قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يعتبر النائب الكردي في البرلمان العراقي quot;خسرو الجافquot; أن النزاعات القومية تحول دون قيام الدولة الكردية. وأضاف أن الفدرالية وتنفيذ الدستور هي الحل الوحيد لمشاكل العراق. وأضاف الجاف لـquot;إيلافquot; أن كل هذه المشاكل والعقبات لن تلغي حلم الأكراد بدولتهم.

النائب الكردي خسرو الجاف

بغداد: اعتبر السياسي العراقي النائب الكردي في البرلمان العراقي quot;خسرو الجافquot; أن الكثير من التأثيرات الخارجية والنزاعات القومية والدينية تحول دون قيام الدولة الكردية حاليا لكنها لابد ان تتشكل، مؤكدا فشل أداء رجال السياسة في العراق، داعياً الى مواجهة هذا الامر حتى لا يبقى الشعب العراقي يعاني البؤس والمعاناة التي يعيشها حالياً في جميع المجالات.

واضاف الجاف، وهو نحات كردي يعيش في اقليم كردستان العراق في حوار مع quot;إيلافquot; أن الفدرالية هي الحل الأوحد لمشاكل العراق. وقال ان هذه المحاصصات والصراعات الدموية غير المنطقية التي تحدث في البلاد لاجدوى منها فلابد من تنفيذ نصوص الدستور وأن يكون نظام الدولة فدراليا لان هذا هو الحل لجميع مشاكلها القومية والمذهبية.

وفي ما يلي نصّ الحوار كاملا:

هل تعيش صراعا داخليا نتيجة عدم التمكن من تحقيق الأكراد قيام دولتهم الكردية ؟
المثقفون العرب يبادرون دائما بالسؤال عن الدولة الكردية وكأنها حالة غريبة، في وقت يعيش العالم تطوراً يومياً. وهذا التغير لا يمكن أن يحرمني من أحلامي بأن تكون لي دولة وهذا حلم كل كردي .. فليس من المعقول وجود شعب لا يقل تعداد نفوسه عن 50 مليون إنسان في القرن الواحد والعشرين وما زال يعيش حلماً لم يتمكن من تحقيقه.

هل تعتقد أن رجال السياسة الحاليين في العراق ليسوا بمستوى الطموح، ما الذي جعلك تبتعد عن السياسة ؟
لكل فترة من الزمن رجالها .. شعرت في هذه الفترة أنني لست منهم لذا غادرت العمل النيابي والسياسي .. لكنني متواجد في مكتبتي بين زملائي الأدباء والشعراء والفنانين والمبدعين العراقيين بشكل عام، ولست آسفاً على وضعي هذا فقد كرست حياتي للإطلاع على القضايا الأدبية والفنية .. وخلال السنوات الست الأخيرة انشغلت بإنجاز نصب لشهداء إقليم كردستان.

ماهي الأسباب التي حالت دون قيام دولة كردية حتى الآن ؟
لا يمكن أن تسقط فاكهة عن الشجرة إلا عند نضوجها، وعندما تتوفر عوامل النضوج سنستطيع تشكيل دولة كردية ولهذا نحن ننتظر ولسنا على عجلة في هذا الموضوع علماً أننا داخل الحدود العراقية ولدينا دستور ورئيس الجمهورية كردي ولهذا لا نشعر بالضيم السياسي أو القسوة .. صحيح أن هناك اختلافا بين الكرد والاسلوب هنا وهناك وتأثيرات خارجية أو داخلية قومية ودينية ولكن هذا لا يمنع أن ننتظر.

هل تعتقد أن رجال السياسة الحاليين يماطلون بمنح الأكراد حقوقكم التي تطمحون إليها كقيام دولة كردية ؟
نعم هناك الكثير من المماطلات... وربما مصدرها تأثيرات خارجية أو نزاعات قومية أو دينية ولكن يمكن حلها بالمنطق... العالم يتغير ولا يمكن استخدام القوة أو الأسلحة لان أسلوب العنف أصبح من الماضي، ولذلك نرى أن أغلب الحكومات الدكتاتورية أصبحت هشة تنهار بصراخ وليس باطلاقات نارية لان قدرة الإنسان الحالي يختلف عما كان عليه في السابق لذلك نحن ننتظر أحداثاً كبرى في الشرق الأوسط وفي العالم العربي.

هل ترى أن شرارة التغيير التي انطلقت من العراق من الممكن أن تعود إليه بسبب سوء الخدمات والظروف الصعبة التي يعانيها المواطن؟
إذا كنا نتحدث عن انقلابات عسكرية فدورها قد انتهى، ولكن أداء السياسيين العراقيين غير موفق، وهذه حالة بشعة يعاني منها العراق ولابد من وجود معالجة أساسية لكل مشاكل العراقيين ولا يمكن أن يبقى الشعب بهذا البؤس والمعاناة في جميع المجالات.

