التسوية السورية السعودية تبدو للكثيرين وكأنها لغز أو حلّ سحريّ ينتظره اللبنانيون لإنهاء مشاكلهم، وعلى الرغم من أن رئيس الحكومة سعد الحريري قال في مقابلة له ان هذه التسوية ناضجة حتى قبل سفر الملك السعودي للعلاج، إلا أنّ التّكتم حولها هو سيد الموقف والسمة التي ترافق كل الاحاديث حولها، لماذا؟

بيروت:
يعتبر النائب تمام سلام في حديثه لإيلاف ان التستر على التسوية السورية السعودية التي يجري الحديث عنها هو لإنجاحها، او لإنجاح هذا الدعم للبنان، فكما هو معلوم، عندما يفرج عن بعض المعطيات والتفاصيل لهذه المساعي، ربما تتعثر ويتداخل فيها ومعها الكثير من الامور، مما يضعفها او يؤخرها، وبالتالي فإنّ التكتم في هكذا امر لا بد ان يساعد في اخراج التسوية على احسن وافضل وجه.

ولدى سؤاله هل لديك معطيات عن بعض بنود هذه التسوية؟ يجيب: quot;لا اعتقد ان هناك احدًا لديه معلومات وافية عن هذا الموضوع، ولكن لا بد ان يكون في هذه التسوية مما ليس ببعيد مما نحن فيه اليوم من حل مواضيع عدة خلافية بين القوى السياسية، ولا بد ان تتضمنها التسوية للانتقال الى مرحلة جديدة.

ما هي اهم المواضيع الخلافية بين القوى السياسية التي ستتطرق اليها التسوية؟ يجيب:quot; لا بد ان هناك مواضيع يختلف عليها الافرقاء مثل دور الدولة، ودور المقاومة، وموضوع المحكمة الدولية، وquot;شهود الزورquot;، ومواضيع اخرى عديدة يبدو ان فيها اختلاف في وجهات النظر، ويجب بتها، وايجاد حل لها من خلال اقتراح او تسوية تأخذفي الاعتبار آلية للتعاطي مع هذه الملفات بشكل عملي.

ولدى سؤاله هل تتوقع ان تظهر هذه التسوية الى العلن قريبًا قبل صدور القرار الإتهامي؟ يجيب:quot; كما يبدو ان الامور تتسابق مع بعضها البعض، ولكن الانطباع العام بأنّه لن يكون هناك تسوية جدِّية إلا بعد صدور القرار الظني، وهذا امر يبدو ان المؤشرات تأخذهفي الإعتبار.

وردًّا على سؤال بأن رئيس الحكومة سعد الحريري قال خلال مقابلة ان هذه التسوية ناضجة حتى قبل سفر الملك السعودي للعلاج، لماذا لم يعلن عنها حتى الآن؟ يجيب:quot; لا شك بأنّ نضوج هذه التسوية سمعناه على لسان المسؤولين الاقرب الى ما يدور تفاؤلهم في هذا الشأن، ولكن لا يمكن لأحد ان ينكر ان طرفًا اساسيًا في هذه التسوية هو المملكة العربية السعودية، مع سوريا، يجب ان تكون قادرة على إخراج ومتابعة وتنفيذ هذه التسوية، ولا شك ان مرض الملك عبدالله، شفاه الله، أثَّر على هذا الامر وأخّره، وكل المؤشرات تدل على انه يستعيد عافيته وصحته كما سمعنا بالامس من ابنته، وكلها تدل على انه على طريق الشفاء والعودة سالمًا، ومزاولة نشاطه، وساعتها يمكن القول ان الامور عادت للتحريك وربما يصدر شيئًا يريح الجميع.

تسريبات

هناك تسريبات كثيرةعلى الرّغم منالتكتم على التسوية منها تشكيل حكومة جديدة لا تشمل الكتائب والقوات اللبنانية ما هو تعليقك على هذه التسريبات؟ يجيب:quot; لا شك بان هذه التسوية ستأخذ في الاعتبار العديد من الامور، ولكنني لا اعتقد ان بحث الحكومة الجديدة وارد ولكن اذا كان لا بد من ذلك، فانه يعطي الانطباع بان المواضيع التي ستتناولها التسوية عديدة وكبيرة وتؤسس لمرحلة جديدة، ولكن في يقيني الشخصي بان الحكومة باقية وان التسويات تأخذ في الاعتبار ذلك.

وعن ذهاب بعضهمإلىابعد من ذلك في التسريبات والقول ان التسوية تشمل بقاء الحريري في الحكومة مقابل التخلي عن المحكمة الدولية يقول: quot;موضوع بقاء الحريري او عدم بقائه في الحكومة امر مفروغ منه، لأن الرّئيس سعد الحريري ليس في الحكومة لأنّ هناك تسوية او تركيبة تفرض ذلك، بل هو في الحكومة نتيجة انتخابات عامة جرت واكدت على فوز الأكثرية، والتي هو يمثلها، وطالما اننا في هذا الواقع طالما أن الرئيس الحريري هو المؤهل لتولي هذا المنصب، والحديث عن شيء آخر في اعتقادي في غير محله.

وردًا على سؤال اذا كانت التسوية قد تحققت فعلاً فلماذا كل هذا التصعيد الذي يسبقها؟ يجيب: quot;التصعيد الذي سبق التسوية برأيي هو الذي ادى الى العمل الجدي بها وانا من القائلين ان التصعيد الذي شهدنا بداياته منذ ثلاثة أشهر مع الاسف كان في غير محله، وتجاوز حدوده، وبالتالي شهدنا انكفاء في الاسابيع الماضية لهذا التصعيد وستعود الأمور لتأخذ حجمها الطبيعي، وربما التسوية تكون بالدرجة الأولى لوضع الأمور في نصابها على مستوى الأحجام والحصص والأدوار لهذا الفريق او ذاك.