التسجيل المثير الذي نشر عبر الانترنت وزعه القذافي بنفسه في الأسابيع الأخيرة من حياته قبل هروبه

أكدت أوساط سياسية عربية، صحة التسجيل الذي ظهر فيه وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم وهو يتحدث خلاله عن سلسلة من الأمور التي تخص المنطقة وخصوصاً المملكة العربية السعودية.


دبي: بيّنت أوساط سياسية أن التسجيل الذي ظهر من خلاله وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم صحيح إلا من بعض العلل، وقالت مصادر وثيقة الصلة في حديث مع quot;إيلافquot; إن التسجيل المثير وزعه القذافي بنفسه في الأسابيع الأخيرة من حياته قبل هروبه ومن ثم تصفيته على يد ثوار ليبيا، ووفقاً للمصادر ذاتها فإن التسجيل الذي انتشر، يعتبر جزءًا من تسجيلات عديدة أرسلت إلى أكثر من عاصمة عربية.

ويقول المصدر أيضاً إن القذافي ترك عند دولة عربية ما يسمى في المفهوم الاستخباراتي (وديعة القذافي) وتشتمل على مجموعة من التسجيلات ذات الأهمية البالغة، حيث لا تتناول الشأن القطري فحسب، بل شؤونا متعددة، لا يمكن الجزم من خلالها إن كانت هذه التسجيلات متوفرة لدى الدولة التي سربت المقطع الأخير أم لدى دولة أخرى.

التسجيل الذي سمعه مصدر quot;إيلافquot; مختلف عن الذي جرى نشره، إذ إن أجزاء كثيرة منه تعرضت للحذف والتعديل، حيث أثر ذلكفي جودة التسجيل بسبب كثرة التدخل التقني فيه ما جعله رديئاً وبالكاد تفهم منه بعض الجمل والعبارات، ويكشف المصدر أيضاً أن اللاجئ موسى كوسا وزير الخارجية السابق في النظام الليبي كان أحد الحاضرين في وقائع الجلسات التي تسرب تسجيلها.

وفي حين لا يعلم من الجهة التي سرّبت التسجيل، خصوصاً وأن توقيته كان يتزامن مع افتتاح قمة الخليج التي اختتمت الاسبوع الماضي في العاصمة السعودية الرياض، إلا أن المصدر قال إن الأمر لم يكن مفاجئاً للقطريين أو للدول ذات الاختصاص، ملمحاً إلى أنه ربما سيمضي وقت طويل قبل أن يذاع ما تبقى منها.

ولعبت قطر دوراً محورياً في ثورة الليبيين ضد معمر القذافي، عسكرياً واقتصادياً وإعلامياً، حتى نافست حلف الأطلسي في مجريات الأحداث التي انتهت بمقتل العقيد القذافي وتسلم المجلس التنفيذي إدارة البلاد.

وبلغت المصروفات القطرية بحسب بعض التقديرات خلال أشهر الثورة العشرة مبلغاً يقارب الخمسة مليارات دولار على شكل دعم اقتصادي وعسكري، في حين شاركت الطائرات القطرية والضباط الميدانيون في بعض جبهات القتال، وهو ما دعا القذافي لأن يقول في أحد خطاباته المتلفزة quot;هذه آخرتها يا قطرquot;.

الدور القطري في ليبيا رغم الترحيب الكبير به خلال الثورة الدموية، تعرض للانتقاد بعد أن خمدت جذوة الحرب وعادت جحافل quot;الناتوquot; إلى قواعدها، إذ تذمر بعض السياسيين الليبيين من استمرار ما أسموه بالتدخل القطري، واتهم في هذا السياق علي الترهوني مسؤول النفط والمالية السابق في المكتب التنفيذي الليبي قطر بمحاولة التحكم في رسم السياسة الليبية من خلال تسليحها ودعمها للإخوان المسلمين على حساب الأطراف السياسية الأخرى. وقال الترهوني quot;إنه قلق على ليبيا من الأحزاب ذات الارتباطات الخارجية كالإخوان المسلمين والبعث وغيرهما من التيارات التي لها ارتباطات إقليمية وأجندات خارجيةquot;.

ونهج عبد الرحمن شلقم، مندوب ليبيا السابق في الامم المتحدة نهج الترهوني ولكن بحدة أكثر، إذ قال إن القطريين ربما كان لديهم وهم لقيادة المنطقة، وقال إن ما تقوله قطر عن دورها في الاعمار ليس أكثر من وهم، مؤكداً أن quot;الليبيين هم من يقومون بإعمار قطرquot;، وقلل شلقم من وجود القطريين ودورهم في معارك تحرير ليبيا، قائلا ان الفرنسيين والبريطانيين هم من لعبوا الدور الاهم.