حصل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على ثقة مجلس النواب في حكومة جديدة قال إنه غير راض عنها ولا تلبّي طموحه، لأنّها جاءت واسعة إستجابة لمبدأ الشراكة الوطنية.


أشار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى أنه سيعين عددًا من الشخصيات النسائية بمناصب وزاريّة، فيما أكد قادة الكتل السياسية على ضرورة العمل من أجل تحقيق العفو وطي آثار الماضي وتحقيق المصالحة الوطنية وضمان الشراكة الحقيقية في صنع القرارات المصيريّة، فيما انسحبت كتلة التغيير الكردية المعارضة من المشاركة في الحكومة.

وتضم الحكومة الجديدة 42 وزارة ووزارة دولة طرح المالكي اليوم عددًا ناقصًامن 33 وزيرًا وثلاثة نواب لرئيس الوزراء وما زالت تحتاج إلى اكمالها قبل يوم الجمعة الماضي وهي المدة التي حددها له الدستور لإعلانها كاملة. وقد حصلت الحكومة التي عرض وزراءها واحدًا بعد الاخر على النواب بالموافقة.. وهي كما يلي :

- نوري المالكي رئيسًا للوزراء.. ووزيرًا للدفاع والداخلية والامن الوطني وكالة.
- روز نوري شاويس : نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للتجارة وكالة.
-حسين الشهرستاني نائبا لرئيس الوزراء لشؤون الطاقة وزيرًا للكهرباء وكالة.
-صالح المطلك نائبًا لرئيس الوزراء.
-عبد الكريم لعيبي : النفط
-محمد صالح الدراجي : الاعمار والاسكان والبلديات وكالة
-علي الاديب : التعليم العالي والبحث العلمي ووزير المصالحة الوطنية وكالة
-هادي العامري : النقل
-محمد علي تميم : التربية
-مهند سلمان : الموارد المالية
-احمد ناصر الكربولي : الصناعة والمعادن
-زياد طارق : الكهرباء
-هوشيار زيباري : الخارجية وشؤون المرأة وكالة
-رافع العيساوي : المالية
-حسن الشمري : العدل
-- نصار الربيعي : العمل والشؤون الاجتماعية والتخطيط وكالة
-محمد توفيق علاوي : الاتصالات
-عبد الكريم علي ياسين السامرائي :العلوم والتكنلوجيا
-سركون سرغون صليوا : البيئة
-سعدون الدليمي : الثقافة
-مجيد محمد امين : الصحة
-محمد شياع : حقوق الانسان
-عز الدين الدولة : الزراعة
-جاسم محمد جعفر :الرياضة والشباب
-لواء سميسم : وزير السياحة والاثار
-ديندار نجمان شفيق : الهجرة والمهجرين والمجتمع المدني وكالة
-عامر الخزرجي : المصالحة الوطنية
-علي عبد الله الصجري : الدولة للشؤون الخارجية
-علي الدباغ وزير دولة وناطق باسم الحكومة
-صفاء الدين الصافي : وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب
-تورهان مظهر : شؤون المحافظات
اما وزراء الدولة فهم : حسين الساري وشريف حسين صالح وضياء نجم الاسدي وعبد المهدي حسن مطيري وياسين محمد احمد وصلاح مزاحم درويش.

المالكي غير راض عن تشكيلته... ثم طرح برنامجها الحكومي

الحكومة العراقية الجديدة

وقال المالكي في كلمة له إنه أجّل منح بعض الحقائب الوزارية لسببين الاول لعدم ترشيح الكتل السياسية لعناصر نسوية لتولي وزارات.. والاخر لأن بعض السير الذاتية لعدد من المرشحين لم تصله بعد وعليه دراستها.

وأضاف انه غير راض عن تشكيلة الحكومة لأنّها جاءت فضفاضة تلبية لمبدأ الشراكة التي تطالب بها القوى السياسية. وشدد على ضرورة تحديد الشراكة مستقبلاً بنسب عدد المقاعد البرلمانية التي تملكها كل كتلة سياسية. وأشار الى ان حكومات الشراكة من اصعب الحكومات التي تتشكل في العالم لأنها يجب ان تلبي جميع الرغبات وهذا امر مضر وعلى حساب النوعية.

وأشار الى ان هذه الحكومة لم ترضي طموحه وقد تشكلت في ظروف استثنائية لكنه أشار إلى أنّ فيها شخصيات كفوءة وقادرة على انجاز المهام الموكلة بهم.

