تواجه قمة للكتل السياسية العراقية وجّه الرئيس جلال طالباني الدعوة إلى عقدها الأسبوع الحالي مهمتين رئيستين، تتمثل في الإتفاق على عدد المدربين الأميركيين الذين سيمكثون في العراق بعد رحيل كامل القوات منه، ومحاولة حل الخلافات بين تلك الكتل، وخاصة في ما يتعلق بتنفيذ كامل اتفاقاتها السابقة في أربيل... فيما يتوجّه إلى بغداد هذا الأسبوع وفد للقوى الكردية لإجراء مباحثات حول الخلافات بين الحكومتين المركزية والكردستانية تمهيدًا لأخرى لاحقة يجريها رئيس حكومة الإقليم برهم صالح.


وجّه الرئيس العراقي جلال طالباني، الذي عاد الى بغداد من نيويورك بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، وجّهالدعوة الى الكتل السياسية للاجتماع في قصر الرئاسة في بغداد في الاسبوع الحالي من أجل الاتفاق على عدد المدربين الأميركيين، الذين تحتاجهم القوات العراقية لتدريبها على الاسلحة الأميركية الجديدة التي تشتريها بغداد من واشنطن.

تأتي الإشارة الى بحث عدد المدربين وان القادة العراقيين قد اتفقوا على بقاء مجموعة منهم بعد انسحاب كامل القوات الأميركية من العراق بنهاية العام الحالي تنفيذًا للاتفاقية الامنية الموقعة بين البلدين، لكن يبقى الاتفاق على عددهم أمرًا مهمًا لتجنب أي ردود فعل رافضة من كتل سياسية، وخاصة التيار الصدري، الذي يعارض بقوة بقاء اي جندي أميركي بعد نهاية العام.

سيناقش القادة خلال قمة طالباني، التي ستكون الثالثة التي تعقد خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة، دراسة طلب تقدمت به القيادة الأميركية للإبقاء على عدد من المدربين والعسكريين الذين سيتولون حمايتهم، يتراوح عددهم بين الفين وثلاثة الف فرد.

وينتظر ان يكون الطلب الأميركي بمنح الحصانة لهؤلاء العسكريين المتبقين على رأس النقاشات التي سيجريها القادة العراقيون بعد الاتفاق على العدد المحدد الذي سيستمر بالوجود في العراق. وتثير مسألة الحصانة لهؤلاء العسكريين، والتي تتطلب منحهم حصانة من اي ملاحقة قانونية عراقية لأي عسكري أميركي في حال ارتكابه مخالفة على الأراضي العراقية.

وكلف قادة الكتل خلال قمة سابقة لطالباني انعقدت في الثاني من اب (أغسطس) الماضي رئيس الوزراء نوري المالكي مهمة اجراء مباحثات مع الجانب الأميركي للاتفاق على اسسس بقاء مدربين أميركيين في العراق، وخاصة في ما يتعلق بعددهم وأمر منحهم الحصانة.

وتنص الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن في أواخر عام 2008 على انسحابكلقوات الولايات المتحدة من الأراضي والمياه والأجواء العراقية كافةفي موعد لا يتعدى 31 كانون الأول (ديسمبر) من العام الحالي 2011، بعدما انسحبت القوات الأميركية المقاتلة بموجب الاتفاقية من المدن والقرى والقصبات العراقية في 30 حزيران (يونيو) من العام 2009.

وكان المالكي أكد الخميس الماضي عدم بقاء أي جندي أميركي على الأراضي العراقية بعد نهاية العام الحالي.. وأشار الى أن وجود القوات الأميركية في العراق أمر محسوم، حيث سينتهي في نهاية العام الحالي، حسب ما تم الإتفاق عليه، quot;ولن يكون هناك وجود لأي جندي أجنبيquot; على أراضي العراقية. quot;أما مسألة وجود الخبراء والمدربين مع شراء الأسلحة فهو أمر طبيعي ومعمول به عالميًاquot; كما قال.

والاربعاء الماضي، قال مسؤول عسكري أميركي إن تدريب القوات العراقية على كيفية تشغيل معدات عسكرية جديدة، من بينها طائرات هليكوبتر ودبابات وزوارق دورية، سيتولاه بالأساس متعاقدون، وليس عسكريين أميركيين.

ومن المقرر ان تسحب الولايات المتحدة باقي قواتها، وعددهم حوالى 43 ألف جندي، من العراق بحلول الحادي والثلاثين من كانون الاول (ديسمبر) المقبل، برغم انها تجري محادثات مع بغداد لإبقاء بعض الجنود للعمل كمدربين.

وقال اللفتنانت جنرال مايكل فريتر نائب قائد القوات الأميركية في العراق للتخطيط والتدريب إن التدريبات على كل المعدات التي اشتراها العراق سيستغرق ما بين 12 و18 شهرًا.

واوضح في تصريحات صحافية ان quot;التدريب على المعدات الجديدة سيتولاه أولئك الذين يعملون كمتعاقدين، وسيساعد في هذه الحالة أي عسكريين آخرين يعملون كمدربينquot;.