هل تحمّل السياسيون العراقيون مسؤولية ما يحدث في العراق بمن فيهم السياسيون الأكراد ؟
بالتأكيد .. نحن نعيش في كردستان ولكن أصواتنا لا تسمع في بغداد وما نقوم به هو محاولة لبناء بلدنا .. وكما تلاحظون إن إقليم كردستان كان في غاية التدمير ولكن روافد الحياة تتدفق فيه وسط بيئة ديمقراطية.

لماذا يستمر الأكراد في العملية السياسية ما دامت أصواتهم لا تسمع في بغداد؟
لأننا ننظر إلى المصلحة العامة للبلد كما نعتقد ان من مصلحة الشعب الكردي أن يكون في خانة الصبر وهي الأفضل، وهذا يجعلنا نصبر على الحيف والظلم وعلى عدم تنفيذ فقرات الدستور ومن الممكن حل هذه القضايا عن طريق الحوار والمنطق.

ولكن الأكراد يتمتعون بحقوق كثيرة قد لا يجدونها عندما يكونون في دولة مستقلة؟
هذا كلام العنصريين والمتطرفين .. أنا اتساءل لماذا يؤخرون تعداد السكان؟ هل من مصلحة العراق أن يتم تأخير التعداد السكاني بشكل عام؟ وإذا تم إجراؤه سوف نرى أن نسبة الأكراد أكثر مما تخصصه الدولة للأكراد في موازنتها العامة.

هل تعتقد أن العراق يواجه التفتيت والتحول إلى مجموعة دويلات مستقبلا ؟
لابد من عدم التفكير بهذه الصيغة .. أرى أن الفدرالية هي الحل الأوحد وهذه المحاصصات والصراعات الدموية غير المنطقية التي تحدث في العراق لاجدوى منها .. فلا بد من تنفيذ الدستور وأن يكون نظام الدولة فدراليا لأن هذا هو الحل لجميع المشاكل بحكم ان العراق عبارة عن قوميات متعددة ومذاهب متنوعة.

هل تدعو إلى فدراليات قومية ومذهبية ؟
بالنسبة إلى العراق فشعبه هو من يقرر .. نحن في كردستان لدينا شعب يختلف عمن في العراق من حيث الجغرافيا والقومية ومن حيث النضال ولا يمكن معاملتنا كما يتم التعامل مع محافظات الرمادي أو النجف أو تكريت. الفدرالية المذهبية مرفوضة لأنه فكر من أفكار القرون الوسطىولا يمكن تنفيذها في العراق.

هناك الكثير من النصب الجميلة يسعى البعض إلى إزالتها بذريعة أنها ترمز الى النظام السابق .. فكيف تنظر الى هذا الموضوع باعتبارك نحاتا ؟
النحت ممنوع لدى الحكومة العراقية وهو غير معلن .. وإذا كان هذا المنع من منطلق ديني فلماذا كل ساحة في إيران فيها تمثال ونصب لعباقرتهم وتاريخهم ووجودهم العلمي والثقافي ..ألا يمتلك العراقتاريخا أو ارثا ثقافيا أو أدبيا؟

أنا أرى أن هناك حظراً على وضع النحت فمحمد غني حكمت قدم أربعة نماذج للنحت وهو نحات عملاق ولم يسمع إجابة الى أن اختطفه الموت.

هل تفكر بإنشاء نصب لشهداء العراق عامة ؟
يوجد في بغداد مثل هذا النصب ولكن في الإقليم ليس هناك واحد .. وتصميمي يتعلق بشهداء عمليات الأنفال التي نفذها النظام السابق ضد اكراد البلاد وراح ضحيتها 18000 كردي .. والنصب يجسد كارثة حلبجة والكوارث القومية التي اصابت الشعب الكردي .. ويعتبر هذا النصب بحجم المآسي التي واجهها الشعب الكردي.

أين أنت الآن ؟
أنا إنسان حي يحاول أن يخدم الإنسان وهذا ليس نوعا من التعصب بأن اخدم الشعب الكردي قبل كل شيء باعتبارنا شعباً مظلوماً منذ عمق التاريخ وحتى الآن فهذا الشعب محتاج الى مساحة واسعة من حياتي اجعلها في خدمته .. ومن جانب آخر إن بؤس الحياة الذي يعيشه الشعب العراقي يأخذ جانبا أكبر من اهتمامي .. فحياتي مكرسة لخدمة الإنسان بغض النظر عن العرق او الدين لذلك أنا أعاني عدم الشعور بقدر وقيمة الإنسان العراقي بصورة عامة والكردي خاصة ..

صحيح أن هناك فارقا بين الحالة الاجتماعية والسياسية في الإقليم إذا ما قورنت بوسط او جنوب العراق لأننا نعيش بأمان وبعيدون كل البعد عن القتل والتفجير والمفخخات والصراعات الداخلية ولكن مع هذا نحن جزء من العراق ونعاني ما يعانيه هذا الشعب، وهناك حيّز كبير من الذكريات في هذا البلد لا يمكن أن ابتعد عنها.