وقد أكد البرنامج الحكومي لوزارة المالكي على الالتزام بالدستور وترسيخ دولة المؤسسات ومبدأ المواطنة والعمل على تعزيز الاستقرار السياسي والامني ورفع المستوى المعاشي للمواطنين ومكافحة الارهاب والعمل على استكمال بناء القوات الامنية وتسليحها ودعم استقلالية المؤسسات القضائية وتطوير الصناعة النفطية.

وتعهد بالحفاظ على دستور العراق والالتزام به والعمل بكل ما اقره وإن أيّ تعديلات لاحقًا لا تجري إلا وفق المادة 142 من الدستور وتحقيق الاستقرار السياسي وتوزيع قاعدة المشاركة في العملية السياسية. وتعهد ايضا بالعمل على quot;تعزيز النجاحات الامنية والسياسية والدبلوماسية التي حققتها حكومة الوحدة الوطنية في توقيع اتفاق سحب القوات الاجنبية وفق الجدول الزمني المعلن واستعادة السيادة الوطنية واستكمال بناء القوات المسلحة والاجهزة الامنية على اساس وطنية ومهنية ، وبسط سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة ورفض أيّ نشاط عسكري أو أمني من قبل اي جهة quot;.

وأوضح انه ستتم عادة النظر في قانون الانتخابات وتشكيل المفوضية العليا للانتخابات بما يضمن تحقيق مفوضية تجمع بين الكفاءة والحيادية. وشدد على العمل لترسيخ دولة المؤسسات وبناء دولة القانون واتباع الاصول الادارية والمؤسساتية وفق مبدأ المواطنة واعتبار الوزارات ومؤسسات الدولة هوية وطنية وملكا للشعب وليست هوية الحزب او الوزير واحترام حقوق الانسان بالشكل الذي يضمن للجميع حرية التعبير عن معتقداتهم وارائهم وشعائرهم في ظل القانون.

وأكد الالتزام بنبذ العدوان والارهاب والتمييز والالتزام ومحاربة الطائفية ومنع اي محاولة للعودة بالبلاد الى عهود الاستبداد والدكتاتورية والارهاب والتكفير ومصادرة الاخر. كما تعهد بالعمل على تعزيز علاقات العراق مع محيطه العربي والإقليمي والدولي على أسس الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والعمل على ضبط الحدود الدولية وحل المشاكل العالقة مع دول الجوار التي خلفها النظام السابق في إشارة الى الكويت التي ما زالت قضية التعويضات والحدود البرية والبحرية تعيق اخراج العراق تمامًا من تبعات الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة.

وتعهد بضمان عدم هيمنة كتلة سياسية على مصير الشعب ومسيرته واشاعة روح الاعتدال والعفو ومواجهة محاولات تفجير الحرب الطائفية. والمضي بمشروع المصالحة الوطنية وازالة اثار الاحتقان الطائفي والعرقي. وأشار الى العمل على تنفيذ عقود النفط والغاز الموقعة مع الشركات الاجنبية من اجل زيادة المردود المالي لصالح المواطنين. وأكد التمسك بتطبيق المادة 140 المتعلقة بقضية كركوك والمناطق المتنزاع عليها.

المالكي سيضيف امراتين لتولي حقيبتي وزارتي دولة بعد احتجاجات

وفي آخر لحظة قرر المالكي أضافة نساء الى تشكيلته الحكومية مرشحتين لتولي حقيبتي وزارتي دولة اثر احتجاجات نسائية هددت خلالها نائبات بعد التصويت بالثقة للحكومة الجديدة.

فقد أصدرت برلمانيات عراقيات وعددهن 82 نائبة من بين عدد أعضاء مجلس النواب العراقي البالغ 325 عضوًا بيان احتجاج وقعه نواب ايضًا سجلوا فيه احتجاجهم على خلو التشكيلة الحكومية من اي عنصر نسوي وأشاروا الى انه حتى وزارة شؤون المرأة قد مُنحت لرجل.

وفي مؤتمر صحافي عقدته برلمانيات بمقر مجلس النواب قالت النائبة والناشطة صفية السهيل أن البرلمانيات لن يصوتن على التشكيلة الوزارية بسبب عدم حصول المرأة على اي منصب وزاري. وأشارت الى انه من المعيب ان يكون هناك تراجع لدور المرأة في العملية السياسية وعدم ايفاء السياسية بتعهداتها التي قطعتها على نفسها في الاهتمام بالمرأة وشؤونها خلال تقديم برامجها الانتخابية الى المواطنين في الانتخابات العامة الاخيرة التي جرت في اذار/ مارس الماضي.

