رصدت تقارير جديدة حقيقة الواقع المأساوي الذي تعيشه الآن كثير من الأسر العراقية في قرية الصقور التابعة لمدينة تكريت، شمال بغداد، بعد أن أضحى كثيرين منهم شاغرين عمل، مع قرب رحيل القوات الأميركية من هناك.

وبحسب صحيفة النيويورك تايمز الأميركية فقبل عدة أعوام، أقام سكان تلك القرية تحالفاً مع الأميركيين الذين انتقلوا إلى مطار هناك وقاموا بتسميته قاعدة سبايكر. وقد عمل وقتها جميع شبان المدينة تقريباً في القاعدة، وهو ما جعل ذلك المكان مثالاً توضيحياً، إن لم يكن مدقعاً، على التحول المؤسف لمصير العراقيين الذين عملوا مع الجيش الأميركي خلال فترة الحرب التي استمرت على مدار ما يقرب من 9 أعوام، والذين يتخلفون عن الركب في تلك الأثناء.

فقد توقف برنامج التأشيرات الأميركي لهم، في وقت لا يوجد فيه أي برنامج رسمي لدى الحكومة العراقية يمكنها تقديم يد العون من خلاله. ورغم تسريح هؤلاء العمال من أعمالهم قبل عدة أشهر، إلا أنهم محرومون الآن، بصورة نهائية ولا رجعة فيها، من فرص العمل الخاصة بهم، بعد إخراجهم من القاعدة وفرض حالة من العزلة عليهم.

وفي مقابلة أجريت معه مؤخراً متحدثاً عن الأميركيين، قال عمدة القرية عادل تركي :quot; كان بمقدورهم على الأقل أن يأتوا ويقولون إلى اللقاء وشكراً لكم، أو ربما متأسفين لترككم في تلك الوضعية المربكة. لكن أحداً لم يأت ليقول لنا إلى اللقاءquot;.

غير أن الصحيفة أوضحت أيضاً أن أحداً لم ينكر حالة الرخاء التي عاشتها القرية كذلك، خلال فترة عمل الأميركيين بالقاعدة المجاورة. حيث قام العاملون هناك بشراء سيارات، وبناء منازل، وتكوين حياة أسرية. لكنهم أعلنوا في شباط / فبراير الماضي عن توقف العمل بالقاعدة، وفقاً لما أكده مواطن هناك يدعى مصطفى ناصر.

بعدها مضت الصحيفة تقول إن تلك المعاملة بالنسبة لحلفاء الجيش الأميركي المحليين في العراق تتناقض، على سبيل المثال، مع البرنامج الذي تم بموجبه قبل أربعة عقود نقل قبائل همونغ في فيتنام، التي كانت متحالفة مع الولايات المتحدة خلال فترة الحرب هناك، إلى أميركا ضمن جهود مكلفة استغرقت وقتاً طويلاً لإعادة توطينهم.

ورداً على ذلك، نقلت النيويورك تايمز عن الجنرال جيفري بوشانان، كبير المتحدثين باسم الجيش الأميركي في العراق، قوله :quot; فرصة مساعدة العراق، في ظل ما تعانيه من مشكلات، ليست القيام بنقل كل من عمل معنا إلى الولايات المتحدة. فقد منحناهم وسائل التوظيف لأطول مدة زمنية كان بوسعنا أن نوفرها لهمquot;.

ورأت الصحيفة في سياق حديثها أيضاً أن الحكومة العراقية بقيادة نوري المالكي تعتبر كذلك نتاجاً للاحتلال الأميركي، بالطبع، بيد أنها بدأت تتخذ مواقف حاسمة تجاه الولايات المتحدة عقب الانتخابات التي أجريت عام 2010، واعتبرت حرة ونزيهة.

وفي وقت حصل فيه الموظفون العراقيون على بروشات تقدير عسكرية وخطابات توصية من الجيش الأميركي، مازالوا يحتفظون بها حتى الآن، إلا أنه ولسوء حظ سكان قرية الصقور تتواجد أقرب فرص العمل بالنسبة لهم في مدينة تكريت المجاورة، مسقط رأس صدام حسين، المكتظة بأناس يكرهونهم. ثم عاودت الصحيفة لتذكِّر بأن شباناً من أماكن أخرى بالعراق كانوا يتوافدون على قاعدة سبايكر من أجل الحصول على وظائف، حيث تحولت بذلك إلى ملجأ أو ملاذ لكل هؤلاء الشبان الذي يجمعهم ثمة شيء واحد فقط هو الرغبة في الانضمام للجانب الأميركي.

ومضت الصحيفة تنقل عن شخص يدعى حيدر محسن، ظل يبيع اسطوانات في القاعدة على مدار 7 سنوات، قوله quot;يكرهنا الناس لأننا خونة. ويلقبون مدينتنا بمدينة الخونةquot;. كما كشف عمدة المدينة نفسه عن تلقيه عدد لا يحصى من التهديدات بالقتل.