وقالفريتر ان الطيارين الذين سيشغلون تلك الطائرات سيجري تدريبهم في العراق والولايات المتحدة لمدة 18 شهرًا، في حين ان التدريبات على دبابات (إم1 إيه1 إبرامز) سيستمر على مدار العام المقبل في العراق. واضاف ان التدريب على الدبابات quot;سيكون في الموقع، حيث ستقوم فرق من المتعاقدين بالمساعدة في التعليم والعمل جنبًا الى جنب وكتفًا بكتف مع العراقيينquot;.

واشار الى ان quot;معظم العمل سيقوم به متعاقدونquot;. وأكد ان العراق ما زال بحاجة الى الكثير من التدريب الميداني، خصوصًا على كيفية ادارة عمليات القوات المشتركة. وقال مستشار علي الموسوي مستشار المالكي الاثنين الماضي إن العراق وقع عقدًا لشراء 18 طائرة حربية إف-16 لتعزيز قواته الجوية.

خلافات الكتل

أما القضية الثانية، التي سينكب على بحثها القادة العراقيون خلال قمتهم المنتظرة، فهي محاولة حل الخلافات في ما بين كتلهم، وسط تأكيدات على ضرورة الخروج بنتائج مثمرة، وخاصة في ما يتعلق بتنفيذ اتفاقات اربيل السابقة، وبعكسه فإن العملية السياسية ستكون المتضرر الأكبر برمتها.

وكان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني أشرف على اتفاق بين الكتل السياسية في اربيل في أواخر ايلول (سبتمبر) من العام الماضي 2010 مهدت لإعلان حكومة المالكي الحالية في أواخر العام الماضي.في هذا الصدد قال النائب عن العراقية أحمد المساري إن الاجتماع المقبل لقادة الكتل السياسية ينبغي أن يتمخض عن شيء محدد يخرج البلاد من أزمتها الحالية.

وأشار في تصريح صحافي الى ان الأطراف السياسية بدأت تخشى من الوصول إلى طريق مسدود، يمكن أن يؤدي إلى تغيير الخارطة السياسية والتحالفات القائمة حالياً وصولاً إلى سحب الثقة من الحكومة وتشكيل أخرى على أساس الغالبية السياسية، يكون بمقدورها تنفيذ الاتفاقات المبرمة، بما فيها ذلك الذي تم في أربيل.

وتوقع المساري أن يكرّس الاجتماع المقبل لبحث أسباب التسويف في موضوع الوزارات الأمنية والتلكؤ في تنفيذ اتفاقية أربيل، التي تشكلت الحكومة الحالية على أساسها.

وامس، اعتبر الرئيس طالباني أن المشكلات التي تعترض مسار العملية السياسية هي في مقدمة التحديات التي لا يمكن تجاوزها من دون مواصلة العمل بمبدأ الحوار الصريح، في حين أكد على ضرورة تعزيز الجهد الاستخباري والعسكري للقوات الأمنية.

وأضاف أن المشكلات التي تعترض مسار العملية السياسية هي في مقدمة التحديات التي لا يمكن تجاوزها من دون مواصلة العمل بمبدأ الحوار الشفاف الصريح كشركاء وكأصحاب مصلحة حقيقيين في الوصول إلى العراق المستقر المتقدم والمتطور.

واوضح ان الأجواء الإقليمية بظروفها المعروفة وبالتحولات التي تشهدها تتطلب هي الأخرى quot;أن ننتهي من مشكلاتنا الداخلية وأن نعزز انفتاحنا على المحيطين الإقليمي والدوليquot;.

وكانت القوى السياسية اتفقت وفقًا لمبادرة رئيس اقليم كردستان في ايلول (سبتمبر) من العام الماضي على حل الأزمة السياسية في العراق، التي نتجت من فوز الكتلة العراقية في الانتخابات العامة، وتشكيل التحالف الوطني الشيعي لائتلاف قوى أهّله لتشكيل الحكومة بدلاً من العراقية وتشكيل مجلس اعلى للسياسات الاستراتيجية وإناطة رئاسته بزعيم العراقية اياد علاوي.

اضافة الى عدد من النقاط منها الالتزام بالدستور وتحقيق كل من التوافق والتوازن في القرارات وفي الشراكة السياسية وإنهاء عمل هيئة المساءلة والعدالة وتفعيل المصالحة الوطنية وتشكيل حكومة شراكة وطنية.

كما تضمن الاتفاق ضمن مبادرة بارزاني الذي تمخض عنه تشكيل الحكومة منح منصب رئاسة الوزراء للتحالف الوطني وتشكيل مجلس جديد أطلق عليه quot;مجلس السياسات الإستراتيجيةquot; تناط رئاسته بالقائمة العراقية، وتحديدًا اياد علاوي، الذي قرر في وقت سابق تخليه عن المنصب.

وتدور خلافات بين القائمة العراقية وائتلاف دولة القانون بشأن بعض بنود اتفاقية أربيل، ومنها مسألة رئيس مجلس السياسات الإستراتيجية العليا، كما ظل الخلاف قائماً في تسمية الشخصيات التي ستتولى الحقائب الأمنية التي ترى العراقية أن منصب وزير الدفاع من حصتها، في حين يعارض المالكي ذلك، ويؤكد أن المنصب استحقاق للمكوّن السني، وليس للعراقية.