وأضافت ان الشراكة الحقيقية التي وصفت بها الحكومة الحالية يجب ان تكون مشاركة الرجل والمرأة في كل الميادين لكن الذي يحصل هو تهميش لدور المرأة. وشددت السهيل على أنه لن تكون هناك ديمقراطية في العراق من دون مشاركة المرأة في جميع جوانب الحياة ونشاطاتها.

وأشارت الى أنّ المرأة شاركت في الانتخابات وحصلت على مقاعد كاستحقاق دستوري من خلال القائمة المفتوحة ومن خلال الكوتا المحددة لها وهي 25 في المئة من عدد اعضاء البرلمان من خلال جهودهن التي أوصلتهن إلى مجلس النواب. وأكدت ضرورة حصول بعض النائبات على مناصب في حكومة المالكي الجديدة وخصوصًا وزارة المرأة التي قالت إنها يجب أن تبعد عن المحاصصة السياسية.

القادة يدعون إلى العفو والمصالحة ومحاربة الفساد

وفي كلمات لهم، فقد أكد قادة الكتل السياسية على ضرورة تحقيق المصالحة والعفو ومحاربة الفساد واعادة العراق الى المجتمع الدولي. ودعا رئيس التحالف الوطني الشيعي ابراهيم الجعفري المسؤولين الى تحقيق مبدأ العفو والمصالحة والتجاوز عن اثار الماضي.

ودعا الى محاربة الفساد المالي والسياسي والاخلاقي داخل المجتمع العراقي. ودعا البرلمان الى ان يكون ظهيرًا للحكومة من اجل انجاح مهماتها في تلبية مطلبات المواطنين الملحة واعادة العراق الى محيطه العربي والدولي وطمانة الجوار من ان العراق لن يكون مثار صراعات وخصوصًا بالنسبة إلى الكويت والسعودية وايران التي عانت من ممارسات الماضي.

ومن جهته، أشار رئيس كتلة العراقية اياد علاوي الى اهمية اشراك المواطنين في عمليات البناء الداخلي. وقال ان العراق يشهد اليوم انفراجا حقيقيا نحو انجاز حكومة عراقية قوية. وأكد ان العراقية ستدعم الحكومة مادام الشركاء السياسيين ملتزمون بشراكة حقيقية وتطبيق العهود بشراكة في القرارات المصيرية. وقال ان طي صفحة الماضي وما شهدته من احتقان امر ضروري يستوجب من كل الشركاء العمل على ترميم البيت الداخلي بالمصالحة والوئام والبيت الخارجي من خلال تحسين وتطوير العلاقات العربية والدولية وألا يكون العراق مصدر اضرار بالاخرين.

اما رئيس الكتلة الكردستانية فؤاد معصوم فقد أكد ضرورة ان تكون الحكومة وزارة شراكة وطنية حقيقية من خلال التزام جميع القوى بتعهداتها لانجاز مهام الحكومة. وشدد على ان الشراكة يجب ان تكون حقيقية وفعلية من خلال ضمانات بين الكتل السياسية وان يكون اداء الوزراء للبلد كله وليس لكتلهم وانتماءاتهم.

ونيابة عن النائبات، ألقت النائبة الكردية الاء الطالباني كلمة احتجت فيها على عدم منح شخصيات نسوية حقائب وزارية. وقالت ان النساء العراقيات يشعرن بخيبة الامل لذلك، وهو امر ادى الى ذبح الديمقراطية بميزان العنصرية. وقالت ان غياب المرأة هو تهميش لدورها في بناء العراق الجديد. وطالبت بمنح منصبي نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء لشخصيات نسوية وطالبت الرئيس جلال طالباني بالدعوة لاجتماع عاجل لقادة الكتل السياسية لبحث موضوع تهميش المرأة.

اما شورش مصطفى ممثل حركة التغيير الكردية المعارضة فقد اعلن انسحاب الحركة من المشاركة في الحكومة نظرًا لعدم منحها وزارات بحجمها الانتخابي حيث حصلت على نصف مليون صوت في الانتخابات العراقية الاخيرة.

وقال ان حركة التغيير لمست محاولات لإقصائها وتهميشها وعدم اعتماد مبدأ الشراكة الوطنية بتشكيل الحكومة quot;الأمر الذي دفعنا إلى اتخاذ قرار بعدم المشاركة في الحكومةquot;. وأضاف أن المالكي quot;حاول إرضاء الحزبين الكرديين الحاكمين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني على حسابناquot;. وأوضح قائلا quot;عرضت علينا حقيبة وزارية واحدة فقط فيما نستحق حقيبتين ومنصب نائب رئيس الوزراء لأننا نملك 19 مقعداً من مقاعد كردستانquot;.

