قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في الوقت الذي تهدد فيه القاعدة في اليمن بشن هجمات ضد أميركا ومع إقتراح القيادة المركزية الأميركية بتزويد هذا البلد بالمعدات العسكرية اللازمة ظهر إنقسام داخلي في الولايات المتحدة بشأن حجم المساعدة المقدمة إلى صنعاء.

كشفت اليوم صحيفة quot;نيويورك تايمزquot; الأميركية النقاب عن أن مسؤولين كبار في وزارة الخارجية الأميركية وكذلك الجيش الأميركي منقسمون بشدة بشأن وتيرة المساعدات العسكرية المُقدّمة لليمن وحجمها، التي برزت باعتبارها اختبارًا حاسمًا للطريقة التي تواجه من خلالها إدارة الرئيس باراك أوباما التهديدات القادمة من تنظيم القاعدة.

وفي هذا السياق، مضت الصحيفة تقول إنه في الوقت الذي يهدد فيه فرع تنظيم القاعدة في اليمن بشن هجمات جديدة على الولايات المتحدة، اقترحت القيادة المركزية الأميركية تزويد اليمن بمعدات عسكرية وعمليات تدريبية على مدار السنوات الست المقبلة بقيمة قدرها 1.2 مليار دولار، في تصعيد لافت على إحدى جبهات الحملة التي تقودها واشنطن ضد الإرهاب، الذي اختفى إلى حد كبير عن الرأي العام.

وبحسب ما ذكرته الصحيفة، فإن المساعدات ستشتمل على أسلحة آلية، وقوارب دورية ساحلية، وطائرات نقل، وطائرات هليكوبتر، وكذلك أدوات أخرى وقطع غيار. وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى أن عمليات التدريب ستتوسع، بحيث تسمح للمستشارين اللوجيستيين الأميركيين بمرافقة القوات اليمنية في بعض الأدوار غير القتالية.

ومع هذا، يخشى الخصوم من احتمالية أن تُستَخدم الأسلحة الأميركية ضد الأعداء السياسيين للرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وأن تثير ردود فعل يمكنها أن تزيد من زعزعة استقرار البلد الفقير المضطرب. وقد بدأت تتضح معالم الجدال الدائر حول هذا الموضوع في الوقت الذي تعيد فيه إدارة أوباما تقييم الطريقة والتوقيت الذي تقوم فيه باستخدام القذائف الأميركية ضد الإرهابيين المشتبه فيهم باليمن بعد الضربة الفاشلة التي تم شنها في أيار/ مايو الماضي.

وتابعت الصحيفة في هذا الجانب لتؤكد على أن المأزق الذي يمر به اليمن الآن يعكس حالة عدم اليقين التي تواجهها الإدارة الأميركية، في الوقت الذي تحاول فيه منع تكرار الواقعة التي حاول فيها شاب نيجيري تفجير طائرة كانت متجهة إلى ديترويت في الخامس والعشرين من شهر كانون أول/ ديسمبر الماضي، بعد أن تلقى التدريبات التي تساعده على ذلك في اليمن.

وأبرزت quot;نيويورك تايمزquot; اعترافات مسؤولي الإدارة الأميركية بأنهم مازالوا يسعون إلى إيجاد التوازن الصحيح بين الضربات الأميركية، والمساعدات العسكرية، والمساعدات التنموية - ليس فقط في اليمن- وإنما أيضًا في باكستان، والصومال، وغيرها من البلدان التي تنشط بها الجماعات الإسلامية المتطرفة. هذا وقد ارتفعت المساعدات العسكرية الأميركية بالفعل إلى اليمن، لتصل إلى 155 مليون دولار في العام المالي 2010 ، بعد أن كانت تقل قيمتها عن 5 مليون دولار في العام المالي 2006، بيد أن القادة العسكريين الأميركيين يقولون إن المساعدات قُدِّمَت على مراحل.

وفي الإطار عينه، واصلت الصحيفة حديثها لتنقل عن داعمي المقترح المُقدَّم من جانب القيادة المركزية، التي تدير العمليات العسكرية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، قولهم إنه سيمثل تحولًا إلى نهج أكثر شمولًا لتعزيز وتقوية القوات اليمنية. ونقلت الصحيفة هنا عن مسؤول بارز من وزارة الدفاع الأميركية وعلى دراية بالمقترح، قوله quot; إذا كنا سنقوم بذلك، فإننا بحاجة إلى تنفيذه بصورة صحيحة، وليس أن نقدم المساعدات بصورة متقطعة ونتساءل لماذا، إذا ساءت الأحوال. والعملية أشبه هنا بحرائق الغابات. حيث تناضل من أجل إخمادها، وليس الاكتفاء بمشاهدتهاquot;.

وفي وقت يؤكد فيه المسؤولون العسكريون الأميركيون أن المساعدات ستتم على مراحل لتجنب الجيش اليمني بالغ الصغر، وأن الإجراءات الوقائية ستضمن عدم تحويل المعدات والقوات المُدربة على يد خبراء مكافحة الإرهاب الأميركيون إلى الصراعات الداخلية، أبدى كبار مسؤولو وزارة الخارجية الأميركية اعتراضهم على الخطة، مشددين على أن التهديد الذي يُشكّله تنظيم القاعدة في اليمن لا يبرر بناء قوة عسكرية بتقنيات وأسلحة القرن الحادي والعشرين في أكثر دول العالم العربي فقرًا، والتي لا يوجد لها دول جوار معادية، بحسب ما أكده اثنان من أبرز مسؤولي الإدارة الأميركية.

وأوضح منتقدون أن المساعدات الأمنية ينبغي أن توزع بصورة سنوية من أجل الاحتفاظ بالنفوذ الأميركي، ويجب أيضًا أن تكون جزءًا من خطة أوسع لتعزيز التنمية والاستقرار. بينما كشفت الصحيفة عن أن مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية عرضوا خيارًا بديلًا من شأنه التركيز على تزويد القوات اليمنية الخاصة بمروحيات متخصصة في عمليات النقل، من أجل السماح لها بالعمل من القواعد البعيدة وكذلك الانتشار بصورة سريعة ضد خلايا تنظيم القاعدة، مسترشدةً في هذا الشأن بصور المراقبة الأميركية والعمليات التي يتم الاعتراض من خلالها على الاتصالات.