الراحل نجيب محفوظ.

ووصف جمال عيد رئيس الشبكة العربية لحقوق الإنسان الفتوى بأنها quot;نفاق رخيصquot;، وأضاف أن هذه الفتوى المحرضة على قتل الدكتور البرادعي، بسبب تعبيره عن آرائه السياسية التي يشاركه فيها ملايين المصريين، تعيد للأذهان الفتاوى التي انتشرت في التسعينات، بقتل الكتاب والمفكريين العلمانيين، والتي أسفرت عن قتل الكاتب فرج فودة، ومحاولة اغتيال الأديب الراحل نجيب محفوظ. ودعا عيد الحكومة المصرية أن تعلن بوضوح عن رفضها لتلك الفتوى، حتى لا يفهم من صمتها أنها موافقة ضمنية على قتل المعارضين وعلى رأسهم الدكتور البرادعي.

وتابع قائلاً: لن نقبل منها التغاضي عن هذه الدعوى ، مثلما تغاضت عن تحريض بعض أعضاء الحزب الوطنى على ضرب المتظاهرين بالنار. وفي السياق ذاته، أطلق العديد من نشطاء فايسبوك مجموعات تنتقد الفتوي، ودشنوا لمجموعة جديدة باسم quot; مسلمين ومسيحيين كفرة من أجل التغييرquot;، و انضم إليها خلال يوم وليلة أكثر من 35 ألف شخص.