العراقية: التزمنا بتعهداتنا بالمشاركة وعلى الاخرين الايفاء بالتزاماتهم

وقالت الكتلة العراقية بزعامة اياد علاوي اليوم انها اوفت بالتزاماتها وشاركت في الحكومة الجديدة من خلال قائمة مرشحين كانت الوحيدة المتكاملة ودعت الاخرين الى الايفاء بالتزاماتهم وفق ماجاء في مبادرة رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني في أشارة الى تشريع قانون المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية المرشح علاوي لرئاسته.

وأشار مستشار الكتلة هاني عاشور الى ان العراقية اثبتت تماسكها باتفاقها على مرشحيها للمناصب الوزارية وتقديمهم قبل الكتل الاخرى، مؤكدًا التزامها بالعمل على انجاح الحكومة quot;ضمن الاتفاقات المعقودة في اطار مبادرة بارزاني وبانتظار ان يتم الايفاء بباقي التعهدات في إطار المبادرةquot;.

وأضاف في تصريح صحافي مكتوب تلقته quot;ايلافquot; اليوم ان الكتل المنضوية في القائمة العراقية اتفقت بسهولة على تسمية وزرائها من اجل تثبيت شراكتها في الحكومة. وقال انها متمسكة بان تكون شريكة في اتخاذ القرارات والتسريع في تشكيل المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية العليا لاكمال تطبيق الشراكة الوطنية quot;لانه سيكون المثال الاكثر تفعيلا لمفهوم الشراكة وتعزيز الثقة مع الحكومة بشكل اكبرquot;.

وأضاف ان تقديم العراقية اسماء مرشحيها للوزارات بشكل كامل وسريع quot;شكل ردًّا على التخرصات التي كانت تقال عن انشقاقات وخلافات داخلها لتثبت ان تلك التخرصات كانت من نسج الاوهام ولا وجود لها بل ان تسمية الوزراء جاءت باتفاق جميع مكونات العراقية وموافقتها ما يعزز الثقة بان وحدة القائمة العراقية من خلال مشاركتها في الحكومة ستكون تعزيزًا لوحدتها ونجاحها ووحدة الصف الوطني العراقيquot;. وطالب الكتل السياسية الاخرى بالايفاء بجميع الالتزامات التي تضمنتها مبادرة بارزاني لتكون منطلقًا لتأكيد الشراكة والعمل على بناء العراق.

وكانت خلافات داخل الكتل حول بعض مرشحيها لتولي الحقائب المخصصة للطرفين وعدم اكتمال ترشيحات التحالف الكردستاني تقديم قوائم كاملة بالمرشحين للحقائب الوزارية لحد صباح امس الامر الذي تقرر معه تأجيل تسليم التشكيلة الحكومية حتى المساء بعد ان كان منتظرًا ان يحضر المالكي الى مجلس النواب صباحًا لتقديم بعض وزارات تشكيلة حكومته الجديدة.

وتوزعت حصص الكتل الفائزة في الانتخابات النيابية العامة التي جرت في اذار (مارس) الماضي كما يلي : التحالف الوطني (159 مقعدًا برلمانيًا) وله 17 وزارة.. والكتلة العراقية (91 مقعدًا) فقد حصلت على 9 وزارات.. والتحالف الكردستاني (57 مقعدًا) وله ست وزارات.. بينما حصل تحالف الوسط (10 مقاعد) على وزارة واحدة والمسيحيون حصلوا على وزارة واحدة.

وتعتبر الحكومة الجديدة في حال اعلان تشكيلها هي الثانية المنتخبة بعد ان انهت السابقة اربع سنوات وسبعة أشهر من عملها حيث كان تصويت مجلس النواب بالثقة عليها في العشرين من ايار (مايو) العام 2006.

وكان الرئيس العراقي جلال طالباني قد كلف رسميا في الخامس والعشرين من الشهر الماضي نوري المالكي بتشكيل الحكومة خلال مدة ثلاثين يومًا من تاريخ التكليف الرسمي تنتهي الجمعة المقبل. وينص الدستور العراقي في مادته السبعين فقرة رابعًا على أن يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف أسماء أعضاء وزارته والمنهاج الوزاري على مجلس النواب ويعد حائزًا على ثقتها عند الموافقة على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري بالغالبية المطلقة.