وفد كردي يزور بغداد هذا الأسبوع تمهيدًا لمباحثات برهم صالح

ويتوجه الى بغداد هذا الاسبوع وفد للقوى الكردية لإجراء مباحثات حول الخلافات بين الحكومتين المركزية والكردستانية تمهيدًا لأخرى يجريها رئيس حكومة الاقليم برهم صالح، وسط دعوات إلى تشكيل لجنة سياسية لبحث العلاقة بين الطرفين وبؤر التوتر في المحافظات، في خضم مخاوف من الإخفاق في تحقيق الشراكة الوطنية الحقيقية، وتصاعد مظاهر العنف في البلاد.

وسيبدأ وفد يضم القوى الكردية مباحثات في وسط هذا الأسبوع مع رؤساء الجمهورية جلال طالباني والحكومة نوري المالكي ومجلس النواب أسامة النجيفي وبقية القادة السياسيين بحثكل المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد.

تمهّد هذه المباحثات لأخرى رسمية على مستوى أعلى سيجريها في بغداد رئيس حكومة اقليم كردستان برهم صالح، الذي تحدث امس خلال اجتماع قياديين للاتحاد الوطني الكردستاني عن المساعي المبذولة من أجل حل المشاكل والمعوقات بين حكومتي الاقليم والحكومة الاتحادية.

وحول معالجة المشاكل بين الاقليم وبغداد، قال صالح quot;اننا لا نريد ان تبقى المشاكل عالقة بين الاقليم وبغداد اكثر من ذلك، فالحل الأمثل لهذه المشاكل هو بالعودة الى الدستورquot;.. مشيرًا الى ان اي حل بمعزل عن الدستور سيسبب مخاطر للعراق.

من جهتها دعت حركة الوفاق الوطني العراقي بزعامة إياد علاوي إلى تشكيل لجنة سياسية لبحث العلاقة بين المركز وحكومة إقليم كردستان العراق، معربة عن قلقها من الإخفاق في تحقيق الشراكة الوطنية الحقيقية وتصاعد مظاهر العنف في البلاد.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحركة هادي والي الظالمي في تصريح صحافي تلقته quot;إيلافquot; ان اللجنة المركزية لحركة الوفاقعبّرت خلال اجتماع لها quot; بقلق بالغ عن مخاوفالإخفاقات في تحقيق الشراكة الوطنية الحقيقية والتداعيات الأمنية وتصاعد مظاهر العنف الذي يشكل خطرًا داهمًاquot;.

واضاف أن الاجتماع دعا إلى تشكيل لجنة سياسية لبحث تداعيات تردي الأوضاع العامة في البلاد، لا سيما العلاقة بين المركز وحكومة إقليم كردستان العراق، وبؤر التوتر في المحافظات.

وشدد الاجتماع على ضرورة اعتماد حل سياسي بعيد عن الاستحواذ ومصادرة الرأي، وبما يخدم وحدة العراق ومصالحه العليا.. كما عبّر عن امتعاضه لغياب الشراكة الوطنية الحقيقية. وقد وصلت حدة الخلافات بين حكومتي بغداد واربيل الى مرحلة بحث فيها بارزاني في الثالث عشر من الشهر الماضي مع النواب والوزراء الاكراد امكانية سحب الثقة عن حكومة المالكي.

وقال عضو النائب المستقل في ائتلاف الكتل الكوردستانية محمود عثمان في تصريحات صحافية ان الاجتماع ناقش خيارات عديدة، من ضمنها امكانية سحب الثقة عن الحكومة. واوضح ان سبب التوتر بين بغداد واربيل ينبع في الاساس من اختلاف وجهات النظر، حيث يقول المالكي بوضوح ان تشكيل الاقاليم في العراق يتسبب في أهراق أنهار من الدماء.

وأعرب عثمان عن اعتقاده بأن هناك تشجيعًا ايرانيًا للتوترات التي تشوب العلاقة بين اربيل وبغداد، موضحًا ان ايران طالبت منذ مدة بارزاني بزيارة طهران، واوضح قائلاً لكن بارزاني لم يلبّ دعوة طهران التي ترغب في الزيارة لتتفاهم معه بالصيغة التي تريدها.

وفي وقت سابق من الشهر الماضي، هددت الكتلة الكردستانية في مجلس النواب العراقي بنشر محاضر اجتماعات اربيل قبيل الوصول إلى اتفاق تشكيل الحكومة، في حال استمرت أطراف سياسية في تنصلها من تلك الاتفاقيات المبرمة.

وتشير مصادر سياسية إلى ان هذه المحاضر تتعلق بجلسة مغلقة حضرتها ثلاث شخصيات سياسية، هي بارزاني وعلاوي والمالكي، وتم على اثرها التوقيع على اتفاقيات عدة،لم يعلن عن محتواها رسميًا لغاية الآن.